صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

علاقة الموارد الاقتصادية بعلمي الاقتصاد والجغرافيا

نشر منذ 11 سنين بواسطة Zayed

المعرفة العلمية بناء متماسك متصل الحلقات فما علم من العلوم خصوصاً العلوم الاجتماعية - تكون له حدود قاطعة فاصلة، بل عادة ما يرتبط - بشكل أو بآخر - ببعض العلوم القريبة منه سواء في مادتها (محتواها) أو منهجها (ادواتها التحليلية) والموارد الاقتصادية كعلم، يتصف ايضابهذه السمة. ويقف علماء الاقتصاد والجغرافيا على راس العلوم التي تربطها بعلم الموارد الاقتصادية وشائج صلة قوية ومرجع هذه الصلة أن الإنسان يواجه مشكلة ثنائية الأبعاد. فالاحتياجات الإنسانية تمثل أصل المشاكل العديدة التي يواجهها الإنسان ويحاول التغلب عليها منذ بدء الخليفة وإلى يومنا هذا وفي محاولته لاشباع هذه الاحتياجات، كان على الإنسان أن ينتج العديد من السلع والخدمات المختلفة، وهو أمر لا يتحقق له بدون توافر الموارد الاقتصادية. ومن هنا بدأ الإنسان الاهتمام بالبحث عن مصادر تلك الموارد.

وخلال رحلة عمره عبر حقب عديدة من الزمان، تأكد له أن هذه الموارد نادرة، فضلاً عن أن حاجاته متزايدة ولا تنتهي. وهكذا تظهر ثنائية المشكلة حيث يتمثل بعدها الأول في البحث عن الموارد، وبعدها الثاني في كيفية استخدام هذه الموارد. وفيما يتعلق بالبعد الأول من المشكلة - وهو البحث عن الموارد، نذكر انه كان على الإنسان أن يحدد أنسب المناطق التي تتوافر فيها الظروف الملائمة لتحقيق منتجات معينة يستهدفها لاشباع حاجاته.

وهنا تظهر أهمية علم الجغرافيا وصلته بعلم الموارد فالجغرافية تهتم بتحليل المتغيرات المكانية بدلالة المناطق والأقاليم الموجودة فيها، فضلاً عن تحليل العلاقات التي تنشأ بين هذه المتغيرات المكانية وبين الظواهر الطبيعية لسطح الأرض من ناحية وبين الظواهر البشرية وحياة الإنسان من ناحية أخرى وهكذا تتضح علاقة علم الجغرافيا بعلم الموارد الاقتصادية فكثير من المنتجات لا يمكن تحقيقها إلا بتوافر صفات جغرافية معينة (كالتضاريس ونوع التربة والمناخ) وبالطبع، فإن علم الجغرافيا، باهتمامه بالتوزيع الطبيعي للحياة النباتية - من حيث ملائمة المناطق المختلفة لكل نوع منها، يقدم يد العون في محاولة الإنسان حل مشكلة تحديد أنسب الأماكن لممارسة النشاط الانتاجي الملائم لها. ولعل هذا هو السبب الذي من أجله جرى العرف التقليدي عند دراسة الموارد الاقتصادية أن يقوم بدراسة المنتجات الزراعية كالقمح والرز والسكر والبن... الخ... وفي الواقع لا تعدو مثل هذه الدراسة أن تكون مجرد دراسة لجغرافيا المنتجات من حيث تحديد انسب أماكن انتاجها، وهو أمر يحصرها في مجال ما يسمى بالجغرافيا الاقتصادية: ومن الجدير بالذكر أن العرف التقليدي - كان يعتبر - إلى فترة قريبة - أن الجغرافيا الاقتصادية والموارد الاقتصادية مترادفان، الأمر الذي يختلف معه كثيراً، والذي تتضح مبرراته من مناقشتنا التالية للبعد الثاني من المشكلة والخاص بكيفية استخدام الموارد الاقتصادية أن دراسة كيفية استخدام الموارد الاقتصادية والحفاظ عليها وتنميتها هو الذي يضعنا في قلب الدراسة الاقتصادية للموارد المتاحة. فحجم الموارد المتاحة لدولة ما يؤثر - كما سبق أن ذكرنا - على مستوى المعيشة لسكان هذه الدولة، وعلى درجة التقدم الاقتصادي التي وصلت إليها. فالدول الفقيرة والمتخلفة (دول العالم الثالث) هي تلك التي تعاني من نقص الموارد الاقتصادية المتاحة وسوء استخدامها. أما الدول الغنية المتقدمة اقتصادياً، فهي التي حباها الله سبحانه وتعالى بقدر اكبر من الموارد الاقتصادية والتي نجحت في استغلالها بأفضل الطرق الممكنة. هذا يوضح، باقصر الطرق، العلاقة المباشرة بين مستوى الرفاهة الاقتصادية وحجم الموارد المتاحة. فمستوى الرفاهة الاقتصادية يعتمد مباشرة على حجم المنتجات الممكن تحقيقها وهذه بدورها تعتمد على حجم الموارد المتاحة. ولذلك يمكن القول بأن مستوى الرفاهة هو دالة في حجم الموارد المتاحة. ولما كان علم الاقتصاد يحاول، في نهاية الأمر، العمل على زيادة مستوى الرفاهة الاقتصادية، للإنسان، وهو أمر محكوم بالقدر المتاح من الموارد، فقد اصبح من المحتم الاهتمام بطريقة استخدام هذه الموارد بأكبر قدر ممكن من الرشد والكفاءة. ومن هنا تظهر بوضوح أهمية الربط عند دراستنا للموارد بين البعدين الجغرافي والاقتصادي.


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق