صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

الدول النامية و صندوق النقد الدولي

نشر منذ 10 سنين بواسطة alijudi

الدول النامية و صندوق النقد الدولي
شراكة أم تبعية

:) نواصل في هذا العدد استعراض التقرير السنوي لصندوق النقد الدولي و سوف نركز على هذا الصدد على نقطة أساسية آلا و هي علاقة الدول النامية و صندوق النقد الدولي و هل هي شراكة أم تبعية ؟ و مبحث تناولنا لهذه النقطة ينصرف إلى عدة أسباب :

1. طبيعة الحساسية التي تكتنف العلاقة بين الجانبين و تزايد حدة النقد بل و المظاهرات الاحتجاجية التي تجتاح العديد من الدول العالم بما فيها الدول المتقدمة إزاء سياسات الصندوق الدولي تجاه الدول النامية , و قد كانت هذه الحساسية ثمة أساسية خلال سنوات طويلة مضت.. و من ثم يكون تسائلنا هل استطاع الصندوق تخطي حاجز هذه الحساسية و كيف ترجم ذلك في تقريره السنوي .
2. طبيعة التغيرات الحادة و المتلاحقة التي شهدها الاقتصاد العالمي و أسواق المال , و تباين الأداء بين الدول المتقدمة و النامية في هذا الصدد , و كيف ترجم ذلك في مراجعة إدارة الصندوق لنظام الحصص و التصويت.. و هل أدت هذه المراجعات إلى إحداث خلل في جبهة الدول النامية إزاء الصندوق الدولي ؟

:) و قد أشار الصندوق في تقريره السنوي عن حدوث تعديل في ممارسة نشاطه الإشرافي على أداء دول الأعضاء في إطار السياسات المالية و الاقتصادية الكلية , و بما يمكنه من تقليل حدة شكاوى الدول إزاء التزاماتها أو تعهداتها المفروضة قبل السوق .

:) و قد كان التعديل ممثلا في إقامة آلية استشارات متعددة الإطراف بهدف الاستعانة بمجموعة من الآراء إزاء قضية محددة و بحيث لا يكون قرار إدارة الصندوق و هو المرجع الوحيد في هذا الصدد و قد تم تنفيذ الآلية الجديدة في اللقاء الذي جمع بين الصين و دول منطقة اليورو ( اليابان و السعودية و الوليات المتحدة الأمريكية ) لمناقشة الاختلال في التوازن المالي العالمي و كيفية مواجهته و تحفيز النمو.

:) و يدخل في هذا الإطار آلية الإشراف الإقليمي و بما يتجاوز حدود الإشراف على مستوى الدول وبما يعني توسيع دائرة الأطراف التي تستطيع أدائها فيما يتعلق بالقضية العامة التي تواجه المجموعة الإقليمية سواء كانت جغرافية أم اقتصادية . و قد ترجم ذلك على صعيد المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا , و كذلك منطقة شرق الكاريبي فيما يتعلق بالعملة الموحدة و دول منطقة اليورو , و الاتحاد الاقتصادي و النقدي لدول غرب إفريقيا . و ترى إدارة الصندوق إن مثل هذه الآلية تتعدى مخاطبة القضايا السياسية التي تواجه المجموعة إلى مناقشة انعكاساتها على صعيد الدول العضو و كذلك الصعيد العالمي .

:) يضاف إلى ما سبق إدماج التحليلات الخاصة بأسواق المال و القطاع المصرفي في إطار الإشراف العام من جانب صندوق النقد الدولي و اعتقد إن مثل هذه الجزئية تؤدي إلى مزيد من التفهم و الواقعية في رؤية الصندوق لأوضاع الدول الأعضاء و بخاصة الدول النامية . حيث أدت إلى إعطاء المزيد من الدراسة و التحليل إلى الآثار المترتبة على دور القطاع الصرفي بالنسبة للنمو و أوضاع الاقتصاد الكلي بما في ذلك تقييم المخاطر , إلى جانب التركيز على الرؤية الشاملة متعددة الأطراف .

:) حيث انه من المسلم به إن التركيز على سياسات السعر الصرف أو عجز الموازنات العامة دون الربط بين انعكاساتها على صعيد الاقتصاد الكلي و النمو في الدول المعنية يمثل واحدة من أهم نقاط الانتقادات التي توجه إلى صندوق النقد .

:) و بالانتقال إلى العلاقة بين الصندوق الدولي و الدول النامية سوف نجد أن العولمة و زيادة نشاط أسواق المال أدت إلى تحويل العديد من الدول النامية التي دخلت دائرة ( الدول الصناعية الجديدة ) آو الاقتصاديات الصاعدة , من مرحلة تنفيذ البرامج بالتعاون مع الصندوق إلى مرحلة الإشراف فقط . و قد دلل على ذلك التقرير السنوي بالإشارة إلى لجوء العديد من الدول إلى أسواق المال العالمية للاقتراض و التعجيل بسداد القروض المستحقة عليها للصندوق قبل ميعاد الاستحقاق , بالإضافة إلى تضائل مطالبها بالحصول على قروض جديدة .

:) وقد ترجم ذلك في انخفاض حجم القروض المستحقة للصندوق في نهاية السنة المالية 2007 إلى 7.3 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة مقابل 19.2 مليار وحدة في ذات المقارنة إلى ابريل 2006 .

:) و امتداد للرغبة في تقليل حدة الحساسية التي تغلف علاقة الصندوق النقد الدولي بالدول النامية , كانت الدعوة أو المقترح المقدم من جانب عدد من الأعضاء بهدف تقديم المساعدة ( للحيلولة دون وقوع أزمات ) في الدول النشطة على صعيد أسواق المال العالمية من خلال إتاحة الفرص أمام الدول – التي تتمتع بمراكز ائتمانية عالية و تنتهج سياسات موثوق بها و الحصول على دعم مالي و مساعدات ائتمانية عاجلة تقلل من حالة الفزع التي تجتاح المستثمرين الأفراد أو صناديق الاستثمار و تدفعهم إلى التدافع على سحب أموالهم أو بيع أسهمهم و سنداتهم , مع أول بوادر الأزمة .

:) و إذا كانت الآلية المقترحة تجمع بين الدول النامية و المتقدمة على حد سواء في مواجهة أزمات مالية العابرة . فان الوضع بالنسبة للدول النامية ذات الدخل المنخفض قد فازت بالإعلان الصريح من جانب إدارة الصندوق عن حاجاتها إلى سياسات أكثر مرونة و أكثر تركيزا على المجالات الأكثر إلحاحا و التي يمتلك الصندوق ميزة تنافسية في مجال التعامل معها .

:) وانطلاقا من ذلك نجد انه من جانب السياسات المالية و النقدية و النصائح آو المشاورات التي يقدمها صندوق النقد الدولي في هذا الصدد كان فوز هذه الدول منخفضة أو متوسطة الدخل بما يقرب من 90% من المساعدات الفنية التي يقدمها . كما تم إقامة آلة جديدة تحت مسمى ( آلية دعم السياسات ) بهدف تمكين الدول التي ترغب في الحصول على نصائح و استشارات ( صندوق النقد الدولي ) دون الاقتراض منه و الخضوع لشروطه .

:) و يدخل أيضا في إطار تطوير العلاقة صندوق النقد بالدول الأعضاء و آلية التقييم اللاحقة و التي تتضمن مراجعة الاستراتيجية المطبقة مع دولة ما و التعرف على الدروس المستفادة منها بحيث يتم الاسترشاد بها في البرامج المستقبلية .

:) و يعد التعديل الثالث عشر الخاص بحصص دول الأعضاء في الصندوق ( و الذي يتم كل خمسة أعوام ) من ابرز النقاط التي عكست انعكاس التغيرات الاقتصادية العالمية على دور دول الأعضاء في الصندوق , و قد كانت الصين, و كوريا الجنوبية , و المكسيك , تركيا هي الدول التي فازت بدخولها خانة الدول المرشحة لتغيير حصتها بما يتفق بأوزان اقتصاديتها في الاقتصاد العالمي.. و إذا كان العديد من الدول النامية قد انتقضت هذه المراجعات , إلا انه يمكن النظر إليها من زاوية أخرى .. إلا و هو خلق الحافز لدى الدول المعنية لتكون في القائمة التالية لتعديل حصصها .

:) تلك محاولة لقراءة التقرير السنوي لصندوق النقد الدولي بعيدا عن سرد الأرقام و الإحصاءات . إنما الرغبة في تلمس مدى حساسية وردود أفعال صندوق النقد الدولي , و المؤسسات الاقتصادية الدولية بصفة عامة وإزاء رؤية الآخر لها سواء كان من الدول النامية أو الجماعات النشطة في الدول المتقدمة .


........................................................

تحياتي


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق