صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

كيف نحمي المستهلك في ظل اقتصاد منفتح؟

في خدمات واستثمار > 2 : إعلانات بدون تصنيف
نشر منذ 10 سنين بواسطة alijudi

وقفت كثيرا أمام ظاهرة تزايد السلع المغشوشة و الملوثة في السوق المصري , و في الأسواق أخرى من العالم . و حاولت أن ابحث في الأسباب التي أدت إلى تفاقمها في السنوات الأخيرة رغم وجود العديد من الأجهزة المسئولة عن مكافحتها و تعدد المؤتمرات و الندوات التي اختصت بها و أنشاء بعض الأجهزة لمكافحة احتكار السلع و حماية المستهلك و تعدد تصريحات المسؤلين عن أساليب المواجهة و انتظار البعض لما سيستجد من آليات و قوانين و تعديلات لقوانين ثبت قصورها , و رغم كل ذلك فان الظاهرة في تزايد مستمر و أصبحت تهددا أمننا القومي , لكن لن تفيد القوانين ولا تعدد أجهزة مكافحة طالما لم نعرف الأسباب الحقيقية وراء تزايد تلك الظاهرة و الأسلوب العلمي لمواجهتها ؟

:rolleyes: :rolleyes: :rolleyes: لابد أولا من الاعتراف بان الخصخصة و إلغاء الضوابط التنظيمية في البلدان النامية و الدعوة إلى الحد من دور الحكومات في الأسواق قد اتصفتفي بعض الحالات بعدم الاكتراث بمصالح المستهلكين و كذلك بعدم وجود إطار مؤسسي و قانوني لحماية المستهلكين في أحيان كثيرة . و من ثم فان عمليات إلغاء الضوابط التنظيمية و التحرير قد عرضت المستهلكين لمنتجات و خدمات غير مأمونة و ممارسات تجارية احتيالية .
و لقد تابعت عدد كبير من المناقشات التي أجريت في الداخل و الخارج و في المعاهد علمية متخصصة حاولوا تقييم تأثير العولمة على المستهلكين و خرجوا بنتيجة مؤكدة انه أثناء الإصلاحات الاقتصادية التي شهدت بعض البلاد أدى التحرير الاقتصادي على نطاق واسع بما في ذلك الخصخصة مؤسسات الدولة إلى عدد من الممارسات المانعة للمنافسة التي أنتجتها الشركات الأجنبية و التي تشكل إساءة لاستعمال مركز المهيمن . و تشمل هذه الممارسات حث المنافسين على الخروج من المنافسة و إغراق الأسواق المحلية بسلع تشوبها العيوب أو سلع خطرة أو دون مستوى . و أشير إلى أن بعض الشركات قد اتهمت ببيع سلع ضارة للمستهلكين الريفيين و بتسويق منتجات الألبان و لحم بقر و زيت طهي و سلع غذائية أخرى تحت ستار المعونة الغذائية . و تشمل الأمثلة الأخرى على الممارسات التجارية المجردة من المباديء الأخلاقية إساءة استعمال معيار ISO 9000 كعلامة لجودة المنتجات .
و أشير أيضا إلى أن الرابطات التجارية التي تشكلت لمواجهة ذلك كانت حجة لتبرير ارتفاع الأسعار و تقاسم الأسعار . و أوضحت بعض الدراسات إن عددا كبيرا من البلدان النامية تعجز إلى حد كبير عن الاستجابة للشكاوى المقدمة من رابطة حماية المستهلكين و عامة الناس لعدد من الأسباب
1. انعدام التشريعات أو السلطات الخاصة بحماية المستهلك و نقص الموارد البشرية والمالية اللازمة للتحقيق في الشكاوى و العجز في مواجهة عمليات الدمج و التملك العالمية خشية انتقام البلد الصلي لبعض الشركات الكبرى و التدخل السياسي و خشية نفور الاستثمار الأجنبي المباشر و كشفت بعض البلدان النامية النقاب عن المشاكل المتعلقة بمختلف أنواع الغش الدولي مثل مخططات البيع الهرمي .
و لم تحدث حملة تثقيف مكثفة نظمت في هذا الصدد تأثيرا كبيرا و بخاصة فيما بين المستهلكين من أفقر قطاعات السكان الذي خسر عدد كبير منهم أموالهم بسبب هذه المخططات . ورغم ملاحقة بعض الانتهاكات في بعض البلدان بموجب القانون العام و القانون الجنائي فان هناك حاجة ملحة إلى تشريعات محددة . وإذا كانت المعلومات التي يقدمها البائع تتسبب في حيرة المستهلكين فقد يكون من المناسب فرض زيادة هذه الملومات . و في حالة تفاوت أسس المقارنة قد يكون من المناسب إجراء توحيد قياسي . و لمكاتب المعايير دور واضح ينبغي إن تقوم به في هذا المجال . و ذكر أن تبادل المعلومات فيما بين السلطات المعنية و حماية المستهلكين له شان كبير لكبح عمليات الغش الدولية مثل مخططات البيع الهرمي . و أثيرت في هذا السياق مسالة كيفية حماية المستهلكين في ظل اقتصاد عالمي ؟ و ذكر أن قاعدة بيانات المستهلكين الدولية بالولايات المتحدة تتولى رصد هذه المخططات و إن قاعدة البيانات متاحة لاى بلد يرغب في استخدامها أو في الإسهام فيها . و توعية المستهلكين على نطاق عالمي و تبادل المعلومات و الشفافية جميعها عوامل ضرورية لزيادة قدرة المستهلكين على حماية أنفسهم من الممارسات الدولية المجردة من المباديء الأخلاقية . و ينبغي إن تقوم البلدان بعمل مشترك لحماية نفسها من الغش العابر للحدود . و من المجالات التي تهم المستهلكين في التجارة الالكترونية بوجه عام مسائل الأمان المتصلة بالمدفوعات التي تتم عبر الشبكة و إنصاف المستهلكين في حالة نشوب نزاع و هناك دراسات متعددة حول العلاقة بين سياسات المنافسة و سياسات حماية المستهلكين و في عالم مثالي ينبغي أن تحمي السوق المستهلكين , لكن في الواقع تخفق الأسواق بصفة منتظمة و يرجع ذلك بصورة رئيسية إلى المعلومات المضللة و من ثم تضييع فوائد المنافسة في كثير من الأحيان . و هناك أمثلة كثيرة على إخفاق الأسواق و تظهر ذلك في الحالات التي يفتقر فيها المستهلكون إلى الخبرة و التي يحتارون فيها بسبب المعلومات الخاصة بالمنتج ؟ و الحالات التي يكون فيها أساس المقارنة مربكا كما يحدث عند استخدام وحدات قياس مختلفة للمنتجات المماثلة ؟ و الحالات التي لا يهتم فيها البائعون على سمعتهم . و يتوقع زيادة هذه المشاكل مع استخدام شبكة الانترنت في بيع و شراء السلع و الخدمات . و في عدد من البلدان النامية أفسح تطبيق الإصلاحات الاقتصادية المجال أمام السلع و الخدمات الرديئة رغم وجود السلطات و قوانين لحماية المستهلك في عدد كبير من البلدان النامية , ومن ثم فان عدم اتساق المعلومات ما زال يضر بالمستهلكين بصورة كبيرة .

دور القانون العام

وذكر أن النهج المتبع لحماية المستهلكين يهدف إلى علاج تفاوت المعرفة و النفوذ بين الموردين و المستهلكين على نطاق واسع . كما تناولت المناقشات في هذا المجال كيفية قيام القانون العام في ظل عدم وجود تشريعات محددة بحماية المستهلكين على نحو فعال في حالة المعلومات المضللة . و تشير تجربة بلد ما يطبق القانون العام إلى انه نظرا لاحتمال تباين الأذواق و التفضيلات باختلاف فئات المستهلكين ينبغي أن تتميز أحكام قوانين حماية المستهلكين بالمرونة الكافية لمراعاة وجهات نظر مختلف للمستهلكين . و في بعض التشريعات تعمل مختلف أحكام القوانين العام بفاعلية لضمان الإنصاف عن طريق قوانين بيع السلع التي تتصدى لصلاحية العرض في السوق أو القانون العام للعقود الذي يتصدى لتقديم البيانات الكاذبة . ففي بعض الدول يكفل القانون الجنائي أنصاف المستهلكين فيما يتعلق بمخططات البيع الهرمي لكن العائق الرئيسي فيما يتعلق بالتماس الإنصاف عن طريق القانون العام و القانون الجنائي على حد سواء و هو ارتفاع التكاليف المتصلة بهذه العملية كما أن هناك اتجاه لإنشاء محاكم للشكاوى الصغيرة ورفع الدواعي الجماعية كوسيلة لتعجيل أنصاف المستهلكين و تخفيض تكاليف اللجوء إلى القضاء.


الدعاية المضللة

وفيما يتعلق بالدعاية المضللة تبين أن النهج الأمريكي المماثل لنهج الاتحاد الأوروبي يقوم على مطالبة المعلن بإثبات أي ادعاء في إعلاناته . و ما لم يتوافر لدى المعلن أي دليل يؤكد ادعاءاته تعتبر إعلاناته مضللة . كما إن رابطات حماية المستهلكين في عدد من البلدان النامية التي لا توجد فيها تشريعات محددة أحرزت نجاحا في الطعن في الادعاءات التي أعلنتها الشركات مما أسفر عن إزالة الإعلانات المؤذية . و أشير إلى أن الجهود المبذولة لمعالجة المعلومات المضللة الواردة في إعلانات المؤسسات الشركات الأجنبية أكثر مشقة لأنها تستلزم التعاون مع الحكومات الأجنبية و المنظمات المستهلكين الأخرى و أشير إلى أن الحماية الصناعات الوطنية ما زالت تحتل الأولوية في عدد كبير من البلدان . و أن هذه الحماية تتطلب رصدا دقيقا للمنتجات المحلية و المنتجات المستوردة . ففي ظل انخفاض الدخول و انتشار الفقر يجب ضمان توافر البدائل المحلية الرخيصة . و يلعب القطاع الغير الرسمي دورا حاسم الأهمية في ضمان توافر السلع و الخدمات بأسعار يتحملها الفقراء الذي يشكلون غالبية السكان في البلدان النامية . و قد وضح أن زيادة الواردات قد لا تفيد المستهلكين أو ترفع مستوى معيشتهم . و أشير إلى قوانين و سياسات المنافسة تهدف إلى حماية المنافسة لا المنافسين , فالمنافسة الأجنبية تمثل فرصة للمنتجين المحليين لتحسين منتجاتهم و توفر للمستهلكين مجموعة من المنتجات التي يختار منها . و ذكر انه لا مفر من توقع خروج المنتجين الذين يفتقرون إلى القدرة التنافسية من السوق و اعتبر ذلك مقبولا ان كان يعني تمكين المستهلكين من الحصول على سلع أعلى جودة بسعر تنافسي . أما إذا ظل المستهلكون غير قادرين على شراء الواردات الباهظة الثمن و خرجت البدائل المحلية الأنسب لقدرتهم الشرائية من السوق , فقد تكون هناك أسباب كافية لاتخاذ التدابير لمكافحة الإغراق بقصد حماية المنافسة

حماية المستهلكين و القدرة التنافسي

و هناك مناقشات على مستوى عالي أجريت في المنظمات و هيئات دولية على أن هناك صلة قوية بتن حماية المستهلكين و القدرة التنافسية . و كان هناك تأكيد لضرورة توعية المستهلكين و تثقيفهم و بخاصة في بعض دول العالم الثالث و من بينها مصر , حيث تشكل الأمية و غيرها من اوجه نقص المعلومات معوقا لغالبية المستهلكين . و غالبا ما يقبل المستهلكون الفقراء السلع المعيبة و يرجعون شرائهم إلى سوء الحظ و لا يهتمون بتقديم شكوى . و في عدد كبير من الحالات يعتقد الزبائن القطاع غير الرسمي أن القطاع يوفر لهم سلعا ارخص و ربما أعلى جودة بين أن هناك أجريت في فنزويلا كشفت إن الأسعار ليست ارخص إلا في حالة الأغذية الجاهزة أما السلع الأخرى جميعها فهي أغلى منها في القطاع الرسمي . و يستلزم تثقيف المستهلكين و توعية المستهلكين و قطاع الأعمال في آن واحد إذ أن كثيرا ما يعتبر قطاع الأعمال منظمات المستهلكين عدوا له . و في ظل عدم كفاية المعلومات المتاحة للمستهلكين في البلدان النامية يتطلب تثقيف المستهلكين تبسيط قوانين حماية المستهلكين و الوصول إلى المستهلكين الريفيين بضمان توفير برنامج تثقيف المستهلكين . و اتفق أيضا على انه ينبغي أدراج تثقيف المستهلكين في المناهج التعليمية بالمدارس و الجامعات . و أشير في هذا السياق إلى تجربة برنامج العمل التطوعي برابطة حماية المستهلكين في أوغندا و هو البرنامج الذي يشمل إرسال الموظفين الميدانيين إلى المناطق النائية بما في ذلك المدارس . و توفر التجربة الأمريكية درسا مهما يمكن الاستفادة به و هو الاستخدام المواد التثقيفية النابضة بالحياة و المثيرة التي يمكن أن تجذب المستهلك و التي يجري و ضعها بمساعدة خبراء التسويق و بالاشتراك مع المنظمات الأعمال الراغبة في المشاركة في تكاليف إنتاج هذه المواد

الاحتكارات الطبيعية

و هناك دراسات تناقش الاحتكارات الطبيعية . و في كثير من الأحيان يشكو المستهلكون من عدم كفاءة الاحتكارات الدولية و في نفس الوقت يعارض خصخصة تلك المؤسسات . و يرجع ذلك إلى أن عددا كبيرا من المرافق العامة ليست لها بدائل ميسرة للأسواق المحلية , و إن الشركات الخاصة لا تستثمر غالبا في توفير الخدمات إلا في الأسواق التي يستطيع المستهلكون فيها دفع الأسعار المرتفعة و التي يمكن أن تحقق فيها الاستثمارات عائدا مرتفعا . و أشير إلى أن المستهلكين في المناطق الريفية في بعض الدول يدفعون للحصول على المياه أكثر مما يدفع المستهلكون في المناطق الحضرية .و هنا تثار مسالة رئيسية تتعلق بتحديد من يتحمل التكلفة الاجتماعية بعد خصخصة المرافق الأساسية و كيفية ضمان عدم قيام الاحتكارات الخاصة بإساءة استعمال مراكزها المهيمنة . و يدعو ذلك إلى الوضع سياسات تنظيمية للقطاع و الإشراف على المرافق التي تمت خصخصتها . و ينبغي أن تنسق الحكومات أنشطتها الخاصة بحماية المستهلكين مع منظمي المشاريع و المستهلكين و نقابات العمال . و طالب البعض أن تقوم الحكومة بدور استباقي بدلا من الدور الوقائي و الدور اللاحق للفعل . و سيشمل هذا الدور مراحل شتى تشمل اعتماد مؤشرات حقيقية و قابلة للقياس ورصد الأسواق و القطاعات و تطبيق آليات فعالة لتسوية المنازعات و الوساطة على مستوى الوطني . و ينبغي إن تشمل أي استراتيجية فعالة لحماية المستهلكين توفير التدريب و إنشاء شبكات من الوكالات التنظيمية و الأطر القانونية الفعالة . كما ينبغي بحث تبادل المعلومات باعتباره جانبا هاما في عملية اتخاذ القرارات الخاصة بالمستهلكين . و ينبغي إطلاع المستهلكين على حقوقهم . بموجب مختلف الأطر القانونية المنظمة لشئون المستهلكين .كما أفاد البعض بضرورة إنشاء مكتب مظالم معني بالمستهلكين لمعالجة شكاوى المستهلكين . كما تم التطرق إلى كيفية تحقيق شراكه عاملة بين الحكومة و المجتمع المدني في المسائل المتصلة بحماية المستهلكين . خاصة وان منظمات المجتمع المدني في عدد كبير من البلدان النامية تكمل وتساند المبادرات الحكومية في هذا المجال . و شدد على انه يتعين على هذه المنظمات إلا تتنافس مع الحكومة و إن تبذل قصارى جهدها لإقامة حوار سليم و شراكة قوية معها

............................. تحياتي


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق