صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

التحليل الفنى والسوق المالية

نشر منذ 10 سنين بواسطة alijudi

بسم الله الرحمن الرحيم

يعتبر التحليل الفني أحد أساليب توقع تحركات السوق استناداً إلى حركة الأسعار السابقة والشعور السيكولوجي الإنساني. ويدرس التحليل الفني تصرفات السوق وخاصة من خلال استخدام الجداول البيانية وذلك بغرض توقع اتجاهات الأسعار المستقبلية. ويعتمد هذا التحليل على 3 عوامل تتمثل في كل شيء يؤثر على سعر السوق (ظروف السوق، عوامل السيكولوجيا الإنسانية، الأحداث المستقبلية المحتملة) ينعكس في النهاية على سعر السهم. ويسمى هذا العامل " آلية الاحتساب المسبق"، وميل الأسعار على التحرك بشكل اتجاهات، نظراً لأن أنماط سيكولوجية الاستثمار غالباً ما تكرر نفسها، فإن فهم المستقبل يستند إلى دراسة الماضي.
وتعتبر حركة أسعار السوق التي هي نتاج لما يرغب الناس في دفعه مقابل البضائع والخدمات، سجلاً لعواطف الناس ككل. ونتيجة لذلك فإن حركة أسعار السوق لا تتعدى كونها تجسيداً تصويرياً للرأي العام.
إضافة إلى أن التحليل الفني يحدد ويعرف كمية ويصنف موجات السيكولوجيا الجماهيرية (حركة السوق) التي تبدو ظاهرياً وكأنها عشوائية إلى أنماط سعرية حية.
ويدعم المحللون الفنيون الاعتقاد الذي يشير إلى أن التطور السيكولوجي هو ظاهرة متكررة تخضع للقوانين الرياضية العامة للتطور، وهكذا فإن دراسة سجل الحركة السعريه للسوق ستؤمن لنا أدلة قوية حول الوضع الحالي والسيكولوجيات الجماهيرية (ضمن تسلسل منهجي) وتشعباتها الاقتصادية المستقبلية.
والافتراضات الفنية الأساسية هي أفكار أساسية تدعم التوجه السوق وتعتبر مقياس تغيرات وليس مقياس حرارة وقبل الدخول في أية دراسة هناك عادة مجموعة من القواعد أو الافتراضات قد يكون من الضروري بحثها أولاً والمتمثلة في أن التحليل الفني يستند على العرض والطلب أو حركة السعر ضمن إطار الأسهم (أو غيره)، وما يهتم به الباحث هو ما تعنيه التحركات ذاتها خلال الفترة من قصيرة إلى طويلة الأجل. إضافة إلى أن سوق الأسهم هو واحد من عدة مؤشرات اقتصادية تتقدم تحركات الاقتصاد. وعلى الرغم من أن السوق يهتم بالتطورات التي تحدث يومياً والأحداث العالمية، إلا أن اهتمامه ينحصر بشكل أساسي في التوقعات المستقبلية. في هذا المجال ينظر إلى السوق على أنه مقياس تغيرات ضغط جوي أكثر من كونه مقياساً حرارياً آنياً. وعلى وجه الخصوص لم يكن من غير الشائع أن نشهد ارتفاع سهم تصاعدياً في حين أن أخبار الشركة ليست إيجابية تماماً.وبنفس الطريقة يمكن أن نشهد انخفاض سهم ما في الوقت الذي تكون فيه أرباح الشركة في أفضل حالاتها. ولكي نتوسع في هذا النقاش فإن من غير الشائع أن نشهد ارتفاع سعر سهم ما مباشرة قبل أن تبدأ أرباح الشركة في التدهور. إن الغرابة المقابلة قد تحدث إذا بدأ سهم بتراجع رئيسي مباشرة قبل أن تبدأ الأرباح بالانتعاش.

وهناك فرضيات ثلاث أساسية وضرورية تتعلق بالتحليل الفني تتمثل
الفرضية الأولى:
وتتمثل في خطة الاحتساب المسبق لنمط " السيقان الخمسة" إذ إن السوق أو السهم يتصرف كمقياس تغير (باروميتر) وليس كمقياس (ترمومتر)، ويحتسب تأثير الأحداث عادة بشكل مسبق مع حركات قد تكون نتيجة لمعرفة بائعين أو مشترين بمعلومة ما. ويجب ألا ننسى عند استكشافنا المضمون الفني لتحليل السوق أن الأشكال أو الأنماط السعرية التي تتغير نتيجة لسلوك العرض والطلب هي في معظم الحالات نتيجة لاستخدام المستثمرين الذين يتبعون الأسس، والمضاربين والفنيين أو غيرهم لأموالهم استناداً إلى معتقداتهم الراسخة. و يميل السوق (السهم) إلى التحرك نحو الحدود القصوى بمعنى سيكولوجي، فمن جهة لدينا " الطمع " وهو مرتبط عادة بحد أقصى (لم يبق أحد ليشتري) في حين أن هناك على الطرف الآخر "الخوف " (لم يبقى أحد ليبيع).
و من النظريات الفنية المهمة جداً " نمط السيقان الخمسة" المرتبطة باتجاه رئيسي سواء صعوداً أو هبوطاً. حين تنضج آلية الاحتساب المسبق ومع ظهور المزيد ممن يؤمنون بدعم اتجاه رئيسي فإن الحدود القصوى يتم الوصول إليها بعد ذلك. ويظهر الشكل التالي خطة الاحتساب المسبق. في البداية يبدأ سعر السهم بالصعود ويكون هذا التقدم محملاً بكثير من الشكوك. نطلق على هذه المرحلة مسمى مرحلة عدم الاقتناع (الساق الأولى).
وتتطور مرحلة جني الأرباح (الساق الثانية) والتي بدورها يتبعها ارتفاع آخر. في هذه المرحلة قد يصبح التحسن المستقبلي المستند إلى الأسس مقبولاً بشكل أوسع. ونسمي هذه الساق بساق الاعتقاد. ويحدث تصحيح آخر (الساق الرابعة) تتبعه مرحلة "الكل يريد أن يمتلك السهم " (الطمع _ الساق الخامسة).
يتطور اتجاه هبوطي رئيسي غالبا بمضامين سيكولوجية معاكسة. يصل السهم إلى حده الأقصى حين تبدو الأسس أو المبادئ الأساسية جيدة ويبدأ انكسارا خطيرا لا يعترف به الكثيرون كمرحلة هبوط جديدة للسوق (عدم الاعتقاد). وبعد ارتفاع مختصر يبدأ اتجاه متجدد من الهبوط كاسراً المنخفض السابق وقد يصاحبه الإشارات الأولى الملموسة لتراجع (الأرباح) مستند إلى الأسس و الثوابت (اعتقاد). وبعد ارتفاع مرحلي آخر يتراجع السعر ثانية مؤسسا أعراض الخوف (الساق الخامسة).

الفرضية الثانية:
والمتمثلة في الحدوث الأولي للتجميع والتوزيع وتعاملها مع ديناميكية سوق الأسهم الأساسية أو قانون العرض والطلب. نحن نعلم أن كل بائع له مشتر، إلا أن إحدى هاتين القوتين غالبا أقوى أو أكثر نفوذا وخاصة على المدى الطويل. فعلى سبيل المثال إذا تم انتقال ملكية 50000 سهم عند مؤشر هبوط للسعر وخاصة مع وجود تنازل يمثل هامشا كبيرا عن آخر عملية بيع، فإننا سنفترض أن البائع لديه تأثير ونفوذ أقوى من المشتري، لأنه إذا كان المشتري مندفعاً لشراء السهم فإن المنطقي التوقع أن عملية التداول ستتم بقليل من التنازل أو دون تنازل سعري وخلال فترات يكون السوق فيها أقل اهتزازا فإن التداول يحدث في جميع الاحتمالات عند مؤشر ارتفاع للسعر. إن أي تنازل سعري رئيسي على كمية تداول كبيرة ينظر إليه عادة كدليل على التوزيع وقد يكون علامة على انتقال السهم من أيد قوية إلى أيد ضعيفة. التجميع تعريفاً يحدث عندما يتحرك سهم ما من أيد ضعيفة إلى أ يد قوية أو عندما ينعدم العرض في السوق، ومثل هذا التداول قد يحدث بارتفاع في السعر. وتفسر الفرضية الثانية كالتالي: قبل أن يمر السهم بمرحلة رفع السعر سواء كانت كبيرة أم صغيرة فإن فترة التراكم أو التجميع ستحدث عادة. على العكس قبل أن يدخل سهم ما في مرحلة هبوط سعر رئيسية أو فرعية فإن أول ما يحدث هو فترة توزيع. يمكن للتوزيع أو التجميع أن يحدث ضمن اتجاهات تداول حيادية ويشار إلى التجميع عادة بأنه بناء " قاعدة " في حين يشار إلى اتجاه التوزيع على أنه " قمة ". ومن الواضح أن الاتجاه التصاعدي في الأسعار يشير إلى شراء متوازن في حين يعتبر الاتجاه الهبوطي إشارة إلى فائض في العرض. إن تحليل التجميع أو التوزيع ضمن أنماط سعرية محايدة هو تحد فني رئيسي فهو يسمح للمحلل أن يتوقع تحركاً بدلاً من الانتظار والتصرف بردة فعل تجاه مفاجأة.

الفرضية الثالثة:
وتعتمد على أنه كلما كانت القاعدة كبيرة كانت المساحة أكبر وكلما كانت القمة اكبر كان السقوط أكبر و ترتبط بالفرضيتين الأولى والثانية، فهي تتعامل مع مدى ومجال حركات السوق، فعلى سبيل المثال في معظم الحالات تتبع المرحلة القصيرة لتماسك سعر سهم حركة قصيرة نسبياً نحو الأعلى أو نحو الأسفل في السعر. من جهة أخرى قد تؤدي مرحلة تماسك أكبر إلى حركة أكبر في سعر السهم (الشكل التالي يساعد في فهم هذه الفرضية). وتنص الفرضية الثالثة على أنه عادة ما تميل حركات السوق إلى أن تكون مرتبطة بعلاقة بعضها ببعض.

إنما يأتي النجاح في سوق الأسهم من خلال تقليص المخاطر، إلا أن العديد ولسوء الحظ ينظرون إلى السوق من منطلق المكافأة فقط وقد يتحملون مخاطر غير ضرورية أحياناً لتحقيق المكافأة. إن شراء سهم ما يتمتع بأسس قوية دون النظر إلى وضعه الفني قد ينجم عنه ببساطة خسارة سريعة. والعديد من الأسهم قد تصل إلى حدها الأقصى عندما تكون الأعمال في أفضل حالاتها. من جهة أخرى يتم تحمل مخاطر لا داعي لها عندما يتم الالتزام بأرضية فنية. وقد هبطت أسعار أسهم تبدو جيدة بسبب ما يسمى تشكيلات قاعدية نظراً لتقرير ربحية ضعيفة غير متوقع.

ولذلكيجب أن نفكر في مشكلة التوقيت: لنفترض أن تحليلك للأسس يحدد سهماً يبدو مغرياً للشراء هل تشتريه؟ قد يكون التحليل صحيحاً لكن التوقيت خاطئ. في مثل هذه الحالات قد يساعد تطبيق بعض الجداول البيانية الأساسية في تقرير ما إذا كان مناسباً البدء بالشراء أو يجب تأجيل الشراء إلى وقت أكثر ملاءمة. لذا فإن من المنطقي القول إن التوقيت هو كل شيء، وإن الجمع بين النوعين من تحليل الأسهم يجب أن ينتج عنه اتخاذ قرار بشكل أفضل ونتائج أحسن، وبما أن التحليل الفني هو أداة توقيت بشكل رئيسي فإنه يمكن القول إن تحليل الأسس يمثل مفهوم " ماذا " في حين يمثل التحليل الفني مفهوم " متى ".

كيفية قيام المستثمر من خلال التحليل الفني لإدارة المخاطر أن يحول الخسارة المالية إلى ربح حقيقي:

مستوى الدعم ومستوى المقاومة وخطوط الاتجاه من الأوجه الرئيسة للتحليل الفني كشف الاتجاهات في الأسعار وتوجهاتها واستخداماتها في توجهات الشراء أو البيع. ويميل السوق عبر فترات من الزمن إلى التداول ضمن مدى معين بين مستوى الدعم ومستوى المقاومة.

الدعم: هو مستوى يميل السهم على البقاء فوقه أو حين يكون هناك طلب من المستثمرين على سهم ما. توجد منطقة الدعم هذه لأنه حين يتراجع سعر سهم يزداد اهتمام الشراء ويدعم السهم ضد مزيد من الهبوط. حين يكسر السهم حاجز الدعم فإن ذلك يعني أنه قد ينحدر أكثر (اتجاه هبوطي) وقد يفكر المستثمرون بالبيع.

مستوى المقاومة: هو المستوى (السعر) الذي يفقد فيه المستثمرون رغبة الشراء وإذا تخطى السهم مستوى المقاومة فإن هذا يعتبر تطوراً إيجابيا وقد يكون فرصة للشراء. وحين يتم اختراق مستوى دعم أو مستوى مقاومة بشكل حاسم (اختراق واضح) فإن المستويين يعكسان دوريهما ويصبحا عكس بعضهما، فالدعم يصبح مقاومة والمقاومة تصبح دعماً.أخيرا فإن خطوط الاتجاه تربط بين عدة نقاط ارتفاع وانخفاض عبر الزمن (على الأقل ثلاث نقاط). فإذا تعدى السهم أعلى هذه النقاط أو أدناها فإنه بذلك يكسر الاتجاه ويشير إلى تحرك كبير محتمل لذلك السهم في السوق.

مؤشر الدفع: من أكثر نظم التحليل الفني نجاحاً ودقة هو مؤشر الدفع. ويوضح مؤشر الدفع الذي يظهر في حركة اليورو اليومية اتجاه السوق ويظهر حجم الحركة أو سرعة السوق ويوضح نقاط التحول.

وفى النهاية:
يتطلب الاستثمار الاهتمام بالنظم ويضم التحليل الفني "أقدم أشكال تحليل السوق" الأسس المطلوبة لكثير من هذه النظم.إن هذا التوجه لا يخلو من الاستثناءات إلا أن الاستخدام الحريص والصبور والموضوعي لمبادئ التحليل الفني قد يضع سبل النجاح أمام المستثمر أو المتداول للأسهم الذي يجمع هذه المبادئ في استراتيجية استثمارية إجمالية.بإمكان المستثمر من خلال التحليل الفني لإدارة المخاطر أن يحول خسارة مالية إلى ربح حقيقي وهذا خلاصة نظام استثماري تسبق فيه أهمية الحفاظ على رأس المال، أهمية زيادة رأس المال.إننا نعتقد بأنه حين ندرك أين نحن في هذا المحيط التاريخي سواء فيما يتعلق بمعدلات الفائدة أو أسواق الأسهم أو أداء القطاعات المختلفة، فإنه يتكون لدينا إحساس أفضل نحو كيفية تفسير الحركة اليومية للتداول وكيفية التصرف تجاهها. نتحدث هنا عن الدليل الفني التاريخي الأطول مدى، وهكذا فإن المقولة التي تشير إلى أن الصورة تساوي ألف كلمة يجب أن تتحول إلى "صورة تساوي ألف ريال".

................... تحياتي


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق