صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

دور سوق الاوراق المالية فى التنمية والنمو الاقتصادى

نشر منذ 10 سنين بواسطة alijudi

قد يتساءل البعض: لماذا سوق الأوراق المالية الآن في ليبيا ؟ وهل إن دفّة مركب الاقتصاد الليبي تغيِّر اتجاهها نحو شاطئ النظام الرأسمالي ؟.
الإجابة تكمن في رحم السؤالين ذاتيهما. من قال إن سوق الأوراق المالية هي آلية حكر على النظام الرأسمالي؟ ومن يؤكِّد على أن النظام الرأسمالي هو شاطئ الأمان الأوحد والطريق الأسلم إلى التطوّر والرقي؟.
إن كلمة السوق تعني ببساطة المكان الذي تتم فيه عمليات البيع والشراء. ومصطلح الأوراق المالية يشير إلى أوراق تُثبِت ملكية الأفراد لنصيب من الشركات وجزءاً من عوائد أعمالها. وإن فكرة محاصصة الملكية وتوزيع الثروة (التي تساهم فيها سوق الأوراق المالية لو أُديرت بشكل صحيح) مناقضة لفكرة تركُّز الثروة التي تسعى إليها آليات النظام الرأسمالي. وكلما كانت السوق تعمل بدرجة أعلى من الكفاءة زادت العدالة في توزيع الثروة والعكس بالعكس.
لذا فإنه من الخطأ بمكان الربط بين وجود سوق للأوراق المالية في دولة ما وبين انتهاج تلك الدولة لآليات نظام الاقتصاد الحر، خصوصاً إذا ما عرفنا بأن تلك الأسواق لم تنشأ بداية بصفتها جزء أساس في ذلك النظام، وإنما كإحدى الحلول المبتكرة للتخفيف من أزماته في محاولة لخلق الحافز لدى العمال لتحسين إنتاجيتهم وزيادة الإنتاج في الشركات والمنشآت التي يعملون فيها من خلال إشراكهم بملكية تلك الشركات.



لكن لا يخفى على أحد إن سوق الأوراق المالية سلاح ذو حدين شأنه في ذلك شأن الأدوات الاقتصادية الأخرى التي من الممكن أن تكون لها آثار إيجابية و/أو آثار سلبية. وتكمن خطورتها بأنها سياسة اقتصادية موَّجِهة للاقتصاد الوطني تدار من قبل المستثمرين الأفراد وليس من قبل مؤسسات الدولة، أي إن الأفراد يشاركون في تخطيط الاقتصاد الوطني حتى وإن كان ذلك بدون قصد منهم.
وبالإمكان تقليل تلك الخطورة كلما كانت السوق أكثر كفاءة، حيث تُعد سوق الأوراق المالية وسيطاً بين الشركات الباحثة عن الأموال التي تحتاجها لتمويل عملياتها الإنتاجية (من خلال عملية الاكتتاب الأوَّلي في أسهم الشركة) من جهة، وبين المواطنين الطامحين بحصولهم على حصة من ثروة المجتمع والمستثمرين الذين يفتشون عن مجال مناسب للاستثمار لزيادة ثرواتهم.
تنشغل هذه الأوراق بالبحث في مسألة كفاءة سوق الأوراق المالية بشكل عام من حيث مفهومها، أنواعها، متطلباتها، صيغها، في محاولة لاقتراح بعض الآليات التي من الممكن أن تفعِّل من كفاءة عمل سوق الأوراق المالية المنتظر افتتاحها في طرابلس في الفترة القريبة القادمة.



أولاً: مفهوم الكفاءة لسوق الأوراق المالية:

إن سوق الأوراق المالية الكفء هي تلك التي تتمتع بقدر عال من المرونة يسمح بتحقيق استجابة سريعة في أسعار الأوراق المالية للتغيرات في نتائج تحليل البيانات والمعلومات المتدفقة إلى السوق، بما يؤدي في نهاية الأمر إلى تحقيق التعادل بين القيمة السوقية والقيمة الحقيقية للورقة المالية (1).
في السوق الكفء (Efficient Market) يعكس سعر السهم الذي تصدره منشأة ما كافة المعلومات المتاحة عنها، سواء تمثَّلت تلك المعلومات في القوائم المالية أو في معلومات تبثها وسائل الإعلام، أو تمثَّلت في السجل التاريخي لسعر السهم في الأيام والأسابيع والسنوات الماضية، أو في تحليلات أو تقارير عن آثار الحالة الاقتصادية العامة على أداء المنشأ، أو غير ذلك من المعلومات التي تؤثر على القيمة السوقية للسهم. إذا كان الأمر كذلك فإنه يمكن الإدعاء بأنه في ظل السوق الكفء تكون القيمة السوقية للسهم هي قيمة عادلة (Fair Value) تعكس تماماً قيمته الحقيقية (Intrinsic Value) التي يتولَّد عنها عائد يكفي لتعويض المستثمر عما ينطوي عليه الاستثمار في ذلك السهم من مخاطر. أو بعبارة أخرى تكون القيمة الحالية للمكاسب المستقبلية الناجمة عن امتلاكه، والمخصومة بمعدل عائد على الاستثمار يكفي لتعويض المستثمر من المخاطر تساوي تماماً القيمة السوقية للسهم يوم شرائه (2).
.



وإنه في ظل السوق الكفء يعكس سعر السهم في السوق توقعات المستثمرين بشأن المكاسب المستقبلية وبشأن المخاطر التي تتعرض لها هذه المكاسب. وتجدر الإشارة هنا إلى أن إتاحة المعلومات للجميع لا تعني بأن تقديراتهم بشأن المكاسب المستقبلية والمخاطر المحيطة بها متطابقة تماماً، فقرارات المستثمرين قليلي الخبرة قد تأخذ بالأسعار بعيداً عن قيمتها الحقيقية، غير إن قرارات المستثمرين المحترفين أو الآخرين المتمتعين بالفطنة ستدفع بالأسعار نحو القيمة الحقيقية. ولكن ليس هذا هو المهم بالنسبة لمفهوم كفاءة السوق، فالمهم هو أن يكون كل مستثمر مقتنع بأن تقديراته سليمة ولا مبالغة فيها.
كما إنه في مثل هذه الأسواق لا يستطيع أي مستثمر أن يحقق عائداً مرتفعاً يفوق ما حققه أقرانه المستثمرون، لأن العائد سيكفي بالتمام لتعويض كل مستثمر عن المخاطر التي ينطوي عليها الاستثمار في السهم محل الصفقة، بلا زيادة أو نقصان. فالسعر يعكس دائماً كافة المعلومات المتاحة بسرعة فائقة، وكل سهم يباع بقيمته الحقيقية التي تعكسها المعلومات المتاحة للجميع في لحظة البيع، وهذا بسبب عدم وجود فاصل زمني (في هذه الأسواق) بين تحليل المعلومات والوصول إلى نتائج محددة بشأن القيمة الحقيقية للسهم، كما لا يوجد فاصل زمني بين الوصول إلى تلك النتائج وحصول كافة المستثمرين عليها، مما يترتب عليه حدوث تغيير فوري في القيمة السوقية للسهم لتعكس قيمته الحقيقية دون أن يتاح لأي مستثمر ميزة السبق التي من شأنها إتاحة الفرصة له لتحقيق أرباح غير عادية على حساب الآخرين

ثانياً: أنواع كفاءة الأسواق المالية:
وتوجد نوعان من الكفاءة للأسواق المالية، وهما (3):
1. الكفاءة الكاملة:
وهي التي تقتضي توافر نفس شروط سوق المنافسة الكاملة:
أ. شفافية المعلومات ولحظية انتقالها للجميع وبدون تكاليف.
ب. التعاملات محررة من أية قيود، كتكاليف المعاملات أو الضرائب. ولا توجد قيود على دخول أي مستثمر إلى السوق وخروجه منه، أو على بيعه وشرائه لأي كمية من الأسهم وللشركة التي يرغب.
ج. تواجد عدد كبير من المستثمرين، وبالتالي فإن لا يمكن لأي مستثمر لوحده أن يؤثر في أسعار الأوراق المالية المتداولة.
د. رشادة المستثمرون، وكل منهم يبغي تحقيق أعظم منفعة ممكنة من موارده.
ولكن السؤال المطروح هنا هو: هل بالإمكان تَحقُق كل هذه الشروط معاً في دولة مثل ليبيا (خصوصاً في المرحلة الأولى من عمل السوق) ؟. أي هل من المتوقع أن تصل المعلومات بشكل شفاف ولحظي إلى المستثمرين ؟. وهل إن المعاملات في السوق ستكون سريعة وخالية من القيود ؟. وهل ستحظى تلك السوق بالثقة الكبيرة من قبل المستثمرون الراشدون؟.
ومن هنا فإنه من المبالغة التوقع للسوق المالية الليبية أن تكون سوق كفوءة بشكل كامل. ومن الممكن أن تكون كفوءة اقتصادياً بعد فترة من إنشاءها.


. الكفاءة الاقتصادية:
إن هذه السوق هي التي تتأخر فيها المعلومات قليلاً عن الوصول إلى السوق، ويكون فيها تباطؤ زمني بين المعلومات الواصلة إلى السوق وبين انعكاس أثرها على الأسعار السوقية، مما يفضي إلى إن الأخيرة قد تكون أعلى أو أقل من قيمتها الحقيقية لبعض الوقت. ولكن بوجود تكاليف المعاملات والضرائب (المتوقع وجودها والمسموح بها لحد معين اقتصادياً) أو تكاليف أخرى فإن الفرق لن يكون كبيراً إلى الحد الذي يسمح بتحقيق أرباحاً طائلة خصوصاً في المدى الطويل. وتقتضي الكفاءة الاقتصادية توافر شرطاً واحداً وهو سعي الغالبية من المتعاملين في السوق إلى تعظيم ثرواتهم. والشكلين التاليين يوضحان ردود فعل كل من سوق الكفاءة الكاملة وسوق الكفاءة الاقتصادية (رد فعل مبالغ فيه).




ثالثاً: متطلبات سوق الأوراق المالية الكفء:
إن السوق الكفء هي السوق التي تحقق تخصيصاً كفأً للموارد المتاحة بما يضمن توجيه تلك الموارد إلى المجالات الأكثر ربحية. وفي هذا الصدد، تلعب السوق الكفء دورين؛ إحداهما مباشر، والآخر غير مباشر .
1. الدور المباشر:
يقوم على حقيقة مؤداها أنه عندما يقوم المستثمر بشراء أسهم منشأة ما، فهو في الحقيقة يشتري عوائد مستقبلية. أي إن المنشآت التي تتاح لها فرص استثمار واعدة تستطيع بسهولة إصدار المزيد من الأسهم وبيعها بسعر ملائم، مما يعني زيادة حصيلة الإصدار وانخفاض متوسط تكلفة الأموال.
2. الدور غير المباشر:
يُعَّد إقبال المستثمرين على التعامل في الأسهم التي تصدرها المنشأة بمثابة مؤشر أمان للمقترضين، مما يعني إمكانية حصول المنشأة على المزيد من الموارد المالية من خلال إصدار سندات أو إبرام عقود اقتراض مع المؤسسات المالية وعادةً ما تكون بسعر فائدة معقول.

ولكي يتحقق التخصيص الكفء للموارد المالية المتاحة، ينبغي أن تتوافر فيه سمتان أساسيتان هما: كفاءة التسعير وكفاءة التشغيل. وتعرف كفاءة التسعيـر (Price Efficiency) أو الكفاءة الخارجية بأنها سرعة وصول المعلومات الجديدة إلى جميع المتعاملين في السوق -دون فاصل زمني ملموس- وأن لا يتكبدوا في سبيلها تكاليف باهظة، بما يجعل أسعار الأسهم مرآة عاكسة لكافة المعلومات المتاحة. بذلك يصبح التعامل في السوق لعبة عادلة (Market Fair Game)، فالجميع لديهم نفس الفرصة لتحقيق الأرباح، إلا أنه يصعب على أحدهم تحقيق أرباح غير عادلة على حساب الآخرين. أما كفاءة التشغيل (Operational Efficiency) أو الكفاءة الداخلية فتعني قدرة السوق على خلق التوازن بين العرض والطلب، دون أن يتكبد المتعاملين فيه تكلفة عالية للسمسرة ودون أن يتاح للتجار والمتخصصين (أي صناع السوق) فرصة لتحقيق مدى أو هامش ربح فعال فيه. وكما يبدو فإن كفاءة التسعير تعتمد إلى حدٍ كبير على كفاءة التشغيل.


رابعاً: الصيغ المختلفة لكفاءة السوق:
تتمثل الصيغ المختلفة لكفاءة السوق في ثلاث فرضيات، وهي :
1. فرضية الصيغة الضعيفة لكفاءة السوق:
التي ترى بأن المعلومات التاريخية بشأن ما طرأ من تغيرات في سعر السهم وعلى حجم التعاملات التي جرت في الماضي (سواء في الأيام أو الأشهر أو السنين) لا تؤثر على سعر السهم الحالي، ولا يمكن الاستفادة منها للتنبؤ بالتغيرات المستقبلية في الأسعار، وبالتالي لا يتمكَّن أي من المضاربين من تحقيق أرباحاً غير عادية. وبعبارة أخرى إن التغيرات المتتالية في سعر سهم معين مستقلة عن بعضها البعض ولا يوجد بينها أي علاقة واضحة، ومن هنا يطلق على الصيغة الضعيفة لكفاءة السوق بالحركة العشوائية للأسعار.
2. فرضية الصيغة المتوسطة لكفاءة السوق:
التي ترى بأن الأسعار الحالية للأسهم لا تعكس كذلك كافة المعلومات المعروفة والمتاحة للجمهور أو التوقعات التي تقوم على تلك المعلومات (الظروف الاقتصادية، ظروف الصناعة أو المنشأة، التقارير المالية وغيرها). وإذا كانت أسعار الأسهم تعكس تلك المعلومات، فلن يستطيع أي مستثمر لو قام بالتحليل الأساسي لتلك المعلومات أن يحقق أرباحاً غير عادية على حساب آخرين، إلا إذا أدرك (ومنذ اللحظة الأولى) القيمة الحقيقية التي ينبغي أن يكون عليها سعر السهم في ظل تلك المعلومات.


وأن الأسعار تستجيب بسرعة للمعلومات المتاحة ولو كان هناك فاصل زمني تستغرقه التحليلات تبدأ بعده التغيرات في الأسعار لحدثت فجوة زمنية استطاع فيها بعض المستثمرون من تحقيق أرباحاً طائلة مقارنة بالآخرين.
3. فرضية الصيغة القوية لكفاءة السوق:
وهي أن تعكس الأسعار الحالية بصفة كاملة كل المعلومات المتاحة للعامة والخاصة وكل ما يمكن معرفته (Everything that is Knowable) وبالتالي لا يمكن لأي مجموعة من المستثمرين استخدام معلومات تسمح لها بالحصول على أرباح غير عادية بصفة نظامية حتى ولو استعان بخبرة أفضل مستشاري الاستثمار.
ومن خلال ما تقدَّم فإن أسعار الأسهم في السوق تعكس المعلومات الجديدة التي ترد إليه، وإن الخلاف حول أي من الصيغ الثلاث السابقة الذكر تحظى بتأييد أقوى من قبل المحللين الماليين ينحصر في طبيعة تلك المعلومات، ومدى سرعة استجابة الأسعار لها. وإن هناك علاقة وثيقة بين مفهومي كفاءة السوق وحركة الأسعار العشوائية، فكلما زادت الكفاءة ازدادت عشوائية الأسعار، والعكس صحيح.


خامساً: آليات مقترحة لتعزيز كفاءة سوق الأوراق المالية:

من خلال تفحُّص ما تقدَّم، واسترشاداً بالتجارب العربية في مجال أسواق الأوراق المالية، يمكن لهيئة سوق طرابلس للأوراق المالية الاستفادة من العديد من الآليات التي ترفع من كفاءة السوق المقترحة، ومن هذه الآليات ما يلي:
1. إعطاء الأولوية للسندات الحكومية المتنوعة:
تحوز السندات الحكومية المطروحة للتداول في سوق الأوراق المالية حديثة النشأة على أهمية كبيرة في تنشيط حركة التداول داخل السوق. حيث تشير التجارب بأن قبول جمهور المستثمرين والمتعاملين في الأوراق المالية للسندات الحكومية أكبر من قبولهم لسندات الشركات وأسهمها، لأن للسند الحكومي قيمة اسمية وعائد محدد في وقت محدد لا يمكن للخزينة أن تؤجِّل أو تمتنع عن سدادهما قانوناً وإلا تعرَّضت الحكومة إلى أزمة اقتصادية وسياسية حرجة. كما إن الثقة بالحكومة ومؤسساتها عادة أكبر من الثقة بالشركات المساهمة لأن الأولى لا تبغي من وراء طرح سنداتها منافع خاصة أو أرباح متوقعة، وإنما هدفها الأوحد هو زيادة منافع المواطنين. ومن الضروري أن تتصف السندات المطروحة للاكتتاب والتداول بالتنوّع والملائمة لجميع فئات المستثمرين (خصوصاً لصغار المستثمرين)، وأن تربط خزانة الدولة عوائد سنداتها بمعدلات التضخم لتغطية انخفاض القوة الشرائية للأموال المستثمرة فيها.


2. إعداد دليل إجراءات العمل:
حرصاً على تطبيق الأساليب المثلى في إدارة وتنفيذ أعمال هيئة سوق الأوراق المالية وأنشطتها، واستناداً إلى مبدأ تبسيط الإجراءات، ينبغي الشروع في إعداد دليل مرجعي لإجراءات العمل متضمناً اختصاصات دوائر الهيئة وطبيعة المهام والمعاملات التي تنجزها كل دائرة، والإجراءات والخطوات التي تمر بها كل معاملة.
3. إنشاء مركز للمعلومات والبحوث في السوق:
يقوم هذا المركز بتجميع البيانات والمعلومات الإحصائية والتاريخية المختلفة والمتعلقة بالشركات المساهمة وجلسات التداول، والقيام بدراسات متخصصة لخدمة الوسطاء والمستثمرين الواعين. ومن أولى مهام هذا المركز بناء مؤشر عام للسوق يأخذ بنظر الاعتبار النطاقات المختلفة والأمور التي يجب مراعاتها عند بناء المؤشر.
4. الاستفادة من التطوّرات التكنولوجية الحديثة:
مثل افتتاح موقع الكتروني للسوق، وتطبيق النظام المحاسبي المالي الإلكتروني.



5. تنظيم شركات الوساطة:
من الضروري تحديد متطلبات كفاية رأس المال للفئات المختلفة من شركات الوساطة وتنمية وتعزيز الكفاءات الإدارية والمهنية لموظفيها. وهذا من شأنه يشجِّع المنافسة بين الشركات نحو تقديم أفضل الخدمات وإتباع أفضل الأساليب في العمل. إضافة إلى أهمية إصدار ميثاق للوسطاء والذي سوف يشمل أحكاماً لحماية مصالح المستثمرين وضمان الإدارة المناسبة للمخاطر.
6. وضع حدود لتغيّرات الأسعار:
أسوة مع العديد من أسواق الأوراق المالية العالمية والعربية فإن وضع حدود دنيا وعليا لتغيّرات أسعار الأسهم والسندات في سوق الأوراق المالية الليبية يضمن استقرار الأسعار. فإذا ما افترضنا إنه في جلسة ما قد حدث خلل في التوازن بين طلبات البيع والشراء بسبب تداول معلومات جديدة أو إشاعات، فإن الأسعار ستتحرك في نطاق محدود ربما يعود التوازن في الجلسة التالية إذا ما أخذت المناقشات والتحليلات وقتها بين الجلستين. وتوضع هذه الحدود من قبل إدارة السوق بشكل نسبة معينة، فمثلاً يسمح لسعر أي سهم بالتغيّر ارتفاعاً أو انخفاضاً بنسبة (10%) من سعر الإقفال في الجلسة الأخيرة. وبذلك تكون السوق في منأى عن الهزات العنيفة في الأسعار التي قد تؤدي إلى أزمات مالية بسبب إشاعات أو معلومات غير صحيحة.



قد يرفض البعض وضع حدود لتغيّرات الأسعار بحجة إن وضع مثل هذه الحدود هو مخالف لمفهوم حرية الأسعار في الأسواق الكفء. ويمكن الرد على هذا الاعتراض بعدة نقاط، وكما يلي:
أ. إن وجود حدود لتذبذبات الأسعار لا يلغي حقيقة أن الأسعار تتحدد على ضوء المعلومات المتاحة، ولكن تسهم في إبطاء سرعة تدهور الأسعار إن حدثت.
ب. إن الاقتصاد الليبي اقتصاد نامي معتاد على هيمنة القطاع العام، وإن تجربة السوق المالية فيه تعني بداية دعم قوي للقطاع التشاركي، ومن هنا فمن الضروري في المرحلة الأولى السير بخطى متأنية وثابتة للابتعاد عن مخاطر صدمة التحوّل المفاجئ والانحراف إلى اقتصاد السوق.
ج. يشير تاريخ الأسواق المالية العالمية والعربية إلى أن فتح باب تغيّرات أسعار الأسهم على مصراعيها وبدون كابح قد يتسبب في كوارث مالية واجتماعية، كما حدث على سبيل المثال في ما سمي بأزمة الاثنين الأسود عام 1987 (التي انطلقت شرارتها من الأسواق الآسيوية باستثناء اليابان ثم انتقلت بسرعة إلى أوروبا فالولايات المتحدة (6)).



7. تحديد نسبة مقبولة من حجم المعاملات كرسوم وساطة:
تتراوح هذه النسبة في الأسواق المالية عادة بين (0.6%- 1%) من قيمة المعاملة بيعاً أو شراءً، وهذه النسبة يجب أن تكون ثابتة وتسري على جميع الوسطاء المعتمدين لدى السوق. وأهمية تحديد هذه النسبة بمكان بحيث لا تكون منخفضة للحد الذي يدفع الوسيط إلى التحايل وإثارة الشائعات وبث المعلومات المغرضة من أجل زيادة عمليات البيع والشراء، ولا مرتفعة للحد الذي يشكِّل كلفة مرتفعة على المستثمرين مما يصدهم عن زيادة البيع أو الشراء.
8. ضرورة العمل على تسريع انجاز المعاملات:
إن لسرعة إنجاز معاملات نقل ملكية الأسهم من البائع إلى المشتري ( خلال الفترة ما بين الجلستين) أهمية بالغة، فكلما كانت العملية سريعة قلَّت مخاطر المستثمرين وبالتالي زاد إقبالهم على السوق بيعاً وشراءً. لأن المشتري يستطيع أن يتصرَّف بملكيته الجديدة في الوقت الذي يقرره هو حتى وإن كان في الجلسة التالية. فلو اشترى مستثمر ما حزمة من سهم شركة معينة ثم ارتفع سعرها في الجلسة الثانية وأراد بيعها قد يعيقه عدم اكتمال معاملة نقل الملكية وبذلك تضيع عليه فرصة الاستفادة من زيادة السعر.


9. الدور الرقابي لهيئة سوق الأوراق المالية:
تعد الرقابة أحد أهم الاختصاصات التي تمارسها هيئة سوق الأوراق المالية، وذلك بهدف تنظيم عملياتها وحماية المتعاملين فيها، وتوفير المناخ الملائم لتحقيق سلامة التعامل في الأوراق المالية، والارتقاء بكفاءة السوق. ويجب أن تتضمن عمليات الرقابة تلك، ما يلي:
أ. الرقابة على الشركات المدرجة في السوق:
تتابع الهيئة الشركات المدرجة في سوق الأوراق المالية للتأكد من التزامها بالقوانين واللوائح، وخاصة أحكام الإفصاح الدوري (الفصلي) المستمر والإفصاح الجوهري، وكذلك للوقوف على سير أعمالها ونتائج عملياتها. وفرض بعض العقوبات في حق الشركات غير الملتزمة مثل إيقاف التعامل بأسهمها، وفرض غرامات مالية عليها، ونشر تلك العقوبات في النشرات الشهرية للسوق.



ب. الرقابة على الوساطة وصناديق الاستثمار:
من الواجبات المهمة على الهيئة هي الرقابة على شركات الوساطة وصناديق الاستثمار شركات المعتمدة لديها، وتتعدد أدوار الرقابة في هذا المجال، ومن أهمها الآتي:
التأكد من عدم تركٌّز الملكية: حيث تتابع الهيئة عمل الوسطاء بالشكل الذي لا يتجاوز الضوابط التي تضعها فيما يخص بنسب تملُّك سهم أي شركة مساهمة مدرجة في السوق. فعلى سبيل المثال يمكن أن تسمح الهيئة بتملُك الشخص الواحد في الشركة الواحدة نسبة لا تتجاوز الـ (10%) من مجمل أسهم الشركة وذلك لإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المساهمين للتملُّك والمشاركة في التداول.
إعداد برنامج تدقيق محاسبي مبدئي لشركات وصناديق الاستثمار بما يتوافق مع متطلبات الترخيص، ومتابعة مدى قيام تلك الشركات بتوفير المتطلبات الضرورية والمنصوص عليها في اللائحة التنفيذية لقانون سوق الأوراق المالية، على أن يتبع ذلك منح التراخيص للشركات التي قامت باستيفاء جميع المتطلبات.
إعداد برنامج إلكتروني لاستخراج نموذج كفاية رأس المال.
ج. الرقابة على التداول:
تأخذ الهيئة على عاتقها متابعة ومراقبة وتحليل حركة التداول للتحقق من سلامة عمليات التداول، والتعرّف على العمليات المخالفة لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها. وإحالة المخالفين إلى لجنة التحقيق التابعة للسوق للبت فيها.



10. متابعة الشركات المتعثرة:
إن عملية تقييم الأوضاع المالية لشركات المساهمة العامة قد تُظهر إن بعضها معرَّض لخسائر متراكمة تؤدي إلى فقدانها لمعظم رأسمالها وانخفاض حقوق المساهمين فيها بنسب كبيرة، وهذا الأمر من شأنه أن يؤثر سلباً في سهولة عملية تسييل الأوراق المالية لهذه الشركات (أي عدم قدرة حاملي هذه الأوراق على تحويلها إلى نقد)، وبالتالي تلقي بظلالها على الثقة بالسوق والسيولة المتوفرة فيه عموماً.
وتؤشر الهيئة لتلك الشركات بضرورة اتخاذ التدابير المناسبة لمعالجة المشاكل التي تعاني منها وترتيب أوضاعها، وتحث مجالس إداراتها على التعجيل في الدعوة إلى جمعية عامة غير عادية لاتخاذ التدابير المناسبة بشأنها.
11. العمل على حماية المستثمرين:
إن أحد أهم الأهداف التي تقام هيئة سوق الأوراق المالية من أجلها هي حماية المستثمرين من الممارسات غير العادلة وغير السليمة. لذا فالهيئة مطالبة بتوفير الحماية والأمان لكافة الأطراف المتعاملة في سوق الأوراق المالية. وضمن هذا الإطار يُقترَح إنشاء صندوق ضمان التسويات وصندوق أمانات المستثمرين واعتماد نظام التسويات المصرفية، وكما يلي:

أ. صندوق ضمان التسويات المالية:
في ظل سياسة التطوير التي تنتهجها أسواق الأوراق المالية القائمة لإتباع المعايير العالمية للتعامل قامت تلك الأسواق بتأسيس صناديق ضمان للتسويات المالية للصفقات المنفذة فيها، للحد من مخاطر التسويات وحماية مسيرة السوق من المخاطر. ويهدف صندوق ضمان التسويات المالية عموماً (الذي تساهم فيه جميع الشركات العاملة في مجال الوساطة في سوق الأوراق المالية) إلى الآتي (7):
إتباع المعايير المطبَّقة في الأسواق العالمية، وذلك التزاماً بتوصيات مجموعة الثلاثين ((G30.
الحد من مخاطر التسويات الناتجة عن عمليات التداول في السوق عن طريق ضمان تغطية التزامات الوسطاء تجاه بعضهم البعض.
تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقرار في السوق والابتعاد عن الهزات العنيفة.



إضفاء الثقة على السوق الأمر الذي يؤدي إلى توطين رؤوس الأموال المحلية وجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية إلى السوق.
زيادة تفعيل دور الوسطاء والمتداولين وحثهم على المزيد من الالتزام بسرعة تغطية مراكزهم المالية.
تطوير الأسلوب المتبع لضمان تنفيذ الالتزامات المترتبة على التداول، الأمر الذي يحقق المزيد من المرونة والضمان.
ضمان استمرار عملية التسوية المالية بين الوسطاء، حتى في حالة عجز أحدهم عن توفير المبالغ المستحقة عليه. إذ أن الصندوق يقوم بتحويل مبلغ العجز إلى مصرف التسوية بدلاً عن الوسيط، ثم يقوم بعدها بتحصيل مبلغ العجز من الوسيط، وهذا ما يضمن اكتمال عملية التسوية بشكل انسيابي.
ب. صندوق أمانات المستثمرين:
يهدف هذا الصندوق إلى حفظ الأموال المستحقة للمستثمرين والتي لم يطالبوا بها (لفترة معينة يتم تحديدها) والعمل على إعادتها لأصحابها عند الطلب مباشرة بعد استيفاء الوثائق والمستندات والإجراءات اللازمة حسب اللوائح التي تضعها الهيئة. نظراً لأن وجود مثل هذه الأموال لدى الشركات أو مكاتب التصفية قد يعرِّضها للضياع بسبب احتمالات تعرُّض هذه المؤسسات للإفلاس أو التصفية أو غيرها من الأمور التي تؤدي إلى زوال هذه الكيانات.

ج. مصرف التسويات:
انسجاماً مع ما هو مطبَّق في الأسواق المالية المتقدمة، وكخطوة إضافية للرقي بصناعة الأوراق المالية في الجماهيرية، من المفضل حرق مرحلة أسلوب التداول اليدوي في تسوية الأموال بين وسطاء السوق والانتقال مباشرة إلى أسلوب التسوية عن طريق مصرف خاص بالتسوية. وتعد التسوية المالية عن طريق هذا المصرف أحد أهم المعايير التي تقاس بها كفاءة الأسواق ومدى التزامها بالمعايير الدولية، كما أنها ستكون مبعث اطمئنان للمستثمرين.


وإن أهم سمات التسوية عن طريق مصرف التسوية (8):
لا حاجة لإصدار أية شيكات، حيث تتم التسوية عن طريق إجراء تحويلات بين حسابات الوسطاء لدى المصرف.
ضمان عملية التسوية وتحويل الأموال في وقتها دون تأخير.
عدم الحاجة إلى جهد بشري كبير، والذي سينحصر دوره في التقارير التي يصدرها النظام الإلكتروني.
12. تطوير الموارد البشرية:
يعد التدريب من الركائز الرئيسة لصقل مهارات العاملين وتطوير مستويات أدائهم. ومن هذا المنطلق من المفيد أن تحرص هيئة السوق على إكساب العاملين في قطاع سوق الأوراق المالية بالعلوم والمهارات الضرورية لتمكينهم من المساهمة الفاعلة في العمل، وأن يتم ذلك بإقامة برامج دورية للتدريب والتطوير في عدة مجالات منها التخطيط الاستراتيجي، وعمليات الأسواق المالية، والاتجاهات الإدارية الحديثة، وإجراءات التدقيق والمعايير المحاسبية الدولية، وتقييم الجدوى الاقتصادية للمشروعات، وأساليب الرقابة وإعداد الدراسات والبحوث، بالإضافة إلى برامج توعية المستثمرين كبرنامج (IOSCO) على سبيل المثال والذي نظمته المنظمة الدولية لهيئات الرقابة على أسواق الأوراق المالية.
13. الاهتمام بالتعاون العربي والدولي:
يتيح التعاون بين سوق الأوراق المالية المحلية والأسواق المناظرة في الدول العربية والدولية الإطلاع والاستفادة من التجارب السابقة لتلك الأسواق من خلال تسهيل تبادل المعلومات، وتقديم الخبرات وتبادلها، وعقد البرامج تدريبية.
*خلاصة القول إن أسواق الأوراق المالية تُعَّد موجِّهاً أساسياً لحركة النشاط الاقتصادي لأي دولة، ومن الضروري بناء تلك الأسواق على أساس متين من الكفاءة والمقدرة لتوجيه الاقتصاد الوجهة السليمة، وإلا فإن شرارة آثار سوق ضعيفة الأداء والكفاءة لن تنحصر على المتعاملين في أوراق تلك السوق وإنما قد تتسبب في أزمات اقتصادية واجتماعية وخيمة.

وارجو من الله ان اكون قد نقلتها بكل امانه علمية ليستفيد منها احبابى واصحابى اخوكم محمد عمورى .

شكرا لحسن استماعكم

’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’ تحياتي ’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق