صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

بحث/ حديد التسليح فى الأسواق العربية،

نشر منذ 10 سنين بواسطة Zayed

الكاتب: عصام عبد الستار

اشتعال أسعار حديد التسليح فى الأسواق العربية، خاصة فى مصر والكويت والسعودية والإمارات أثار الكثير من التساؤلات بين الاقتصاديين فى العالم العربى.. فمن متسائل حول أسباب هذا الارتفاع الرهيب فى الأسعار، إلى متخوف من تأثير ذلك على النهضة العقارية فى العالم العربى خلال السنوات الأخيرة.





التقرير التالى يحاول أن يجيب عن تساؤلات شغلت اهتمام جميع المهتمين بالنهضة العقارية العربية، خاصة أن هناك عدداً من الشركات العربية الكبرى المتخصصة فى إنتاج حديد التسليح فى مصر وليبيا والسعودية.
الاستهلاك العربى
أول الأرقام المهمة التى يجب علينا أن نعرفها، هو أن الدول العربية تستهلك سنوياً 20 مليون طن من حديد التسليح سنوياً حسب إحصاءات معهد الصلب العربى لسنة 2007، وهو ما يمثل %20 من إجمالى الاستهلاك العالم للحديد، حيث تأتى الدول العربية فى المرتبة الثانية بعد الصين من حيث حجم الاستهلاك، وتنفرد دول مجلس التعاون الخليجى باستهلاك 12 مليون طن من الحديد سنوياً، نظراً للطفرة العقارية الهائلة، ويلى دول الخليج مصر التى يصل استهلاكها من الحديد إلى 4 ملايين طن سنوياً.
ويتزايد استهلاك العالم العربى من الحديد سنوياً بنسبة %9، فيما لا يزيد معدل النمو العالمى فى الطلب على الحديد على %3 فقط، وليس هناك سوى الصين التى تسبق الدول العربية فى معدل تزايد طلبها على الحديد سنويا والذى يقدر بـ%13، ومن المتوقع أن يصل حجم استهلاك الدول العربية من حديد التسليح إلى 30 مليون طن سنويا بحلول العالم 2012.
إجمالى الإنتاج
تشير أرقام الاتحاد العربى للحديد والصلب إلى أن الطلب المتزايد على الحديد فى الدول العربية ساهم فى تزايد توجهات رؤوس الأموال العربية للدخول فى مشروعات جديدة لإنتاج حديد التسليح، مما ساهم فى ازدهار هذه الصناعة عربياً، وتفيد تقديرات الاتحاد بأن الطاقة الإنتاجة للمشروعات الحديدية ستصل إلى 6 ملايين طن سنوياً بحلول العام 2011، وهو ما يعنى أن إنتاج الشركات العربية سيصل إلى 26 مليون طن فى عام 2011، وبالتالى ستبقى هناك فجوة قدرها أربعة ملايين طن من حديد التسليح ستضطر الدول العربية إلى استيرادها لتغطية حجم الاستهلاك المقدر بـ32 طنا بحلول 2012.
77 شركة عربية
ويشير خبراء الصناعة إلى أن أهم ما يميز صناعة الحديد والصلب العربية، هو تسارع نموها بمعدلات تصل إلى %7 سنوياً، وهو ثالث أكبر معدل نمو للصناعة فى العالم بعد الهند التى تنمو فيها صناعة الصلب بمعدل %9 سنوياً، والصين التى تنمو فيها الإنتاجية من هذه السلعة بمعدل %13 سنوياً، ولكن لا تزال حصة الدول العربية فى إنتاج الصلب ضعيفة على المستوى العالمى، حيث لا تزيد على %1,4 فقط من الإنتاج العالمى للصلب، ولكن ما يبعث على التفاؤل هو أن حجم الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك العربى للصلب، يضيق سنوياً، وإن كان الاستيراد سيبقى قائماً للمنتجات المدرفلة على البارد والمجلفنة والأنابيب والمواسير، وبصفة عامة يبلغ عدد الشركات المنتجة للصلب بشتى أنواعه 77 شركة عربية منها 21 شركة فى مصر.
العز
تبقى شركة العز لحديد التسليح فى مصر هى أكبر شركة عربية من حيث حجم إنتاجها الذى يصل إلى 4.5 مليون طن سنوياً فى عام 2007، وهى تحتل المركز 62 على قائمة أكبر منتجى الصلب فى العالم، تليها الشركة السعودية للحديد والصلب سابك والتى تحتل المركز 68 على القائمة بإنتاج قدره 3.79 مليون طن، وثالث أكبر الشركات العربية المنتجة للصلب هى شركة قطر للحديد والصلب "قطر ستيل" التى يصل حجم إنتاجها إلى 1.4 مليون طن سنويا فى نهاية 2007، أما شركة ميتال ستيل الجزائرية، فيصل إنتاجها إلى 1.3 مليون طن سنوياً، تليها الشركة الليبية للحديد والصلب بإنتاج 1.1 مليون طن، ثم شركة بشاى للصلب المصرية، والتى تنتج نحو 1.1 مليون طن ستزيد إلى 1.7 مليون طن عند افتتاح مصنعها الجديد عام 2010.
مشكلة الطاقة
لا يمثل العالم العربى ظاهرة استثنائية فى مجال تزايد الطلب على الحديد خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، فهذه الظاهرة لها أبعاد عالمية، وأهم سماتها هو التزايد الكبير فى الطلب على الصلب بمختلف أشكاله فى الصين والهند، وهو التزايد الذى رفع من حجم استهلاك العالم من الصلب بمعدل %6 فى المتوسط خلال الفترة من 1995 ـ 2005.
ويصل حجم الإنتاج العالمى من الصلب إلى 1825 مليون طن سنويا حسب إحصاءات العام 2007.
ولعل الظاهرة الملفتة للنظر بحق فى ميدان صناعة الصلب، هى أن دول آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، باتت تقود الزيادة فى إنتاج الصلب على المستوى العالمى، خاصة بعد أن باتت الدول الأوروبية تعمل على طرد الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة إلى خارج القارة العجوز، وصناعة الصلب معروف عنها الشراهة الكبيرة فى استهلاك الطاقة، وهو ما جعل من دول مثل الصين وكوريا الجنوبية والهند والبرازيل أكبر منتجى الصلب فى العالم مع بدايات القرن العشرين، فالصين تنتج وحدها 280 مليون طن من الصلب سنويا، وسيصل إنتاجها إلى 285 مليون طن بحلول العام 2009، فيما لا يزيد إنتاج أميركا على 93 مليون طن فقط، واليابان تنتج نحو 112 مليون طن سنوياً.
إيران وجنوب إفريقيا
وإذا أردنا حصر الإنتاج العالمى من الصلب فى كل دولة من دول العالم، فسنجد أن الصين تتصدر منتجى الصلب بلا منازع، تليها اليابان ثم أميركا، وتحتل روسيا المركز الرابع بإنتاج سنوى قدره 92 مليون طن ثم الهند فى المركز الخامس بـ73 مليون طن، تليها كوريا الجنوبية بـ 61 مليون طن، ثم ألمانيا بـ48 مليون طن، تليها أوكرانيا بـ42 مليون طن، فالبرازيل بـ38 مليون طن، تليها إيطاليا بـ32 مليون طن، ولا تظهر أى دولة عربية بين أكبر 25 دولة منتجة للصلب فى العالم، برغم ظهور دول مثل إيران وجنوب إفريقيا اللتين تحتلان المركزين الـ20 والـ21 على التوالى بإنتاج قدره 12.4 و11.2 مليون طن على التوالى.
الحديد المصرى
وتأتى مصر على قائمة الدول المنتجة للصلب فى العالم فى المركز الـ27 بإنتاج إجمالى قدره 6.2 مليون طن سنويا، منها 4.5 مليون من شركة العز للحديد وحدها، أما المملكة العربية السعودية فهى تحتل المركز السادس والثلاثين بإنتاج إجمالى قدره 4.6 مليون طن، منها 3.9 مليون طن من شركة حديد التابعة لشركة سابك وحدها، وهى أرقام توضح إلى أى مدى مازال أمام صناعة الحديد والصلب العربية طريق طويل يحتاج إلى قطعه، خاصة أن جميع الإمكانيات اللازمة لنمو هذه الصناعة فى مصر والدول العربية متوافرة من مصادر رخيصة للطاقة وأيد عاملة رخيصة وكثيفة، ولا ينقص الدول العربية فى هذا المجال سوى خامات الحديد التى يتم استيرادها من دول مثل تركيا والبرازيل.
أرسيلور ميتال
وعالميا يظل العملاق الهندى أرسيلور ميتال هو أكبر منتج للصلب فى العالم بإنتاج قدره 117 مليون طن سنويا، تليه الشركة اليابانية نيبون ستيل، ولكن بفارق شاسع، حيث تنتج فقط 37 مليون طن، ثم بوسكو الكورية الجنوبية بـ30 مليون طن، تليها Jfe اليابانية بـ28 مليون طن، أما أكثر الشركات الصاعدة نمواً فهى تاتا الهندية التى اشترت مؤخراً شركة جروس ليصل إنتاجها إلى 27 مليون طن سنوياً، أما أكبر شركة أوروبية منتجة للصلب فهى شركة ريفا الإيطالية التى تنتج 17 مليون طن، ولا تظهر من دول الشرق الأوسط سوى شركة واحدة فقط هى شركة إيميدرو الإيرانية التى تحتل المركز الـ 29 على قائمة أكبر ثلاثين شركة منتجة للصلب فى العالم بإنتاج قدره 9.4 مليون طن يمثل %90 من الإنتاج الإيرانى كله.
وإن كان طموح عدد من الشركات العربية الساعية لزيادة معدلات إنتاجها قد يغير من هذا الوضع، وقد شهد العام 2007 محاولات عربية متعددة من جانب الشركات المنتجة للحديد للتوسع إقليمياً لتعزيز إنتاجها من خلال افتتاح مصانع جديدة أو للاستحواذ على مصانع أخرى أو الدخول فى تحالفات، بجانب الاستثمار فى إنشاء مصانع جديدة خارج الحدود.
داخل المحيط العربى
فنجد مثلاً شركة العز للحديد المصرية تعلن عن مصنع جديد لها فى الجزائر باستثمار 1.2 مليار دولار، وبإنتاج 1.5 مليون طن، وهى الخطوة التى سترفع من ترتيب العز ليصل إلى المركز الرابع والثلاثين بين أكبر شركات إنتاج الحديد عالمياً، وقد يقفز إلى المركز الخامس والعشرين مع زيادة إنتاج مصنع الجزائر إلى 3 ملايين طن خلال خمس سنوات من بدء إنتاجه.
وهناك شركات عربية أخرى ستكرر نفس الخطوة بفضل حجم الفوائض المالية الكبيرة فى دول الخليج، مع توالى ارتفاعات أسعار البترول، ومن بين هذه الشركات "قطر ستيل" التى قامت بشراء مصنع قلب العوج فى موريتانيا مقابل 350 مليون دولار

اتمنى الاستفاده للجميع
زايد


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق