صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

حتى لا يكون المواطن الفلسطيني ضحية اسرائيل و التجار الفاسدين

نشر منذ 10 سنين بواسطة نهى زيدان

الاغذية والمعلبات من يضمن صلاحيتها ومن المسؤول عن حياة المواطنين



يعتبر موضوع الأغذية الفاسدة من أكثر المواضيع خطورة في المجتمع الفلسطيني نظرا لما تسببه من أخطار جسيمة تلحق الضرر والأذى بالمواطنين، حيث تلعب المافيا الإسرائيلية دورا مهما في تهريب الأغذية إلى الأراضي الفلسطينية بالتعاون مع عدد من التجار أصحاب الضمائر الميتة وذلك باعتبارها إحدى وسائل الحرب المعلنة التي تمارسها إسرائيل ضد أبناء الشعب الفلسطيني بهدف القضاء على صحته ومستقبله الى جانب تدمير الاقتصاد الفلسطيني غير مكتفية بما تمارسه من اعتداءات وانتهاكات يومية بحقه.



الخدمة الاجتماعية " تابعت الظاهرة اولاً باول واستمعت الى اراء المسؤولين والتجار والمواطنين في مسعى جاد لايضاح الخطورة البالغة التي تشكلها الاغذية الفاسدة على الإنسان الفلسطيني ومستقبله، وكيفية تعامل الجهات المختصة مع هؤلاء المهربين لهذه الأغذية والبضائع الفاسدة.
في البداية توجهنا إلى سوق الزاوية في مدينة غزة للحديث مع التجار باعتبارهم أكثر المواطنين خبرة و دراية بهذا المجال فقال التاجر سامي اليازجي: " نبيع بالجملة ودائما تكون البضائع لدينا جديدة الصلاحية والإنتاج، ونحاول دائماً استيراد البضائع والأغذية الطازجة بعد إنتاجها بوقت قصير مشيرا الى ان هناك العديد من التجار الذين يستوردون كميات الأغذية بعد عدة أشهر من تاريخ إنتاجها فما أن تصل الى المستهلك حتى تكون مدة صلاحيتها قد انتهت وباتت غير صالحة للاستهلاك من قبل المواطنين.

وأضاف اليازجي: عندما تقترب مدة انتهاء البضائع والأغذية نقوم بخفض سعر السلعة وبيعها للمواطنين بمبالغ قليلة ولكن في حال انتهائها يتم إتلافها لأنها إذا وجدت في المحل ستكون سبباً في تعريضنا لمخالفة قانونية لأن بيع هذه الأغذية الفاسدة يدمر صحة المواطنين.

وأما التاجر فايق أبو شعبان فيقول " هذه الأغذية والبضائع في أسواقنا الفلسطينية تهدد حياة المواطنين كافة لأن هذا الخطر لن يطال فرداً واحداً بل انه يطال العديد من فئات الشعب الفلسطيني الذين يشترون مثل هذه الأغذية خاصة المعلبات والبسكويت واللحوم التي تعتبر أكثر السلع استهلاكا من قبل المواطنين مشيرا الى أن هناك عدداً من المواطنين لا ينتبهون لتاريخ الإنتاج والصلاحية فيشترون السلعة مما يسبب لهم الأذى والضرر.

وأشار أبو شعبان الى ان السلع والأغذية التي انتهت مدة صلاحيتها يتم اتلافها من قبل وكيلها أو رميها والتخلص منها حتى لا تسبب الخطر للمواطنين مؤكداً بان البضائع التركية يتم استيرادها بعد شهر من تاريخ إنتاجها حتى لا تتلف عند صاحبها، وقبل شهرين من موعد انتهائها يتم بيعها للمواطنين بأسعار زهيدة.

و قال التاجر عمر مراد صاحب سوبر ماركت " من خلال خبرتي وتعاملي في مجال التجارة منذ فترة طويلة لاحظت بأن هناك نسبة كبيرة من الأغذية المنتهية الصلاحية موجودة في الأسواق الشعبية خاصة سوقي فراس والجمعة في غزة والتي تسبب دمارا كبيرا في صحة العديد من الموطنين المستهلكين لتلك الأغذية.

وأشار مراد الى أن الأغذية المنتهية الصلاحية يتم التعامل معها بطريقة جدية فمثلا المعلبات يتم فتحها ووضعها في أكياس نايلون والتخلص منها ولكن الأغذية التي اقترب موعد انتهائها توضع في مكان يسهل الوصول اليه ويتم إجراء عرض خاص لها وذلك بتخفيض سعر السلعة إلى النصف أو الربع وبيعها للمستهلكين موضحا بأنه يراقب دائماً البضائع الغذائية الموجودة في المحل للتأكد من صلاحيتها ومن تاريخ انتهائها.

وللتعرف على آراء الجهات المختصة في هذا الموضوع توجهنا إلى السيد عبد الفتاح حميد مدير عام الرقابة والتفتيش في وزارة الاقتصاد الوطني فقال " إن الأغذية الفاسدة هي الأغذية التي تكون قد فسدت بفعل ميكروبي أو كيميائي مع تاريخ انتهاء صلاحيتها للاستهلاك أما الأغذية المغشوشة فهي الأغذية المخالفة للمواصفات التي تنص عليها أساسيات تركيب كل مادة غذائية وهذا ما يحدث للأسف في بعض المصانع المحلية ومن قبل بعض المنتجين الذين يتلاعبون في تركيبة السلعة الغذائية متجاهلين مدي الخطورة التي يمكن أن تلحق بالمستهلكين لهذه الأغذية ".

واعتبر حميد الأغذية الفاسدة التي تقوم إسرائيل بتهريبها إلى الأراضي الفلسطينية إحدى الوسائل الحربية المعلنة من قبل الحكومة الإسرائيلية التي تهدف إلى تدمير صحة الإنسان الفلسطيني والقضاء على الاقتصاد الوطني والبنية التحتية الفلسطينية.

وقال: يوجد داخل المصانع الإسرائيلية خطوط إنتاج خاصة بأراضي السلطة الوطنية الفلسطينية،لا تتوافر فيها المنتجات الغذائية المطابقة للمواصفات الصحية القانونية ولا تصل إلى مستوي المادة المثيلة التي تسوق للمواطن الإسرائيلي وتكون قيمتها الغذائية أقل بكثير من القيمة التي تسوق للشارع الإسرائيلي ،وهذا يدل على همجية وعدوانية إسرائيل في التعامل مع الإنسان الفلسطيني.

وتحدث حميد عن كمية الأسماك الفاسدة التي كادت أن تدخل الأراضي الفلسطينية وقال " بعد ورود معلومات اكيدة عن وجود كمية من الأسماك التي تربي في البرك الإسرائيلية العذبة و التي يتم تنظيفها بمواد مسرطنة تشربها الأسماك وتسبب بالتالي السرطان للإنسان وهذا ما أثبتته تحاليل الصحة الإسرائيلية اتخذنا قرارا بمنع دخول جميع أنواع الأسماك التي تربي في البرك الإسرائيلية العذبة عن طريق المعابر إلى أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية وذلك للمحافظة على صحة المواطنين الفلسطينيين وتفاديا للوقوع في الخطر.

وأشار حميد إلى أنه تم إرجاع 30 صندوقاً وزن كل منها10كجم سمك بوري وذلك بعد فحصها والتاكد من عدم صلاحيتها للاستهلاك ولكن أثناء فحص كمية السمك الباقية وهي أسماك البحر المتوسط تبين وجود صندوقين من السمك البوري ولتعذر إرجاعهما تم إتلافهما على الفور من قبل الجهات الأمنية ومفتشي وزارة التموين كما تم إبلاغ جميع تجار السمك الطازج بالتقيد بتعليمات وزارتي الصحة والتموين وعدم إدخال أو استيراد أي نوع من أسماك المياه العذبة المرباة في البرك حفاظا على صحة المواطنين.

وأوضح حميد بأن كافة المواد الغذائية الطازجة والمجمدة التي تدخل عن طريق المعابر يتم التحفظ عليها وأخذ عينات لفحصها مخبريا فإذا اثبت الفحص المخبري أنها صالحة للاستهلاك يتم إدخالها ولكن إذا كانت فاسدة وغير صالحة يتم إرجاعها لان لدينا قرار بمنع إدخال أي سلعة أو منتج إسرائيلي إلى أراضي السلطة خاصة إذا مضي على مدة صلاحيتة ثلث المدة مثلا إذا كانت مدة صلاحيته سنة ومضي منها أربعة أشهر فحينها تبدا القيمة بالتناقص فلا يصح إدخالها واستهلاكها من قبل المواطنين.

وأشار حميد إلى أن المستوطنات تعد البؤرة المركزية لتهريب السلع والمواد الغذائية الفاسدة إلى الأراضي الفلسطينية ،وتمثل سرطانا في جسد الإنسان والوطن وهي غير قانونية وشرعية تحمل بين طياتها أهدافا سياسية واقتصادية واجتماعية.

وتابع : نقوم بمراقبة السلع والمواد الغذائية الفاسدة التي يتم تهريبها من داخل المستوطنات وذلك بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والمؤسسات ذات العلاقة خاصة أن غالبية هذه الأغذية مصنعة خارج حدود السلطة الوطنية فلا نستطيع بالتالي ملاحقة كل صانعيها لذلك يتم معاقبة المستورد كما أننا نقوم بشكل يومي بحملات تفتيشية على المحلات التجارية والتجار ويتم التعامل مع المخالف بجدية.

وأشار بان كل ما يتعامل مع إنتاج المستوطنات لا نعتبره تاجرا وانما نعتبره مهربا لانه خارج عن قيم وأخلاقيات الشعب الفلسطيني ونتخذ بحقه أقصي العقوبة باعتباره مهربا ومدمرا لصحة الإنسان الفلسطيني.

وطالب حميد أبناء الشعب الفلسطيني كافة بعدم التعامل مع منتجات المستوطنات وابلاغ الوزارة بأي مادة غذائية مجهولة المصدر يتم إدخالها إلى الأراضي الفلسطينية أو في حال وجود تلاعب أو تزييف في البيانات والتاريخ وان يلتزموا الحذر والحرص الشديدين عند شراء أي مادة غذائية وأن يفحصوها بعناية مع مراجعة تاريخ الإنتاج والصلاحية والتأكد من أن البيانات والتواريخ مطبوعة بطريقة ثابتة لا يمكن إزالتها.

وأوضح حميد بأننا في الوزارة نعتمد على الثقافة الجماهيرية بالتعاون مع المؤسسات المختصة والمعنية وذلك من خلال عقد العديد من الندوات والمحاضرات للنساء خاصة ربات البيوت بهدف التعرف على طبيعة الأغذية الفاسدة ومدي خطورتها على صحتهم وعلى صحة جميع أبناء الشعب وكذلك كيفية ترشيد الاستهلاك وتصنيع الغذاء في البيوت بدلا من شرائها من المحال التجارية لان في ذلك ضمانا وحماية للصحة وتوفيرا للمصاريف.

ووفقا لإحصائيات وزارة الاقتصاد الوطني فقد بلغ عدد المخالفات من بداية شهر سبتمبر حتى نهاية نوفمبر خلال العام 2003م 68 مخالفة وعدد الكميات المضبوطة من الأغذية بلغ 6485.728كمية وبلغ إجمالي الكميات المتلفة من المواد الغذائية 24135.181 كمية.

وعن الدور الذي تلعبه الشرطة في هذا المجال قال توفيق جبر مدير عام العلاقات العامة في الشرطة " إن موضوع الأغذية الفاسدة يمثل خطورة كبيرة على حياتنا لا يمكن تجاوزها أو التغاضي عنها، فنحن من خلال عملنا في الشرطة نضع دائما أيدينا على هذا الموضوع ونحاول السعي قدما للقضاء على كل من تسول له نفسه المساس بحياة الإنسان الفلسطيني مشيرا بأننا نقوم دائما بمراقبة وتفتيش البضائع الغذائية الموجودة في المحلات التجارية والسوبر ماركت و التي تمر أيضا عبر المعابر وذلك بالتنسيق مع وزارة التموين فإذا كانت جديدة الصلاحية يتم إدخالها والتعامل معها بطريقة مختلفة ولكن المواد الغذائية التي يتم استيرادها من الخارج إذا بقي علي مدة صلاحيتها أربعة أشهر يسمح لها بالدخول إلى الأراضي الفلسطينية.

و أوضح جبر بأن هناك نسبة لا يستهان بها من التجار المهربين للأغذية الفاسدة خاصة المهربين لها عن طريق المستوطنات والخط الأخضر باعتبارها مراكز رئيسية لتصدير وتوريد مثل هذه الأغذية والتي تشجع أصحاب الضمائر الميتة على استيرادها ومحاولة توزيعها على الأسواق مهما كانت الأسباب والمخاطر التي تلحق بالمستهلكين مشيرا بان الظروف الأمنية التي نمر بها تشكل عائقا كبيرا أمام ملاحقة جميع التجار المهربين للأغذية الفاسدة ولكن نحن نقوم بدورنا بشكل مستمر وذلك بالتعاون مع وزارة التموين ونعاقب هؤلاء التجار باعتبارهم مهربين ومدمرين لحياة المواطنين.

وأشار جبر إلى أن استهلاك هذه الأغذية تحدث دمارا فادحا في مجتمعنا الفلسطيني خاصة أن هناك مواد غذائية توجد فيها مواد تعيق عملية الحمل والإنجاب عند النساء وهذا ما نشهده في مجتمعنا الفلسطيني كما أن انتشار الإمراض بكثرة بين فئات شعبنا قد يكون سببه تناول هذه الأغذية الفاسدة.

وطالب جبر كل أصحاب الضمائر الحية والمؤسسات المعنية وغير المعنية بان تكون العيون الساهرة والمتعاونة مع كافة الأجهزة الأمنية في متابعة وملاحقة المهربين والموردين الذين يحاولون استغلال وتسويق هذه الأغذية وتسليمهم للشرطة نظرا لخطورة هذا الموضوع ليس فقط على الفرد وإنما على المجتمع بأكمله.

وعن الأسباب التي تدفع التجار إلى تهريب الأغذية الفاسدة قال " هناك ثلاثة أمور تشجع التجار على تهريب هذه الأغذية منها جشع وطمع التاجر من خلال محاولته البحث عن أي وسيلة لجمع الأموال مهما كان مصدرها، القضاء على البيئة الصحية والنفسية للمجتمع و خلق حالة من الذعر والخوف في أوساط المجتمع الفلسطيني لكي يظل دائما في حالة شك وعدم استقرار.

وأكد جبر على ضرورة إعداد أقسام لها دراية وخبرة في هذا المجال وخلق مختصين ذوي كفاءات علمية و قدرات ومهارات عالية في متابعة هذا الموضوع إضافة إلى وضع برنامج دائم للسلطات والجهات المعنية مع استغلال الناحية الإعلامية لإلقاء الضوء على كافة الجوانب والأصعدة والعمل على توعية وتشجيع المواطنين على إبلاغ الجهات المختصة في حال علمهم بان هناك من يقوم بتهريب أغذية فاسدة داعيا المسئولين والجهات المختصة الى عدم التعامل مع المهربين بحسن نية وإنما لابد من محاكمتهم ومعاقبتهم بقسوة لأنهم في هذا الجانب كالمتعاونين مع إسرائيل.

وأوضح محمود حميد المهندس الزراعي في عيادة الصوراني بان عملية مراقبة إنتاج المواد الغذائية تتم من عدة محاور منها الرقابة على الإنتاج المحلي والتي تتم مراقبتها من نشأة المصنع المنتج مع إعطائه الشروط الصحية السليمة والتي تكفل سلامة المنتج الغذائي وإنتاجه وفقا للمواصفات والمعايير الفلسطينية المعتمدة حيث يتم فحص السلعة من ناحية الجودة وبطاقة البيان وتاريخ الصلاحية فإذا كانت مطابقة للمواصفات يسمح استهلاكها كما يتم أيضا فحص العاملين المنتجين للمواد الغذائية ومتابعة المصانع الإنتاجية، وبالنسبة للمنتجات الغذائية المستوردة فهناك اتفاق بين وزارتي الصحة والاقتصاد الوطني بعدم إعطاء موافقة أو رخصة استيراد للمستورد إلا بعد أخذ موافقة صحية لاستيراد أي صنف من المواد الغذائية.

وأشار حميد بأن الموافقة تتم بناء على أن يقوم المستورد بالتقديم للصحة بمواصفات المادة الغذائية المراد استيرادها التي يبين فيها خصائص المادة من ناحية مكوناتها وتركيبها الكيميائي والإضافات الغذائية ونظام التعبئة وطريقة الإنتاج والحفظ وغيرها حيث يتم مراجعة تلك المواصفات والتأكد من أنها مطابقة للمواصفات الفلسطينية وبذلك يتم إعطاء المستورد موافقة صحية لاستيراد السلعة وأما اللحوم والأسماك يتم استيرادها بالتنسيق بين وزارتي الزراعة والاقتصاد الوطني.

وأضاف حميد بأن هناك رقابة غذائية على المعابر بمعرفة وزارة الاقتصاد الوطني كما تتم الرقابة على الأغذية في الأسواق المحلية والتفتيش بشكل مستمر لتفادي وجود مواد غذائية منتهية الصلاحية وكذلك الرقابة على اللحوم الطازجة للتحقق من أن عملية الذبح تمت في المذبح الخاص بالبلدية وقد تم الكشف عليها قبل الذبح وبعده مشيرا بان المواد الغذائية المنتجة محليا يتم أخذ عينات منها وإرسالها إلى المختبرات لفحصها والتأكد من صلاحيتها ومطابقتها للمواصفات ولكن الأغذية المنتهية الصلاحية يتم إتلافها إذا تحقق أنها غير صالحة للاستهلاك منوها بان تعرض المواد الغذائية لأشعة الشمس والحرارة لفترة طويلة يؤثر بشكل كبير وفعال في إتلافها خاصة الأغذية الحساسة كالزيوت النباتية واللحوم والأسماك.

إن استمرار انتشار ظاهرة الأغذية الفاسدة في مجتمعنا من شانه أن يؤدي إلى تدمير واسع في صحة الإنسان الفلسطيني.... لذا يجب العمل سويا للحد من هذه الظاهرة الخطيرة والقضاء عليها بشكل كامل تفاديا للمخاطر التي يمكن أن تلحق بمجتمعنا الفلسطيني خاصة الأطفال منهم.


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق