صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

الاقتصاد الأميركي .. أين الهيبة؟!

نشر منذ 10 سنين بواسطة ابو مروان

منقولمحمد كركوتي

يبدو أن الرئيس الأميركي جورج بوش لن يترك البيت الأبيض قبل أن «يطمئن» على أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة الكساد!. فاقتصاد بلاده يقف على عتبة الكساد المحلي، والمخيف في الأمر أن أحدا لايمكن أن يتوقع أية حلول إصلاحية في الأشهر المتبقية من ولاية بوش، على أساس أنه لايمكن إصلاح أخطاء سنوات تصل إلى الثماني، في فترة أشهر قليلة، خصوصا في ظل «الحكمة الغائبة» عن الإدارة الجمهورية الحالية.
ومن هنا يمكن أن نفهم تحذيرات صندوق النقد والبنك الدوليين أن نمو الاقتصاد العالمي سوف يتباطأ في العام الجاري إلى 3,7 بالمائة، بل ربما تزداد حدة التباطؤ ليدخل في دورة كساد. فقد أظهرت أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة أن السياسة الاقتصادية التي تعزل قيمة المجتمع لحساب السوق، ليست خاطئة فحسب، بل خطيرة بكل الأبعاد، لأنها تخلق فوضى اقتصادية تؤدي بالضرورة إلى فوضى اجتماعية، تصعب إعادة تنظيمها. وكعادتها لم تتعلم إدارة بوش من بعض التجارب الاقتصادية الصعبة التي مرت بها الولايات المتحدة نفسها في العقود القليلة الماضية. وعلى عكس ذلك فتحت – هذه الإدارة - كل الطرق أمام فوضى الاقتراض، بعيدا عن حقائق وآليات المجتمع، إلى أن غرقت في رمال متحركة، الكل يعرف أنها تتجه نحو الهاوية. فالمؤشرات تجمع على أن العالم سيشهد فترة من الكساد قد تفوق تلك التي ضربته في ثلاثينات القرن الماضي – وهذه أيضا بالمناسبة تجربة هاربة من ذاكرة الإدارة الجمهورية - ولذلك يتوجب على كل الدول - صغيرة كانت أم كبيرة، مؤثرة كانت أم متواضعة التأثير – أن تستعد للمشهد التاريخي المقبل. فبعض الدول الناضجة اقتصاديا – ومنها بريطانيا - بدأت تتحرك باستخدام جانب من سلاح التأميم لحماية بعض المؤسسات المالية المتعثرة، ووضعت ضمن مخططاتها قضية «العودة إلى الأصول» في الوقت المناسب.
فعلى سبيل المثال أدرك رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون القادم أصلا من القطاع الاقتصادي، المشكلة تماما، وعرف أن السبل الكفيلة للمواجهة ليس متوافرة بما يوازي حجم هذه المشكلة. ولعل ما أقدم عليه بنك انجلترا المركزي يعزز الحل وفق هذه الطريقة، إذ قام في نطاق سعيه للتخفيف من الآثار السلبية لأزمة القروض العقارية بأمريكا، باعتماد خطط لمبادلة السندات الحكومية بالقروض العقارية التي تقدمها البنوك التجارية، بهدف ضخ سيولة نقدية في النظام البنكي في بريطانيا.
ومع الاعتراف بأن الأداء الاقتصادي العالمي الناجح لابد أن يكون متحررا من القيود الحكومية، وأن يكون ملتزما بما يعرف «باقتصاد السوق»، وأن يبتعد عن المآرب السياسية للحزب الحاكم، إلا أنه يحتاج إلى النضوج الدائم، والحكمة الاجتماعية، والإرادة السياسية الواعية، ويحتاج أيضا وأيضا إلى التعلم من التجارب والمشاكل والمحن، بصرف النظر عما إذا كان المتسبب «بيت أبيض» أو بيت بألوان أخرى.


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق