صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

صناعة الملبوسات القطنية ..نقاط القوة والضعف!!..

نشر منذ 10 سنين بواسطة محمد رزق

رفع القدرات التنافسية لصناعة الملبوسات القطنية في سورية (سلسلة القيمة ونتائجها) كان عنوان الدراسة التفصيلية التي أعدها مشروع دعم الجاهزية التنافسية التابع للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ،والتي تمت مناقشتها الخميس الماضي في وزارة الصناعة ...
الدراسة التي احتوت على خمسة فصول و ملاحق تبلغ زهاء التسعين صفحة وضعت لنفسها عدة أهداف أبرزها تحليل البنية والأداء والقدرات التنافسية في سياق الاتجاهات العالمية لصناعة الملابس القطنية ، تحليل سلسلة القيمة المحلية واحتمالات و أشكال الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية وتحديد مجموعات المنتجات المحتملة، تحليل أنماط التعاون بين الشركات السورية والشركاء الخارجيين ، تحديد المحركات التنافسية المفقودة والمتعلقة بالدخول الناجح إلى بعض أشكال سلاسل القيمة الإقليمية والدولية...وغيرها، و أشارت الدراسة إلى أن صناعة الملابس القطنية في سورية تتميز بأنها صناعة استراتيجية غير نفطية تعتمد على القطن المنتج محليا ، تشكل قطاعا رئيسيا للتوظيف ، من أكبر الصناعات النسيجية في الشرق الأوسط ، تتمتع بقدرات كامنة لتلبية حصة أكبر من طلب السوق العالمي المتزايد على مستوردات الملابس والمنسوجات المنزلية إذا تم تنظيميها بمستويات عالية ، متاخمة للسوق الرئيسي في الشرق الأوسط و أقرب إلى السوق الأوروبية ، تمتلك نقاط قوة كوجود مرونة بالنسبة للإنتاج بكميات صغيرة و إنتاج القطن محليا بكميات كبيرة ونوعيات ممتازة ،و التركيز على موقع سورية المناسب للتصدير باتجاه الغرب بسرعة وضمن كلف محدودة،أما نقاط الضعف التي أوضحتها الدراسة فتتمثل في إدارة المنشآت بشكل إفرادي والملكية العائلية،مواصفة مختلفة لكل قطعة، تأخير وعدم التزام زمني ما يؤدي لتفضيل بعض الزبائن،مشاكل خارجة عن نطاق الإرادة،النظام القضائي مطول وغير ناجع لدى عدم التزام بعض الأطراف، الترخيص النظامي يتطلب فترة تتراوح ما بين 8 ـ 12 شهرا. ‏
و حددت الدراسة مجموعة من الفرص هي :
- إحجام دول أوروبا الغربية عن هذا النوع من النشاط وتصديره لأوروبا الشرقية ولمناطق أخرى. ‏
- نظام العناقيد فيه الخلاص من كثير من المشاكل والنفقات. ‏
-استعادة الدور الريادي القديم للصناعي والنساج السوري. ‏
- تنظيم روابط المنتجين ( توزيع الكلف ) ‏
- دور أكبر لغرف الصناعة ( مانح رئيسي لشهادة Iso ) ودور استشاري وتخويل مركز وطني ( يمكن أن يتبع لاتحاد الغرف الصناعية ) بفحص الجودة لمنتجات التصدير. ‏
ـ أرقام ومشاكل ‏
في ظل كبر حجم الدراسة فإننا سنختار بعض الفقرات الهامة التي يمكن أن تشكل مادة للحوار للنهوض بهذه الصناعة ومعالجة مشاكلها.. ‏
تعتبر مرحلة الإنهاء المرحلة الأكثر توليداً للقيمة المضافة بين المراحل السابقة ،إذ إن إنتاج طن واحد من الملابس يولد قيمة مضافة تعادل 14 ضعفا بدءا من مرحلة القطن المحلوج، كما تتميز هذه المرحلة بأنها من المراحل المتطلبة للعمالة بشكل كبير فإنتاج طن واحد من الملبوسات يحتاج إلى 271 عاملا ،و يعاني قطاع الملابس الجاهزة من التشرذم الكبير بسبب ضخامة عدد المنشآت التي تعمل فيه والذي يتجاوز 14 ألف منشأة جزء كبير منها عبارة عن شركات خياطة فردية ويوجد عدد محدود من الشركات الكبيرة والحائزة على تراخيص من ماركات عالمية ويمتلك القطاع الخاص جميع شركات إنتاج الملابس الجاهزة تقريبا بحيث أنه لا يتجاوز عدد الشركات الحكومية التي تنتج الملابس الجاهزة سواء باستخدام الأقمشة المنسوجة أو المحاكة عدد أصابع اليد ، ووفق مركز الأعمال السوري ـ الأوروبي فإن القطاع الخاص يقدر إنتاجه بنحو97% من الملابس الجاهزة و85% من إنتاج الملابس الجاهزة ، 100% من إنتاج المناشف و الشراشف وملابس التريكو ، 78% من إنتاج السجاد 90 من إنتاج الحرامات ، و95% من إنتاج الجوارب ، والمعلومة الأخرى المهمة تقول أن صادرات الملابس القطنية تعتمد على الأقمشة المحلية بينما تعتمد الألبسة النسائية والملابس الخارجية على الموارد المستوردة بشكل كبير85% ‏
من المشاكل التي تعانيها المنشآت الصناعية المشاكل المالية،فمعظم صانعي الملابس يعملون على أساس قروض محلية قصيرة الأجل ونادرا ما يلجؤون إلى الدعاوى لتحصيل المدفوعات المتأخرة وفي أكثر الأحيان يعاني الزبائن أنفسهم من صعوبات مالية ولا يمكن للمحاكم أن تجبرهم على دفع مبالغ نقدية لا يملكونها ولذلك يفضلون التحلي بالمرونة وتحصيل الديون عندما يصبح المدين قادرا على الدفع إلا أن هذه الحالة من التعاون الاضطراري تؤدي إلى ارتفاع الديون بين الصناعيين ، كما تعاني هذه الصناعة من ارتفاع تكلفة التمويل وعدم وجود تمويل متوسط أو طويل الأجل بأسعار فائدة منخفضة وعدم توفير الحكومة استثمارا وافيا أو حوافز لاستحداث المنتجات من قبيل منح إعفاءات ضريبية لفترات محدودة. ‏
ولعل من المفيد إلى ما سجلته الدراسة خلال المقابلات المباشرة من طلب المنشآت الصناعية السماح لها باستيراد العمالة الآسيوية . ‏
ـ العناقيد الصناعية ‏
الاستراتيجية التي طرحتها الدراسة لتطوير منشآت صناعة الملابس القطنية في سورية و بشكل مفصل هي العناقيد الصناعية والتي تعرف بأنها تجمعات جغرافية لعدد من الشركات والمؤسسات المرتبطة والمتصلة ببعضها البعض في مجال معين بما يمثل منظومة من الأنشطة اللازمة لتشجيع ودعم تنافسية صادراتها في السوق الدولية ويتسع المفهوم ليضم عددا من هيئات التمويل والهيئات الحكومية وغير الحكومية كالجامعات وهيئات التوحيد القياسي ..الخ . ‏
ويتضمن إطار العمل المقترح تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل الأولى اختيار شركات العنقود الصناعي وبناء الثقة حيث يمكن أن يتراوح العدد بداية بين 10 ـ 25 عضوا ويعين وسيط لمدة ما بين سنتين وثلاث سنوات لتسهيل المرحلة الأولى ،المرحلة الثانية تتمثل بصياغة رؤية للعنقود الصناعي و إعداد خطة العمل وخطة التنفيذ ، الثالثة تقييم إنجازات المشروع وتوضع بالتشاور مع الأعضاء المؤسسين و أصحاب المصلحة . ‏
ـ التوصيات ‏
التوصيات ركزت على سؤال رئيسي فحواها هل تستطيع سورية إيقاف تصدير الأقطان المحلوجة والغزول القطنية واستكمال تصنعيها محليا بهدف تعظيم القيمة المضافة؟ والجواب كما ترى الدراسة إنه "نعم" لان عوامل و أدوات تحقيق هذا الهدف ممكنة التطبيق وفي حال تحقيق ذلك فإن صادرات سورية من الألبسة ستتجاوز صادراتها من البترول، فتركيا مثلا كانت تصدر القطن ومنذ عدة سنوات بدأت تستورد كميات إضافية لأجل تصنيعه كذلك فعلت باكستان التي تنتج تقريبا عشرة أضعاف من إنتاج سورية وقد اتخذت قرارا بدءا من العام 2006 بإيقاف تصدير القطن والغزول القطنية ويطبق منذ ثلاث سنوات ، وتقول الدراسة إن كامل قيمة الصادرات السورية من الألبسة المستهدفة البالغة نحو456،3 مليارات دولار لا تشكل إلا ما نسبته 8،3% من قيمة مستوردات أوروبا البالغة 75 مليارات يورو . ‏
و يقترح فريق العمل استراتيجيتين، واحدة طويلة الأمد تتضمن عشر خطوات أبرزها منح الاستثمارات التي تعتمد على تصنيع القطن أو استخدام الغزول القطنية منحة مادية من القيمة الإجمالية لرأس مال المشروع ، إيجاد صيغة تشاركية بين القطاع العام والخاص لاستثمار وتصنيع الخيوط القطنية لدى شركات الغزل بالقطاع العام ، السماح للقطاع الخاص بإنتاج الغزول القطنية بمختلف النمر ..أما الاستراتيجية الثانية فهي قصيرة الأمد حيث توجد إمكانية لان تتخذ الحكومة خطوات لاجتذاب استثمارات أجنبية جديدة في مجال صناعة الملبوسات القطنية حيث إن كثير من الشركات الصينية تبحث عن قاعدة لبعض عملياتها خارج الصين وهذا عائد للكمية الكبيرة من صادرات الملبوسات المتجهة من الصين نحو أوروبا و الشكوى الأوروبية منها وبالتالي ربما تأمل الشركات الصينية تقليل درجة الاعتماد الانتقاد الموجه لها من خلال نقل بعض العمليات إلى خارج الصين . ‏
مداخلات ‏
وزير الصناعة د. فؤاد عيسى الجوني وفي تعقيبه على الدراسة لم يتردد في القول إن الكثير من الدراسات التي أجريت سابقا حول هذا الموضوع المهم أهملت ولم يستفد منها،مشيرا إلى أن التراخيص التي منحت للقطاع الخاص لتصنيع الغزول القطنية كانت بهدف إكمال سلسلة التصنيع أو بشرط التصدير وما تم اكتشافه مؤخرا أن البعض يغزل القطن ويبيعه داخليا كما إن مشكلة الغزول القطنية التي تحدث عنها الخاص وبعد عدة اجتماعات قلنا لهم أن شركات القطاع العام قادرة على توفير كافة الغزول لكن لا يوجد تعاون حقيقي بين القطاعين العام والخاص. ‏
و أضاف الوزير إن الواقع يشير إلى أن شركات الغزول أرباحها أعلى من شركات النسيج التي يجب أن تكون رابحة نتيجة القيمة المضافة ، طالبا من المؤسسة النسيجية تقديم المبررات لذلك لأنه أمر غير معقول !!. ‏
و رفض الجوني الأعذار التي وضعتها بعض الشركات العامة لاسيما ما يقال عن ضعف العمالة وشيخوخة بعضها،قائلا إنها أعذار غير مقبولة فعناك عمالة فائضة وكما جاء في الدراسة لا يتم الاستفادة من العمالة والطاقة المتاحة وتقليل الهدر محملا الإدارات مسؤولية ما يحدث بل أنها هي المشكلة ، متسائلا أنه كيف يمكن لشركة الشرق للألبسة الداخلية أن تخسر 123 مليون ليرة في 2005 وتقريبا ذات الرقم في العام الماضي. ‏
و الجديد الذي أعلنه الجوني قوله " أنا أميل إلى التعاقد مع إدارات من خارج الشركات لادراتها أي بمعنى آخر فصل الإدارة عن الملكية ، و أنا واثق أن شركة الشرق لو منحت للقطاع الخاص كإدارة لتحولت إلى شركة رابحة بامتياز ... ‏
- الدكتور محمد توفيق سماق رد في بداية مداخلته على مطالب بعض الفعاليات الخاصة بالسماح لها باستيراد العمالة الآسيوية بمطالبتها بالوفاء بالتزاماتها تجاه العامل وبعد ذلك نناقش إن كان العامل السوري ميئوس منه أم لا . ‏
و أضاف حول الدراسة متسائلا إلى أي حد نحن بحاجة إليها موجها السؤال لهيئة تخطيط الدولة والتفكير جديا بذلك و إمكانية توجيه هذه المساعدات نحو مجالات أخرى نحتاج إليها ، متابعا ماذا أضافت هذه الدراسة للعاملين في الصناعات النسيجية؟!... ومنذ العام 1992 رفعنا مذكرة إلى الحكومة لفصل الإدارة عن الملكية لكن لم يؤخذ بها ،وفي العام 2001 اعتمدتها القيادة ...لكننا ما نزال إلى الآن نطرح هذه المقولة دون أن نطبقها ؟!. ‏
- د . جمال العمر مدير المؤسسة العامة للصناعات النسيجية قال إن الدراسة "متعوب عليها " والنموذج الأول الذي أرسل لنا كان فيها أخطاء والملحق عوض ذلك ، إلا أن هذه الدراسة لم تقدم لنا أي فائدة حسب رأيه فذكرا بالدراسات السابقة التي تمت ، وحول التجمعات العنقودية أوضح أنه يجب أن يتم أولا التركيز على الثقافة والمشكلة ليست دوما في الحصول على التراخيص بل فينا نحن فكل صناعي يريد أن يقيم منشآته بجانب منزله ، وحول أرباح الغزول والنسيج قال إن ذلك عائد إلى عدم الاستفادة من الطاقة المتاحة .... وغيرها . ‏
- خالد العلبي نائب رئيس اتحاد الصناعات النسجية أوضح أن هناك جزءاً كبيراً من العمالة في القطاع الخاص رواتبها عالية وبعضها يصل لنحو 70 ألف ليرة وهناك كميات هائلة تطلب للعمل ،أما الطلب للعمالة الآسيوية فهو للعمالة الخبيرة والقيادية مشيرا إلى أنه يستعين حاليا بخبير هندي راتبه 3 آلاف دولار وقد تحسن أداء العمل بشكل كبير(تدخل هنا المهندس سعد بساطة رئيس فريق العمل ليؤكد أن الطلب هو للعمالة العادية وليس الخبيرة). ‏
و أشار إلى هناك محاربة خفية للشركات السورية نتيجة المواقف و الضغوط الأمريكية التي تمارس على سورية نتيجة مواقفها الوطنية فإحدى الشركات والتي وقعت عقدا لاستيراد كمية كبيرة من المنتجات ألغت العقد بعد استلام الإدارة من قبل أمريكيين.


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق