صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

عبره

نشر منذ 10 سنين بواسطة eng.AhmeD

يحكي أن رئيس إحدي دول العالم الثالث كان مشهوراً بأسفاره وجولاته الأوروبية، غادر بلاده ذات مرة في رحلة مكوكية إلي أوروبا، ومر بعدد من العواصم قبل أن يستقر في العاصمة الفرنسية باريس في فترة حكم الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتيران،
وفي الوقت الذي كانت صحف هذا الزعيم الحكومية تتباهي بهذا الإنجاز التاريخي وهذا الفتح الجديد، وهذه الغزوة المباركة، التي يقودها الزعيم المفدّي فاتحاً عاصمة النور والجمال، كانت الصحف الفرنسية تتساءل عن جدوي تلك الزيارات التي يقودها السيد الرئيس «بتاع العالم الثالث» ومردودها علي شعبه، ولا تصل لأي نتيجة سوي أن ما يقوم به ليس إلا إهداراً فادحاً للمال العام. كانت الصحف الحكومية في تلك الدولة لاتزال تتباهي بالصداقة الوطيدة والأخوة المتينة ،التي تجمع زعيمها المفّدي بالرئيس الفرنسي، وكان ميتيران في الوقت نفسه يرفض استقبال هذا الزعيم استقبالاً رسمياً، وفضل أن تكون زيارة غير رسمية.
وفي صباح اليوم التالي لوصول الزعيم إلي باريس أقام له ميتيران مأدبة إفطار في منزله الريفي، وهناك طلب منه الزعيم إعفاء بلاده من قسط الدين السنوي، متعللاً بوجود أزمة سيولة نتيجة تراجع الإنتاج وزيادة المصروفات وارتفاع معدلات الزيادة السكانية.
كان ميتيران ينصت بذهول، ولم تمنعه القيود البروتوكولية من الحديث بصراحة، وقال للزعيم المفدي: «سيدي الرئيس إذا كان هذا هو الموضوع الرئيسي الذي شرفتنا من أجله، فلابد أن أصارحك القول إنه كان من الأفضل أن ترسل لنا هذا الرجاء عبر الفاكس أو من خلال اتصال تليفوني مباشر بيننا، لك أن تتخيل سيدي الرئيس موقفي حين أطلب من نواب الشعب في البرلمان إعفاء بلادكم من قسط الدين بدعوي تعثركم وهم يرونكم تتجولون في أوروبا في رحلة تكلف خزينة بلادكم ملايين الدولارات بين طائرات ووقود وحراسة وإقامة لكم وللوفد المرافق لسيادتكم، وهي زيارة كل مردودها كان من الممكن أن يأتي عبر ورقة فاكس وتوفر كل هذا لصالح شعبكم الصديق».
لم يقتنع الزعيم الضيف لأول وهلة بما قاله ميتيران، مما جعل الأخير يواصل صراحته الصادمة ويقول: «سيدي الرئيس ربما كان النظام في دولتكم يتيح لكم سلطة مطلقة ويضعكم خارج دائرة الرقابة والحساب، وهو ما يجعلكم بعيداً عن المساءلة ولا تتوقعون أن يسألكم أحد عن تكاليف هذه الرحلة الأخيرة التي زرتم فيها عدة عواصم أوروبية وشرفتمونا خلالها، وعن مردودها المباشر علي مصالح شعبكم الصديق، لكنني ـ ولتعذرني في صراحتي ـ جزء من نظام عام لا أحد فيه فوق المساءلة والحساب،
وعليه لا أستطيع ان أتخذ قراراً بإعفاء بلادكم من بعض ديونها لدينا، دون الرجوع إلي نواب الشعب في الجمعية الوطنية ودون موافقتهم واقتناعهم، وإذا حاولت إقناعهم بأن هذه الخطوة في صالح العلاقات بين البلدين، سيكون لزاماً علي أن أجيب عن سؤال بديهي سيطرحه النواب، لماذا نضحي بأموال شعبنا لندعم نظاماً غير حريص علي أموال شعبه؟ لماذا نتعاطف مع شعب لا يجد درجة التعاطف نفسها عند حكامه؟ كيف أجعلهم يصدقون أن بلادكم تعاني ضائقة مالية، بينما يشاهدونكم تبعثرون الأموال في مدخنة محرك الطائرة؟».
منقول


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق