صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

بعد سنوات من الاستيراد العشوائي للبذور دعــوات ملحــة لتفعيــل إجــراءات فحــص وتصديــق البــذور

نشر منذ 10 سنين بواسطة نهى زيدان

بعد سنوات من الاستيراد العشوائي للبذور دعــوات ملحــة لتفعيــل إجــراءات فحــص وتصديــق البــذور المســتوردة


تبعث عبوات البذور ومغلفاتها بأحجامها المختلفة وألوانها الزاهية ومناشئها المتعددة,الصورة الحقيقة لجسامة الدور الملقى على عاتق الهيئة العامة لفحص وتصديق البذور,بمحاولتها شق طريقها وسط “ركام هائل” من ماركات “تجارية مقلدة وغير مرخصة”,استنزفت منذ خمسة أعوام مال الفلاح ووقته وأبطأت دوران عجلة اقتصاده,مفسرة بحرية استيرادها وسهولة بيعها ضآلة الدور الرقابي على أسواق بيعها وقلة الوعي الزراعي لدى فلاحينا,لكن تاريخ هذا النشاط(فحص وتصديق البذور) الحافل بكبرى انجازاته(عضوية العراق في الاتحاد العالمي لفحص وتصديق البذور) لجدير بأن يستعيد دوره ويخطو بثقة فوق هذا “الركام الهائل” فيسهم من جديد بإثراء حقول مزارعينا وبناء اقتصادهم , ثمة تساؤلات بعثها فينا هذا “الركام الهائل” فما كان منا إلا أن وضعناها أمام السيد محمد رؤوف زين العابدين مدير عام الهيئة العامة لفحص وتصديق البذور عامدين من خلال طرحها لمحاولة استعراض واقع عمل الهيئة .



بداية سألنا السيد المدير العام عن البدايات الأولى لفحص وتصديق البذور في العراق فأجابنا قائلا: بدأ النشاط الفعلي لفحص وتصديق البذور في العراق منذ أواخر العقد الثاني للقرن العشرين بعد صدور تشريع قانوني نظم تداول البذور والمواد الزراعية المختلفة (قانون 30) وقد قطع نشاط فحص وتصديق البذور شوطا كبيرا قبل أن يصبح هيئة مستقلة تمثل بإلحاقه أو ارتباطه كشعبة أو قسم بديوان وزارة الزراعة أو إحدى الهيئات أو المديريات التابعة لها، فقد اُلحق منذ بداية العقد السادس للقرن الماضي بمصلحة مزارع الدولة وبعد ثماني أعوام من تاريخ ذلك الإلحاق ارتبط بديوان وزارة الزراعة، لكن الانعطافة الكبيرة لهذا النشاط كانت بعد خمسة عشر عاما من إلحاقه بالهيئة العامة للبحوث الزراعية، إذ تم في العام 1994 تأسيس الهيئة الهامة لفحص وتصديق البذور فأخذت تمارس نشاطها منذ ذلك التاريخ بشكل مستقل.
* ماهي المهمة الأساسية الملقاة على عاتق الهيئة ؟
_ يقع على عاتق الهيئة العامة لفحص وتصديق البذور مهمة منح الشهادات الخاصة بتصديق البذور اعتمادا على فحوصات السيطرة النوعية التي تجريها كوادر الهيئة بأقسامها المختلفة على البذور المحلية والمستوردة وفق قواعد عالمية اقرها الاتحاد العالمي لفحص وتصديق البذور(ista) ومن خلال عمليات التفتيش الحقلي التي تقوم بها كوادر (قسم التصديق) لغرض تمييز أصناف المحاصيل التي سيتم بزراعتها إنتاج البذور الصالحة للزراعة وتحديد نقاوتها الصنفية أو من خلال الفحوصات المختبرية التي يقوم بإجرائها (قسم المختبرات) لتحديد الفترة الزمنية التي تستغرقها البذور(المراد استيرادها أو التي تنتج من قبل الفلاحين المتعاقدين مع شركات وزارة الزراعة لغرض اعتمادها كبذور) للإنبات وتحديد صنفها ونقاوتها وحالتها الصحية وتقدير حالات الرطوبة والنقاوة ومحتواها من البروتين.
* ماهي المهام الأخرى التي تضطلع بها الهيئة غير مهامها في مجال فحص وتصديق البذور؟
_هنالك عدة مهام تقوم بتنفيذها الهيئة فهي بالإضافة للخدمات التي تقدمها في مجال فحص وتصديق البذور، تقوم وبالاعتماد على سعة مساحة “الحديقة النباتية” البالغة 64 دونما بإدخال عدة أنواع من النباتات العالمية للبلاد عن طريق إكثارها ودراستها داخل هذه “الحديقة” التي تحتوي على أكثر من خمسمائة شجرة تعود لأكثر من مائة وخمسين نوعا نباتيا، فيما تقوم وبالاعتماد على “المعشب الوطني” بإصدار موسوعة نباتية(الموسوعة النباتية العراقية) تضم تصنيفا علميا لكافة النباتات الموجودة في العراق، شارحة فوائدها واستخداماتها واماكن تواجدها، إذ تعد هذه الموسوعة مصدرا لايمكن للعشابين وطلبة كليات الصيدلة والعلوم الاستغناء عنه، وقد صدر منها ستة اجزاء بالتعاون مع معهد (كيو) البريطاني فيما أرسلت منها لنفس المعهد ثلاثة اجزاء اخرى لغرض إكمال إصدارها ووضعها بين يدي المشتغلين بمجال النباتات العراقية، وفيما تقوم نفس الشعبة “المعشب الوطني” التي تحتوي على اكثر من ستين الف نموذج من النباتات المنزرعة والبرية العراقية، بعمل مسوحات تخص تقدير حجم الغطاء النباتي ونوعه، غرضها التأكد من وجود او انقراض نباتات طبيعية معينة او توثيقها لدخول نباتات طبيعية جديدة للبيئة العراقية، فأن المهام الأخرى للهيئة تتمثل بجمع وإكثار وتوثيق وحفظ نماذج النباتات المنزرعة والبرية في” بنوك للجينات” تضمن لها الاحتفاظ بحيويتها مع معلومات دقيقة عن أماكن تواجدها تم تحديدها اعتمادا على خطوط الطول والعرض، غير ان تعذر حفظ هذه النماذج في مكانها الطبيعي (المحميات) يبقى المشكلة الأساسية التي تواجهنا في مجال الحفظ والتوثيق في بنوك الجينات.
*هل تحظى أنشطة فحص وتصديق البذور بالدعم سواء كان علميا او ماديا وهل ترون ان هذا الدعم مناسب لتطوير عمل الهيئة؟
_ تحظى أنشطة فحص وتصديق البذور بشكلها الرسمي بالدعم من قبل منظمات عالمية تسعى بالتعاون مع وزارة الزراعة لتطويرها حيث كان لها نصيب كبير من برامج الدول المانحة، ففي مجال الدعم العلمي تم بالتعاون مع منظمة فاو للغذاء والزراعة العالمية البدء بتطوير صناعة بذور الخضر الى جانب إعادة تأهيل صناعة البذور في العراق بشكل كامل، في الوقت الذي أثمر فيه الدعم المادي بتنفيذ خطة فتح الفروع الجديدة ليصبح لدينا أربعة عشر فرعا في عدد من محافظات العراق بعد ان كان نشاطنا محددا بأربعة فروع فقط، فأن هذا الدعم الذي يتم رصد مبالغه اللازمة للنمو والتوسع في انشطة الهيئة اعتمادا على برامج الخطة الاستثمارية وأسس الميزانية الفيدرالية والمصاريف التشغيلة، قد أسهم في تذليل كافة العقبات التي استجدت في مجالات تمييز الأصناف والفحوصات الفايروسية والبكتيرية والحشرية والبصمة الوراثية الخاصة بكل محصول.
* ماهي الآليات التي تتم عن طريقها السيطرة على عملية تداول البذور المستوردة والمحلية؟
_ للهيئة آليتان في هذا المجال الأولى تخص فحص وتصديق البذور المستوردة والثانية تخص البذور التي يتم إنتاجها داخل البلد بالتعاقد مع عدد من الفلاحين، ففي الحالة الأولى ولعدم وجود فروع للهيئة او ممثلين لها في المنافذ الحدودية، تقوم كوادرنا الفنية بسحب نماذج من الإرساليات والمواد الزراعية المراد استيرادها، لغرض إخضاعها للفحص الفايروسي والبكتيري والفحص العددي والوزن النوعي (وهذا الفحص يشمل الأصناف المراد استيرادها والأصناف المستنبطة محليا) كما تخضع هذه النماذج من الإرساليات الزراعية المحجوزة لدى الهيئة العامة للكمارك لفحوصات الاستخلاص والنظافة والرطوبة والإنبات وتمييز الأصناف والحالة الصحية. لتقوم الهيئة وقبل إرسال هذه الإرساليات الى اللجنة الوطنية للبذور لغرض استحصال الموافقة على استيرادها بإصدار الشهادات التي تحدد اعتمادها للزراعة او رفضها، أما الآلية الثانية التي يتم عن طريقها السيطرة على عملية التداول المحلي للبذور فيتم تنفيذها عن طريق عمليات التفتيش الحقلي التي تجريها كوادر قسم التصديق على حقول الفلاحين المتعاقدين مع شركات وزارة الزراعة الخاصة بإنتاج البذور المعدة للزراعة.
* هل نستطيع القول ان هناك تدهور في حالة البذور المتداولة في الأسواق المحلية؟
_ بخصوص بذور محاصيل الحبوب (الحنطة، الشعير، الرز) التي يتم تداولها عن طريق الشركات التابعة لوزارة الزراعة وبذور محاصيل الخضر التي يتم تداولها عن طريق الشركة العامة للبستنة والشركة العامة للتجهيزات الزراعية، فأن البذور المنتجة والمتداولة عن طريق هذين السياقين هي بذور مسيطر عليها لأن جميع ما ينتج منها لايتم تداوله إلا بعد إصدار الشهادات الخاصة باعتماده، لكن الإشكالية الحقيقة تكمن في البذور المتداولة على نطاق المكاتب الزراعية حيث يتعمد مستوردوها عدم مراجعة الهيئة لإستحصال الموافقات الأصولية باستيرادها وبيعها لأنها قد أدخلت الى البلد بصورة غير شرعية ولكونها ذات مصادر تتعمد إنتاجها باستخدام أساليب الغش التجاري والصناعي وافتقارها الى أدنى المواصفات التي تعتمدها الهيئة لكننا بالرغم من ذلك كله لدينا قاعدة من البيانات التي تشير الى كمياتها وأنواعها ومصادرها.
* لماذا لاتقوم الهيئة بفرض رقابة على الأسواق المحلية للبذور تمنع بموجبها تداول البذور غير المعتمدة من قبلها؟
_ أدت تداعيات الوضع الأمني الذي يشهده البلد وانحسار حالة الشعور بالمسؤولية لدى مستوردي المواد الزراعية والبذور لحصول حالة من الاستيراد العشوائي للبذور وغيرها من المواد الزراعية الأخرى بحيث أصبح من المتعذر علينا فرض سيطرة على استيرادها او تداولها ففي الوقت الذي نحاول فيه إعادة تفعيل قانون بيع وتداول البذور الزراعية، يستمر التاجر الذي يؤثر الربح السريع على حساب المصلحة العامة بالتملص من الجهة الرقابية المناط بها مهمة اعتماد او رفض هذه المواد، ليكون الخاسر الأول والأخير الفلاح الذي منح ثقته لمستورد جشع وضع نصب عينيه الربح الوفير قبل تحقيق المصلحة الوطنية مؤديا لهدر طاقة الفلاح ووقته ومعطلا تقدم عجلة اقتصاده.


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق