صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

أبرز ما في معرض الرياض المنتجات المطاطية

نشر منذ 11 سنين بواسطة Zayed

هذه هي المقالة الإفتتاحية لرئيس تحرير صحيفة البيئة والتنمية اللبنانية المهندس نجيب صعب للعدد 109 من المجلة الصادر في نيسان الحالي:



حين أقيم للمرة الأولى في الرياض قبل عشر سنين مؤتمر ومعرض مختصان بالبيئة، كان أحمد الخزيم مقاولاً مهنته بناء المصانع. الشهر الماضي التقيت أحمد الخزيم خلال معرض إدارة النفايات وتدويرها الذي أقيم في الرياض أيضاً، لكن مقاول البناء أصبح اليوم يحمل صفة أخرى. فقد أسس شركة جديدة اختصاصها تدوير فضلات البلاستيك والورق، التي يحصل عليها من المصانع الكثيرة نفسها التي بناها خلال عشر سنين.

أحمد الخزيم يجسّد التحوّلات البيئية التي شهدتها المملكة العربية السعودية خلال عقد واحد من الزمن. الحدثان البيئيان في 1997 و2007 كانا من تنظيم الهيئات نفسها: وزارة الشؤون البلدية والقروية السعودية، وشركة معارض الرياض، ومجلة "البيئة والتنمية". غير أن المشاركين تغيّروا والنظرة الى البيئة تغيّرت. فحين بدأنا تعميم مفهوم الادارة المتكاملة للنفايات قبل عشر سنين، كان همّ المستثمرين والمسؤولين محصوراً في جمع النفايات وطمرها. في الرياض وحدها أكثر من مئتي مصنع للتدوير اليوم، وهذه يتجاوز عددها الألفين في المناطق السعودية كافة.

العالم يتحول، والسعودية تتحول معه. مجموعة العبيكان، التي تملك أكبر دار لنشر الكتب في السعودية، أنشأت شركة لتدوير الورق، بدءاً من الفضلات التالفة في مطابعها. مجموعة "دلّة"، التي تجمع نفايات مدينة جدة، قدمت في معرض الرياض الأساليب الجديدة التي بدأت باعتمادها للفرز والتدوير وانتاج محسّنات التربة من النفايات العضوية. شركة الشرق الأوسط لحماية البيئة أعلنت عن إنشاء مصنع لتدوير النفايات في الرياض، بعد إطلاقها مشروعاً باسم "تدوير" في دبي.

لكن قد يكون أبرز ما في معرض الرياض المنتجات المطاطية ذات المواصفات العالية التي عرضتها الشركة السعودية لمنتجات المطاط، وهي تستخدم لرصف الملاعب والغرف، كما يمكن خلطها بالاسفلت لتعبيد الطرقات. الجديد أن مصدر المطاط هو ملايين الاطارات المستعملة من السيارات، التي كانت قبل انشاء هذا المصنع تحرق أو ترمى في المطامر. تذكرت أنه حين نشرنا تحقيقاً عن تدوير اطارات المطاط قبل عشر سنين، وذكرنا من بين استعمالاتها رصف الملاعب وتعبيد الطرقات، اعتبر كثيرون أن كلامنا ضرب من الخيال. لذا لم أستطع اخفاء بعض الاعتزاز وأنا أسير على بساط المطاط الرخيم والزاهي في جناح شركة تدوير المطاط في معرض الرياض. فقد شعرت بالفعل أن ما كان حلماً بدأ يتحول إلى حقائق، على أرض الواقع.

معالجة النفايات بدأت تتحول من جمع وطمر إلى إدارة متكاملة، بدءاً من الفرز وصولاً الى التدوير. ولكن لماذا كل هذا الاهتمام الاستثماري السعودي بالنفايات البلدية الصلبة؟ الجواب بسيط: يبلغ ما ينتجه الفرد في المدن السعودية من النفايات يومياً نحو 1,5 كيلوغرام، وهذا يتجاوز معظم المعدلات العالمية. ويصل الانتاج السنوي من النفايات في المدن السعودية إلى عشرة ملايين طن، كلفة معالجتها نحو بليون ريال (267 مليون دولار). أما محتوى هذه النفايات فيتوزع على: عضوي 40%، ورق وكرتون 20%، بلاستيك 15%، معادن 7%، زجاج 5%، منسوجات 4%، مواد أخرى 9%. معظم هذه المواد يمكن تدويرها، وتعمل الوزارة على زيادة معدلات التدوير الحالية بوتيرة متسارعة. ففي حين يتم تدوير 40% من الورق اليوم، من المتوقع ارتفاع هذه النسبة إلى 65% سنة 2020، والبلاستيك من 20% إلى 40%، والزجاج من 3% إلى 10%، والمعادن من 90% إلى 98%. والملاحظ أنه يمكن تحسين معدلات التدوير إلى نسب أعلى كثيراً، خاصة في ما يتعلق بالزجاج. كما يمكن معالجة كامل كمية النفايات العضوية بالتسبيخ.

الادارة المتكاملة تبدأ من القاعدة. وفي موضوع النفايات، لا بد من وضع برامج عملية لتقليل الكمية عن طريق تعديل أنماط الاستهلاك، والفرز من المصدر، والتشجيع على اعادة الاستعمال بدل الرمي العشوائي، فهذه كلها خطوات تسبق التدوير وإعادة التصنيع.

لكن 2007 تختلف بالتأكيد عن 1997. فحماية البيئة بدأت بالتحول من مواعظ الى حقائق واستثمارات. وما نشهده هو مجرد بداية.


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق