صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

ماهية الموارد

نشر منذ 12 سنين بواسطة Zayed

تكرر استخدامنا في القسم السابق لعدد من الاصطلاحات مثل (المصادر) و(الموارد) عناصر أو عوامل الإنتاج واخيراً (المدخلات) وتشير هذه الاصطلاحات - ابتداءاً إلى قضية تعريفه تتمثل في محاولة الاتفاق على مدلول محدد يكتسبه كل منها ليشير إلى معنى واضح مستقر لا يتغير طيلة الدراسة.

ورغم أننا نحاول الآن - في هذا القسم تعريف - الموارد كمحتوى أو ماهية، وليس (كعلم) فثمة تحفظ هام يتعين أن نضعه نصب اعيننا من البداية وهو أن (الكلمات والتغيرات) كمفردات لغوية - تصيغ (مادة أو محتوى) أي علم (أو حتى أي جزء من المعرفة الإنسانية عامة، غير أن علاقة ذات الكلمات بالمعاني، إنما تمثل (اصطلاحات) تختلف دلالاتها من علم لآخر، فضلاً عن كونها تفرض نوعية (المنهج) الذي يتخذه كل علم منها وصولاً إلى غايته النهائية وهي: التفسير والتنبؤ.

والتعبيرات التي طرحناها في صدر هذا القسم - كغيرها من التعبيرات - يشيع استخدامها في العديد من العلوم الطبيعية والاجتماعية، غير أن اكثر العلوم استخداماً لها وانتفاعاً بها هما الجغرافية والاقتصاد. وبالطبع لابد أن نتوقع - كما ذكرنا منذ قليل - أن يختلف المدلول الاصطلاحي لكثير من تلك التغيرات من وجهة نظر الاقتصادي عنه من وجهة نظر الجغرافي مع السماح بوجود (منطقة رمادية) ربما يتفقان فيها على بعض منها، وحيث أن الدراسة الحالية - كعلم - تنتمي إلى أحد فروع علم الاقتصاد وهو (الاقتصاد التطبيقي) فإننا عند تحديد المدلول الاصطلاحي لهذه التعبيرات سوف نتبنى وجهة النظر الاقتصادية. وحتى إذا اقتضى الأمر التعرض لأبعاد جغرافية، فإنما سيتم ذلك بالقدر الذي يخدم التحليل الاقتصادي ويبلور الهدف منه. وتاسيساً على ما تقدم، نحاول فيما يلي إلقاء الضوء على المدلول الاصطلاحي للتعبيرات السابقة موضحين مدى التشابه والاختلاف بينها.

فإذا بدأنا (بالمصادر) نجد أن المصدر هو (معين) لثروة كامنة لم يعرف الإنسان أهميتها بعد، ولا كيفية تطويعها واستغلالها لما فيه نفعه، بل ربما لا يكون الإنسان على علم بوجودها اصلاً. أما (المورد) فهو مصدر معروف لثروة اكتشف الإنسان أهميتها وتثقف ذهنه عن تطوير أساليب فنية تمكنه من استغلالها لنفعه.

وعلى ذلك، يمكن أن نميز بين نوعين من المصادر استطاع الإنسان حتى الآن أن يتعرف عليها، وهما الطبيعة والإنسان نفسه.

فالطبيعة هو معين لثروة هائلة استطاع الإنسان أن يكتشف - على امتداد تاريخه الطويل - قيمة واهمية الكثير من عناصرها عند تطويعها للاستغلال في اشباع رغباته، وبالتالي كانت هذه العناصر تدخل تباعاً في عداد ما نسميه (بالموارد الطبيعية) وبالتأكيد - رغم - كل هذا الكم من الموارد الطبيعية التي تعرف الإنسان عليها على مر العصور منذ ايامه الأولى على سطح الأرض وإلى الآن - لا يزال هناك الكثير من عناصر الطبيعة التي لم يتعرف عليها الإنسان بعد، أو لم يعرف أهميتها أو كيفية استغلالها أو ماهية الحاجات التي يمكن أن تشبعها وبالتالي فان مثل تلك العناصر تظل معيناً لثروة كامنة في حالة سكون ولا تدخل في عداد الموارد الطبيعية كذلك فالانسان نفسه يعد معيناً لثروة هائلة يمكن أن تحقق المعجزات لكل ما اودعه الخالق فيه من امكانات جسمانية وذهنية رائعة. وعندما يتعرف الإنسان على قيمة هذه الامكانات ويدرك كيفية استغلالها لتحقيق نفعه، ينطلق المارد من حالة السكون التي يكون عليها (كمصدر) ليصبح مورداً بشرياً واعداً بالكثير!

ولعل أحد انجازات هذا المارد البشري، إنما تتمثل في (استحداث) معين جديد من الثروة كناتج لتفاعله المستمر مع قوى وعناصر الطبيعة، الأمر الذي يشكل نوعاً ثالثاً من الموارد هو ما سنسميه (بالموارد المصطنعة) والتي تتمثل اساساً في رأس المال العيني) بكل أشكاله، كما سنوضح فيما بعد.

وإذا كانت الموارد بالمعنى السابق تشير إلى كل ما يمكن أن يعد للدخول في دائرة الاستغلال الاقتصادي، فان (عوامل الإنتاج) إنما تمثل ذلك الجزء من الموارد الاقتصادية الذي تم اعداده فعلاً للمساهمة في علمية الإنتاج. أما الجزء الذي استخدم فعلاً من عوامل الإنتاج في العملية الانتاجية فيسمى (بالمدخلات) معنى ذلك أن اقصى ما يمكن المشاركة به فعلاً في علمية الإنتاج (المدخلات) لا يمكن أن يتعدى بأي حال من الأحوال حجم عوامل الإنتاج. أما إذا كان حجم المدخلات أقل من حجم عوامل الانتاج، فإن الفرق بينهما يمثل عوامل انتاج في حالة بطالة. وقياساً على ذلك فإن اقصى ما يمكن الحصول عليه من عوامل الإنتاج لا يتعدى الحجم المتاح من الموارد الاقتصادية. وبالتالي فإذا كانت عوامل الإنتاج اقل من الموارد فإن الفرق بينهما يمثل موارد غير مستغلة ويمكن التعبير عما سبق بالمتباينة التالية:

(حجم الموارد الاقتصادية المتاحة) ====> (حجم عوامل الإنتاج) ====> (حجم المدخلات)

فبالنسبة للموارد الطبيعية مثلاً، فإن الأرض (وما عليها وما في باطنها) التي يمكن (اعدادها) للدخول في دائرة الاستغلال الاقتصادي تعتبر مورداً اقتصادياً. أما ذلك الجزء من الأرض الذي تم إعداده فعلاً للمساهمة في عملية الإنتاج فيعتبر عاملاً انتاجياً والفرق بين ما يمكن إعداده وما تم إعداده فعلاً من الأرض يعتبر مورداً اقتصادياً غير مستغل ومثال ذلك بعض الأراضي الصحراويّة. أما الأراضي التي تستخدم مباشرة في الزراعة والرعي واقامة مباني المصانع والطرق وتشييد المدن وغير ذلك مما يساهم في عملية الإنتاج فتعتبر من المدخلات والفرق بين ما تم إعداده فعلاً من الأرض وما استخدم منها كمدخلات. يعتبر عاملاً انتاجياً في حالة بطالة. وبالمثل فالغلاف الجوي يعتبر مورداً طبيعياً صالحاً للاستخدام الاقتصادي يجب المحافظة عليه من التلوث، إذ انه يستخدم في النقل الجوي والاتصالات اللاسلكية والإرسال والاستقبال الاذاعي والتلفزيوني والأقمار الصناعية... الخ كما أن بعض مكوناته مثل الأكسجين تدخل في بعض الاغراض الصناعية والطبية وما يمكن إعداده من بعض هذه المكونات للمساهمة في عملية الإنتاج هو ما يعتبر من المدخلات.

وإذا كنا قد حاولنا التفرقة بين الموارد وعوامل الإنتاج والمدخلات فيما يتعلق ببعض مكونات الغلاف الجوي فانه من الصعب إبراز هذه التفرقة فيما يختص بالاستخدامات الأخرى لهذا الغلاف وذلك يرجع إلى الطبيعة الخاصة به، حيث انه بقدر ما يتحقق من تقدم تكنولوجي يمكن تطويعه لزيادة الاستفادة منه اقتصادياً. فحين اكتشاف امكانية استخدام الغلاف الجوي للارسال الاذاعي لم يكن معلوماً وقتها امكانية استخدامه للإرسال التلفزيوني (ابيض وأسود ثم ملون بعد ذلك) وقد تكون هناك امكانيات أخرى لاستخدام الغلاف الجوي غير معروفة حالياً وباضطراد التقدم العلمي والتكنولوجي يمكن اكتشافها فيما بعد.

أما بالنسبة للموارد البشرية، والتي تشمل جميع السكان الذين يمكن اعدادهم للدخول فــي دائرة الاستغلال الاقتصادي بدءاً من الأطفال الرضع حتى الشيوخ المسنين، فهي تعد مورداً اقتصادياً. أما ذلك الجزء المعد فعلاً للمساهمة في علمية الإنتاج فيعتبر من عوامل الإنتاج. وذلك الجزء الذي يساهم فعلاً في العملية الانتاجية يعتبر مدخلات، وعلى ذلك فالاطفال الذين تقل اعمارهم عن سن معينة، ولا يسمح لهم قانوناً بالدخول إلى سوق العمل، وكذلك الطلبة الذين لم يتموا بعد مراحل تعليمهم المختلفة، ليسوا اعضاء في القوى العاملة ولكنهم يشكلون جزءا من الموارد البشرية، ولا يمكن اعتبارهم من عوامل الإنتاج إلا بعد اعدادهم للمشاركة في الإنتاج أما ذلك الجزء من هذه الموارد الذي يشترك فعلاً في الإنتاج فهو الذي يعد من المدخلات.

نخلص مما سبق إلى أن كل المدخلات هي عوامل انتاج وكل عوامل الإنتاج هي موارد اقتصادية، وعكس ذلك ليس صحيحاً بمعنى أن الموارد الاقتصادية لا تعد عوامل انتاج طالما لم تهيأ بعد للمساهمة في الإنتاج كما أن عوامل الإنتاج التي لم تسهم بالفعل في العملية الإنتاجية لا تعتبر من المدخلات.


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق

كاتب الإعلان
الإسم
Zayed
الدولة
الكويت الكويت
المدينة
kuwait
الشركة
استشاره
3 متابع ، 0 يتابع
164 متصل الآن
بإنتظار إعادة الإتصال...