صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

بدأ الاهتمام أخيراً بإعادة تصنيع النفايات أو تدويرها،

نشر منذ 12 سنين بواسطة Zayed

في عالمنا المعاصر، بدأ الاهتمام أخيراً بإعادة تصنيع النفايات أو تدويرها، ويرى دعاة حماية البيئة أن ذلك يعد إحدى الوسائل المهمة للمحافظة على البيئة، والحؤول دون استنزاف الثروات والموارد الطبيعية فيها بسرعة·
وكان الدافع وراء الاتجاه إلى إعادة التصنيع هو كثرة النفايات التي تنتج من استعمالاتنا المنزلية والمدنية والصناعية، ولا سيما أن المجتمعات البشرية الحالية اعتادت على استخدام الأشياء مرة واحدة ونبذ ما تبقى منها· ومما تسبب في تفاقم هذه المشكلة: التوسع في صناعة التغليف والتعليب· فعلى سبيل المثال، ، فسعياً إلى اجتذاب المستهلكين تغلف الأصناف أحياناً بثلاث أو أربع طبقات من الأغلفة· وإضافة إلى ذلك، تستخدم في نقلها أكياس من الورق أو البلاستيك التي تطرح أيضاً بعد استخدامها مرة واحدة·
ويطرح العالم حالياً في مقالب القمامة ومراكز دفن النفايات ما يقرب من ثلثي كميات الألومنيوم المصنعة عالمياً، وثلاثة أرباع ما تنتجه مصانع الحديد والصلب ومصانع الورق، بل إن معظم البلاستيك المنتج ينتهي به المطاف إلى أماكن تجميع النفايات للتخلص منه بالدفن أو الحرق·
وقد كانت زيادة الوعي البيئي دافعاً إلى الإكثار من إعادة تصنيع المواد واستخدامها من جديد· وكان مما عزز ذلك هو امتلاء مواقع دفن القمامة بالنفايات، مما اضطر السلطات المحلية في الكثير من البلدان إلى اتباع أحد السبيلين التاليين أو هما معاً·
الأول: تصدير النفايات أو شحنها إلى أماكن نائية للتخلص منها·
والثاني: المساعدة على إقامة صناعات لإعادة تدوير المواد واستخدامها من جديد·
وقد تبين أن الطاقة اللازمة لإعادة دورة تصنيع الألومنيوم تعادل 5% فقط من الطاقة اللازمة لإنتاجه من البوكسيت مادته الخام الأصلية· ويصل ما يمكن توافره بإنتاج الصلب من الخردة كلية إلى ما يقرب من الثلثين· كما أن الطاقة اللازمة لإنتاج ورق الصحف من الورق المستخدم قبل ذلك تقل بنحو 25 ـ 60% من مقدار الطاقة اللازمة لصنعه من لب الخشب· وإعادة تصنيع الزجاج توفر ما يصل إلى ثلث الطاقة التي يتضمنها المنتج الأصلي·
وإعادة الاستخدام أو التصنيع تعد أيضاً إحدى وسائل خفض مستويات تلوث الهواء والماء والتربة· فعلى سبيل المثال، إن إنتاج الصلب من الخردة يقلل تلوث الهواء بمقدار 58%، وتلوث الماء بمقدار 76%، ويمحو نفايات التعدين بصورة كلية· وإنتاج الورق بإعادة تصنيع الكميات المستخدمة منه قبل ذلك تقلل الملوثات التي تدخل الهواء بمقدار 74% والملوثات التي تتسرب إلى الماء بمقدار 35%، إضافة إلى أن ذلك سيقلل الضغوط على استنزاف الغابات (بقطع أشجارها لصناعة الورق) بمقادير تتناسب تناسباً طردياً مع الكميات التي يعاد تصنيعها· وتشير إحدى الدراسات إلى أن دولة مثل كندا يمكنها في أن توفر80 مليون شجرة سنوياً إذا أعادت تصنيع ورق الصحف بالمستوى الذي يتم به ذلك في اليابان· وثمة أساليب متعددة لإعادة تصنيع الزجاج والبلاستيك والنفايات العضوية· ويقدر باحثو المركز الإحيائي للأنظمة الطبيعية بالولايات المتحدة الأميركية، أنه من الممكن استرجاع نحو85 ـ90% من تدفق النفايات الصلبة باستخدام مشروعات إعادة الاستخدام أو التصنيع· ويساعد ذلك على تقليل عدد محارق النفايات ومن ثمَّ تقليل مشكلات التلوث البيئي·
وفي كثير من بلدان العالم، يتم التخلص من النفايات بالدفن أو الحرق، وكلا الأسلوبين له أضراره ومخاطره البيئية· ولهذا، اتجهت بعض الدول إلى التخلي عن هذا الأسلوب، بتطبيق تقنيات جديدة للاستفادة من النفايات وإعادة استخدام ما هو مناسب منها وتصنيعه· وتحظى مجالات توليد الطاقة من النفايات بأكبر اهتمام، إذ يمكن توليدها (أي الطاقة) مباشرة في شكل حرارة عند حرق النفايات في أفران خاصة، ويستفاد من الحرارة الناتجة من توافر مستلزمات الإنسان من تدفئة ومياه ساخنة، كما يمكن استخدام هذه الحرارة في أغراض التصنيع والتدفئة· وفي العادة، كانت القمامة والنفايات تلقى في أفران معامل حرق النفايات الكبيرة من دون أن تتعرض لأي معالجة أولية· ولما كانت القمامة تحتوي على بعض المواد التي يمكن فصلها وإعادة تصنيعها من جديد، فإن إجراء عمليات الفصل هذه يعد ضرورياً· وثمة دول تلجأ إلى ذلك بدءاً من مرحلة تجميع النفايات، ويكون ذلك عن طريق تخصيص صناديق معينة لكل من العلب المعدنية (مثل قوارير المشروبات الغازية المصنوعة من الألومنيوم)، والصحف والمجلات القديمة والزجاج·
وفي وحدات المعالجة، يمكن فصل بعض المعادن (كالحديد والنيكل) الموجودة في القمامة مغناطيسياً، كما يمكن فصل الزجاج والورق، ومن ثمَّ يقل حجم النفايات التي ينتهي بها المطاف إلى الأفران· وإذا نظرنا إلى التكاليف العالية لعمليات حرق النفايات فإنه يبدو من غير المناسب أن ينشأ أي معمل في المستقبل من غير إيجاد وسيلة للاستفادة من الطاقة الحرارية المتولدة· وهذا يعني أن أي معمل لحرق النفايات يجب أن يحصل على مستهلك للطاقة المتولدة·
وهناك طريقة أخرى أسهل لتوليد الطاقة بإنتاج وقود مستخلص من النفايات، وفي هذه المحاولة، فإنه لا يعتمد على مستهلكين محدودين كما في توليد الطاقة المباشرة، ولكن هذه الطاقة يمكن تقويمها وخزنها وتوزيعها لمستهلكين أكثر انتشاراً، ويمكن الحصول على وقود من النفايات عن طريق تجميع النفايات على شكل كرات تفرم، ويمكن استخدامها في مواقد الغلايات العادية، أو في مواقد الاحتراق الكبيرة، خصوصاً في أفران صناعة الأسمنت، وهذا الوقود ذو قيمة حرارية تصل إلى نصف تلك التي للفحم·
وقد بيَّنت التجارب أنه بمعالجة السليولوز والكربوهيدرات ومخلفات بعض الصناعات الغذائية (مثل صناعة اللحوم والنشا والخميرة) بأنواع معينة من البكتيريا في وسط معزول عن الهواء، فإنه يتولد غاز (الميثان) الذي يُعدّ المكون الرئيس للغازات الطبيعية·
وتحتوي نفايات الإنسان، التي يتم تصريفها في المجاري، ومخلفات الحيوانات والطيور (الروث) على نسبة كبيرة من المواد العضوية التي يمكن الاستفادة منها لهذا الغرض· وقد بيَّنت التجارب المعملية التي قام بها الباحثون أن 56% من الغازات الناتجة من هذه النفايات عبارة عن غاز الميثان، و35% منها عبارة عن غاز ثاني أكسيد الكربون· وتعد إنكلترا إحدى الدول التي تقوم باستغلال النفايات لإنتاج الغاز الحيوي (البيوجاز)· وفي إحصائية قامت بها إحدى المؤسسات العلمية هناك، وجد أن كمية الغاز المنتج في العام 1980م وصلت إلى 1.7 مليون متر مكعب، وهي كمية تعادل مقدار الطاقة التي تحصل عليها تلك الدولة من حرق خمسة ملايين برميل من زيت البترول الخام، وهي تعادل أيضاً ثلاثة في المئة من كمية الغاز التي تستهلكها المملكة المتحدة سنوياً· ويطلق على الطريقة العلمية المتبعة في إنتاج الغاز الحيوي من روث الحيوانات اسم ، وفي هذه الطريقة يوضع الروث في وعاء يدعى ولا يسمح للأكسجين بالدخول فيه، فتقوم البكتيريا بتحليل الروث، ثم يجمع الغاز الناتج من عملية التحلل بالبكتيريا في خزان، ومن ثمَّ يستعمل في الأغراض المطلوبة·
والمخلفات الناتجة بعد عملية التحلل تحتوي على غاز النتيروجين، وهو الغاز الذي تحتاجه النباتات في غذائها، ولذلك فإن مخلفات عملية الهضم اللاهوائي يمكن استخدامها في تسميد النباتات في المزارع· وبهذا الشكل يمكن الاستفادة من مخلفات الإنسان والحيوان، باعتبارها مصدر طاقة ومصدر أسمدة في الوقت نفسه·
ويمكن استخدام فضلات الورق أيضاً لإنتاج مجموعة عريضة من المركبات المفيدة، وذلك من خلال إجراء التحلل الحمضي الإنزيمي لمادة الورق، إلى مادة الغلوكوز· ويمكن تحويل الغلوكوز بدوره إلى شراب سكري، يستخدم في صناعة الحلويات· كذلك يمكن استخدام الغلوكوز لإنتاج خميرة الخبز· كما يمكن استخدام النفايات الورقية كمضافات لعليقة الدواجن، أو كمواد عازلة، أو كمواد تصنع منها عبوات البيض الكرتونية· ويمكن استخدامها في إنتاج السماد المكمور·
ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد، فإذا اعترضت عملية معالجة النفايات الورقية صعوبات فنية أو تمويلية، توجد هناك خطوات عدة عملية للاستفادة من هذه النفايات من دون معالجة· كما يمكن حرث الورق في الأرض دون معالجة مسبقة وتركه يتحلل، فيعمل بذلك على تخصيب التربة، وإذا تعذرت تماماً عملية إعادة استخدام النفايات فإن الأمر يتطلب دراسة إحدى الطرق المأمونة للتخلص منها·
رؤية إسلامية لقضية إعادة تصنيع النفايات وتدويرها
يقف الإسلام ضد الإسراف وإهدار الموارد الطبيعية، ويدعو الإنسان إلى الاعتدال والتزام الطريق الوسط في الإنفاق والاستهلاك· ولما كانت النفايات ذات آثار ضارة على البيئة إذا تُركت فيها من دون معالجة لها، فإن اتباع أي طريقة للاستفادة منها يعد أمراً محموداً·
وإذا عدنا إلى تراثنا الإسلامي، سنجد إشارات كثيرة إلى إعادة استخدام الموارد المختلفة مادام لن ينتج من ذلك ضرر، بل إن بعض الفقهاء أجاز غسل أوراق المصحف التي خلقت وتعذرت قراءتها، فقد جاء في حاشية رد المحتار:
وقال محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي: ، وقال ابن حجر في شرحه لحديث تحريق عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ للمصاحف:


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق

كاتب الإعلان
الإسم
Zayed
الدولة
الكويت الكويت
المدينة
kuwait
الشركة
استشاره
3 متابع ، 0 يتابع
196 متصل الآن
بإنتظار إعادة الإتصال...