صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

ارتفاع أسعار المواد الغذائية ـ حقيقة جديدة قاسية

نشر منذ 10 سنين بواسطة نهى زيدان

- أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية تعرِّض للخطر حياة 100 مليون شخص في البلدان الفقيرة.
- ارتفاع أسعار المواد الغذائية يمكن أن يعني "سبع سنوات ضائعة" في جهود مكافحة الفقر.
- ارتفاع أسعار المواد الغذائية يمثل خطراً على جهود الحد من الفقر.

في مدينة مكسيكو سيتي، اندلعت احتجاجات جماهيرية على ارتفاع تكلفة خبز الترتيه. وشهد غرب البنغال اندلاع نزاعات حول ترشيد حصص المواد الغذائية. ولم تكن السنغال وموريتانيا وأجزاء أخرى من أفريقيا بمنأى عن ذلك حيث شهدت أعمال شغب نتيجة لارتفاع أسعار الحبوب. أما في اليمن، فقد خرج الأطفال في مسيرات حاشدة للفت الانتباه إلى ضرورة القضاء على جوع الأطفال.

هذه السلسلة من الأحداث تقف على طرفي نقيض مع انخفاض أسعار المواد الغذائية الذي توقعه المستهلكون خلال العقود العديدة الماضية.

في 13 فبراير/شباط، أعلنت منظمة الأغذية والزراعة أن 36 بلداً من بلدان العالم تواجه أزمة حالية نتيجة لارتفاع أسعار المواد الغذائية، وأن الوضع سيستلزم تقديم مساعدات خارجية إليها. وقد تفاقم انعدام الأمن الغذائي ـ في العديد من تلك البلدان ـ نتيجة للصراعات والفيضانات أو الظروف المناخية البالغة الشدة.

وفي الشهر الماضي، دعا السيد روبرت زوليك أثناء تواجده في دافوس وأديس أبابا إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الجوع وسوء التغذية في عالم يشهد ارتفاعاً مطرداً في أسعار المواد الغذائية. حيث قال، "إن الجوع وسوء التغذية يشكلان ذلك الهدف المنسي من الأهداف الإنمائي للألفية الجديدة. إننا لم نعط هذا الهدف سوى النذر اليسير من الاهتمام، ولكن زيادة أسعار المواد الغذائية والمخاطر التي تنطوي عليها ـ ليس فقط بالنسبة للناس ولكن أيضاً بالنسبة للاستقرار السياسي ـ قد جعلت هذا الأمر مسألة ملحة للغاية لاسترعاء الانتباه الذي تقتضيه".

وبينما يُنظر إلى تصدّر ارتفاع أسعار المواد الغذائية عناوين الأخبار الرئيسية على أنه ظاهرة حديثة نسبياً، فإن التصاعد الأوسع نطاقاً في أسعار السلع الأولية لم يكن وليد اللحظة بل إنه قد بدأ في عام 2001. وقد تجلت التحولات الهيكلية الكبيرة في الاقتصاد العالمي ـ بما في ذلك نمو الطلب في الصين والهند ـ بصورة مطردة في الزيادات التي تشهدها أسعار السلع الأولية، وبخاصة أسعار المعادن والطاقة.




وترجع الزيادة التي شهدتها أسعار المواد الغذائية إلى العديد من العوامل، منها: ارتفاع أسعار منتجات الطاقة والأسمدة؛ وزيادة حجم الطلب على الوقود الحيوي، وبخاصة في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي؛ وموجات الجفاف التي ضربت أستراليا وبلدان أخرى. وقد انخفض المخزون العالمي من الحبوب إلى أدنى مستوى له، وتعتمد أسعار العام المقبل على مدى نجاح موسم الحصاد القادم في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
وقد ارتفعت أسعار القمح (مقومة بالدولار الأمريكي) بما نسبته 200 في المائة، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بصفة عامة بحوالي 75 في المائة منذ بداية هذا القرن. ومن شأن تعديل الأسعار وفقاً لأسعار الصرف ومعدلات التضخم أن يؤدي إلى تخفيض الزيادات في الأسعار التي تواجهها البلدان النامية ـ ولكن تلك الزيادات مازالت شديدة الوطأة على ملايين المستهلكين من الفقراء.

قال دون ميتشل، كبير الخبراء الاقتصاديين بمجموعة آفاق التنمية بالبنك الدولي، "لا يعود السبب في زيادة أسعار الحبوب إلى حدوث انقطاع في الإمدادات على الأمد القصير، كما هو الحال في الظروف العادية، ولذلك، فمن المرجح أن يستغرق الأمر عدة سنوات حتى تزداد الإمدادات إلى درجة تكفي لإعادة تكوين المخزونات، ومن ثم السماح بانخفاض الأسعار".

لا يلوح أي انفراج في الأفق

من المرجح أن تستمر الأسباب الجذرية لظاهرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية ـ بسبب ارتفاع أسعار منتجات الطاقة والأسمدة، والطلب على المحاصيل الغذائية في إنتاج الوقود الحيوي، وانخفاض المخزون العالمي من الغذاء ـ في الأمد المتوسط.

ومن المتوقع كذلك أن تبقى أسعار منتجات الطاقة والأسمدة مرتفعة دون انخفاض. وقد ارتفعت أسعار الأسمدة بالفعل بواقع 150 في المائة في السنوات الخمس الماضية. وهذه الزيادة كبيرة للغاية، ويرجع ذلك إلى أن تكلفة الأسمدة تشكل ما نسبته 25-30 في المائة من إجمالي تكلفة إنتاج الحبوب في الولايات المتحدة (التي توفر 40 في المائة من إجمالي صادرات الحبوب على مستوى العالم).

ومن المحتمل أيضاً أن يرتفع الطلب على أنواع الوقود الحيوي، حيث جرى هذا العام تخصيص 25 في المائة من محصول الذرة في الولايات المتحدة (11 في المائة من مجمل المحصول العالمي) لأغراض إنتاج الوقود الحيوي، علماً بأن الولايات المتحدة توفر أكثر من 60 في المائة من صادرات الذرة في العالم. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة ـ وهي واحدة من بين أكثر من 20 دولة تفرض استخدام أنواع الوقود الحيوي ـ قد قامت لتوها برفع سقف التفويض المتعلق باستخدام الوقود الحيوي بواقع الضعف بحلول عام 2015.

قال ميتشل، "من شأن الزيادة في استخدام الوقود الحيوي أن تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الحالية نتيجة لزيادة الطلب، إلى جانب ارتفاع الأسعار وانخفاض مستوى المخزون بالفعل. ولكن لا يبدو أن الإيثانول والديزل الحيوي المنتجان في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يفيان بالوعود المتعلقة "بالحفاظ على البيئة"، الأمر الذي يثير قدراً كبيراً من الجدل بشأنهما".

علاوة على ذلك، فإن حدوث فائض في الطاقة الإنتاجية يُعد أمراً نادر الحدوث. فالأراضي "غير المستخدمة set aside" في بلدان الاتحاد الأوروبي، والتي كان الهدف منها في المقام الأول إبقاء الفوائض عند مستويات منخفضة، قد تم بالفعل إدخالها في عملية الإنتاج. ومن المتوقع كذلك أن تكون إنتاجية الأراضي الخاضعة لبرنامج احتياطي المحافظة في الولايات المتحدة (Conservation Reserve lands) منخفضة الغلة، حتى لو افترضنا أن تشريعاً بإدخال تلك الأراضي في عملية الإنتاج قيد الإعداد في الوقت الحالي.

النتائج بالنسبة للتجارة
إلا أن الارتفاع الكبير في تكلفة المواد الغذائية سيؤدي إلى اختلال الموازين التجارية في عدد قليل نسبياً من البلدان، نظراً لأن غالبية البلدان ستحقق مكاسب مقابلة بشكل كبير في صادراتها من السلع الأولية الأخرى. ومن بين البلدان الأكثر تضرراً من جراء ذلك كل من: الأردن ومصر وغامبيا وليسوتو وجيبوتي وهايتي.

وعند النظر إلى الوضع العالمي، يمكن لاستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية أن يدفع البلدان الغنية إلى أن تكون أكثر رغبة في تخفيض الإعانات المالية المقدمة إلى قطاع الزراعة، الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى تحسين الآفاق المستقبلية لنجاح جولة الدوحة. وتواجه سياسة التجارة، التي كانت مدفوعة ذات يوم بفوائض المواد الغذائية، تغيراً في الظروف في الوقت الحالي.


لمشاهدة العرض التقدمي
اضغط هنا


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق

كاتب الإعلان
الإسم
نهى زيدان
الدولة
المملكة العربية السعودية المملكة العربية السعودية
المدينة
الرياض
الشركة
أكافي
0 متابع ، 0 يتابع
254 متصل الآن
بإنتظار إعادة الإتصال...