صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

الأوكسجين وأول من اكتشفه

نشر منذ 10 سنين بواسطة نهى زيدان

الأوكسجين وأول من اكتشفه


اشتهر العالم الإنكليزي جوزيف بريستلي (1733ـ 1804) في تاريخ الكيمياء بأنه أول من اكتشف الأوكسجين، وإن كان لم يهتد إلى تعريف خصائصه وتركيبه. فلما جاء العالم الفرنسي لافوازييه، هداه البحث إلى خصائص هذا الغاز وصفاته.
والأوكسجين لفظة يونانية مركبة من مقطعين، يعني أولهما الحموضة، ويعني الثاني المولد، أي أن الأوكسجين (مولد الحموضة)، وإلى بريستلي يعزى اختيار هذا الاسم للغاز، برغم أن المدلول العلمي له كان مستعملاً فعلاً. ولا نقول هذا للإقلال من شأن الراهب الإنكليزي بريستلي الذي هجر الدير والرداء الديني، واستقر في المدرسة والمختبر، يجري تجاربه العلمية حول هذا الغاز، ولا ريب في أنه لو استمر في بحوثه العلمية لاستطاع الاهتداء إلى نتائج هامة أخرى، غير أنه انضم إلى حركة الثورة الفرنسية، وأيد المناضلين الفرنسيين، فجلب على نفسه سخط الإنجليز وبغضهم، واضطر إلى مغادرة وطنه بريطانيا إلى أمريكا حيث قضى بقية عمره، وهناك ألف ثلاثة كتب، ولكنها مبتوتة الصلة بالهواء أو بالمسائل العلمية التي كانت شغله الشاغل قبل ذلك.
والحقيقة التاريخية هي أن جعفراً الصادق (عليه السلام) هو أول من اهتدى إلى الأوكسجين أو مولد الحموضة، وأغلب الظن أنه اهتدى إليه وهو ما زال في مدرسة أبيه الباقر (عليه السلام). ولما شرع بعد ذلك في إلقاء دروسه المتصلة في حلقاته، أعمل فكره، وانتهى إلى أن الهواء ليس عنصراً بسيطاً بل هو مركب من عناصر مختلفة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن جعفراً الصادق (عليه السلام) لم يطلق على الأوكسجين اسم مولد الحموضة، ولكنه سبق غيره في الإشارة إلى أن الهواء هو مزيج من عناصر شتى يساعد بعضها على تنفس الكائنات الحية كما يساعد على الاحتراق.
ومضى الصادق (عليه السلام) في سبيله، فتوصل إلى أن محتويات الهواء لو جزئت، لكان من فعلها النفاذ في الأجسام وتذويب الحديد.
إذن، فقد كان جعفر الصادق (عليه السلام) سابقاً بألف سنة على بريستلي ولافوازييه في اكتشاف الأوكسجين، وإن كان لم يطلق عليه اسم الأوكسجين ولا اسم مولد الحموضة كما ذكرنا آنفاً. ثم أن لافوازييه الذي عين خصائص الأوكسجين، لم يوفق إلى تجربة ذوبان الحديد بفعل الأوكسجين، وهي التجربة التي اضطلع بها جعفر الصادق (عليه السلام) قبله بألف عام.
وقد برهن العلم الحديث على أنه متى حمي الحديد بالنار إلى درجة الاحمرار، ثم وضع في أوكسجين خالص، اشتعل وانبعث منه شعلة مضيئة شبيهة بالفتيل الذي كان يغمس في الزيت في المصابيح القديمة، وإن تكن الشعلة أقوى وأشد ضوءاً، وهذه هي النظرية التي يستند إليها في صنع المصابيح الكهربائية الحديثة التي تضيء مناطق شاسعة في الليالي الظلماء، وتظل مضيئة بصورة مستمرة ما دام سلك الحديد فيها مشتعلاً بفعل الأوكسجين المحبوس داخل المصباح.
وقد جاء في رواية أن الإمام محمداً الباقر (عليه السلام) قال: (إن الماء الذي يطفئ النار يستطيع أن يوقدها بفضل العلم) فحسب البعض أن هذا القول ملقى على عواهنه، أو أنه من قبيل الفكاهة أو خيالات الشعراء، ولكن الذي تحقق فعلاً منذ القرن الثامن عشر أن الماء يزيد النار اشتعالاً، ويولد قوة محرقة أشد بكثير من نار الحطب، لأن لغاز الهيدروجين (وهو أحد العنصرين الهامين في تركيب الماء) قوة إحراق إذا أضيفت إلى قوة الأوكسجين بلغت درجة حرارتهما 6664 درجة. ويطلق على هذه العملية اسم العملية الأوكسجينية الهيدروجينية (oxydrogene)، وهي تستخدم في لحام الحديد والفولاذ، أو في تقطيع الفولاذ وتثقيبه.
وقد طلع الإمام الباقر (عليه السلام) بهذه النظرية قبل اكتشاف الهيدروجين، ولا دليل لنا على أن الصادق (عليه السلام) تمكن من فصل الهيدروجين أو الأوكسجين من الماء، ولكن الذي لا ريب فيه أنه توصل بفضل تجاربه وأبحاثه إلى تحديد خواص الأوكسجين، ومن هنا يصح القول بأنه استفاد من هذا العنصر الهام في تحاليله، وأنه استخلصه من الهواء ممتزجاً بمواد وعناصر أخرى، أي دون أن يكون خالصاً نقياً.


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق

كاتب الإعلان
الإسم
نهى زيدان
الدولة
المملكة العربية السعودية المملكة العربية السعودية
المدينة
الرياض
الشركة
أكافي
0 متابع ، 0 يتابع
129 متصل الآن
بإنتظار إعادة الإتصال...