صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

وزارة الزراعة مسؤولة عن ارتفاع الأسعار

نشر منذ 10 سنين بواسطة نهى زيدان

وزارة الزراعة مسؤولة عن ارتفاع الأسعار



دفع الارتفاع الكبير للأسعار السلع الغذائية حول العالم لأن يعلن وزير الزراعة الفرنسي ميشال بارنييه عن اجتماع مهم لوزراء الزراعة الأوروبيين في لوكسمبورج لتقديم "مبادرة أوروبية للأمن الغذائي"، حيث يري الوزير أن الوضع الراهن يتوجب أن تكون الأولوية للإنتاج الزراعي لغايات غذائية، كذلك بريطانيا أعلنت تأييدها لوزير الزراعة الفرنسي بضرورة مواجهة ارتفاع أسعار السلع الغذائية وأهمية التفاعل السريع للأمن الغذائي. ومن أوروبا إلى السعودية، وهي أكبر دولة منتجة للغذاء في الخليج العربي، فهل من الممكن أن نسمع تصريحا مماثلا لوزير الزراعة بطلب اجتماع عاجل مع زملائه الوزراء في دول الخليج العربي لتقديم مبادرة تنفيذية للأمن الغذائي في الخليج؟ خاصة وأن مجلس الشورى سيستضيف الأحد المقبل وزير الزراعة الدكتور فهد بالغنيم؟ حيال العديد من الأحداث والتي كان آخرها أزمة الدقيق ونفوق الإبل وانتشار إنفلونزا الطيور والأعلاف وتضرر بعض المزارع من موجة البرد والصقيع التي اجتاحت بعض المناطق، كذلك بعد الجدل الإعلامي حول إيقاف زراعة القمح وأثرها في 27 ألف مزارع، مع العلم أن الاحتفاظ بالمخزون المائي قرار سليم ومنطقي، إذ لم يكن الهدف أبدا منافسة الولايات المتحدة في أسواق القمح العالمية؟ بل كان الهدف هو تحقيق حد معين من الإنتاج المحلي، وهنا نتساءل: هل يمكن الاستفادة من هذا العدد الكبير للمزارعين في إنتاج الفواكه والخضراوات بنظام التقطير والبيوت المحمية؟
إن تدهور التنمية الزراعية السعودية قد لا يلحظه الكثيرون إلا ممن يتتبعون لغة الأرقام، وفي اعتقادي أنه بسبب الأخطاء السابقة والمتراكمة منذ فترة إلا إن الإصلاح لم يتداركها سريعاً، حيث بلغت الصادرات السعودية من الأغذية والمشروبات 537 مليون ريال في 1998 ثم نمت لتصبح 1.4 مليار ريال في 2003، ثم واصل الارتفاع إلى 2.4 مليار ريال في 2006، وهذه آخر إحصائية متوافرة لدى وزراه الاقتصاد والتخطيط.
ومع النجاح في ارتفاع الصادرات، إلا أن هناك خسارة كبيرة في الجانب الآخر، وهو الواردات، وفي البند نفسه فقد سجل في 1998، 4.6 مليار ريال، وفي العام 2003 سجل 6.7 مليار ريال، وفي 2006 بلغ 10.3 مليار ريال، إضافة إلى ذلك ارتفعت الواردات من المنتجات النباتية من 6.8 مليار عام 1998 إلى تسعة مليارات ريال عام 2006.
لذلك فإن الحاجة ملحة جداً لتشجيع قيام شركات مساهمة عامة زراعية وغذائية في السعودية، والموجود لدينا الآن 14 شركة مساهمة عامة، أبرزها "صافولا" و"المراعي" و"نادك"، والباقي ليس له أثر أو قدرة على تقليل الفجوة بين الصادرات والواردات بل هناك ارتفاع الوردات من الألبان ومنتجاته وبيض والدواجن بـ (مليار) ريال خلال عام 2006م، والأمر كذلك ينطبق على تنمية الثروة السمكية، وإن استطاعت وزارة الزراعة أن تتبنى العديد من مشاريع تربية الأسماك والروبيان في مناطق متعدد من غرب السعودية، ولكن لا يصل الأمر أن تمنح الوزارة 72 كيلو مترا لشركة واحدة من القنفدة إلى حدود جدة على طول ساحل البحر الأحمر، بل كان الأولى توفير فرص وتشجيع الصيادين الصغار بمنحهم تراخيص لتشغيل قوارب بسعات مختلفة، والتوسع في منحهم قروض لشراء تلك القوارب ثم تقوم هذه الشركات بشراء الصيد الكامل من الصيادين المحليين.
إن ممارسة هذا النوع من تنمية (حقوق) صغار الصيادين مطبق في عدة دول ومنها سلطنة عمان، حيث يتم مساعدة الصيادين المحليين ليبيعوا صيدهم في سوق الجملة للشركات وسوق السمك، وهو أمر سيسهم في توسيع نشاط الصيد ورفع الكمية المحصلة من الأسماك في ساحل الخليج العربي والبحر الأحمر، وبما ينصب أخيرا في توفير فرص عمل لمناطق عرفت تاريخياً بتجارة الأسماك والصيد، والعمل على تخفيف أعباء التراخيص المتعددة والمطلوبة من الصيادين، ومنها ترخيص من وزارة الزراعة ثم الأمانة ثم من وزارة التجارة والصناعة. هل من المعقول أن يطلب من صياد بسيط كل هذه الإجراءات، ومع محاولتي عن طريق الإنترنت الحصول على إحصائية لعدد الصيادين السعوديين، ولكن أؤكد لك أنني رأيت وفدا بالمئات جاء في اجتماع الجمعية العمومية لغرفة جدة تقديراً وعرفانا للقائمين عليها لجهودهم في مساعدتهم للحصول على قوارب الصيد، ومحاولة غرفة جدة كسر احتكار تاجرين فقط على سوق (البنقلة) في جدة وسوق السمك في الليث والقنفذة والمعلومات مؤكدة لدى غرفة جدة، ويمكن سؤالهم!
معالي الوزير، بات واضحا مما سبق أن الاستثمار في القطاع الزراعي والسمكي في السعودية هو استثمار خاص لكبار (التجار) إلى حد كبير، ويبدو ضروريا أن تولي الوزارة أهمية لحفز الاستثمارات بشركات المساهمة العامة يشارك فيها أكبر عدد من المواطنين، مثل ما أمر به خادم الحرمين الشرفيين الملك عبد الله بتخصيص 50 في مائة من شركات الأسمنت الخمس الأخيرة للمصلحة العامة، وقد يكون من المناسب هنا أن تسعى الوزارة في هذا الصدد إلى التسريع بإعداد دراسات ميدانية ومساحية موثقة بالأرقام مع دعمها بالجوانب التسويقية والتقنية.
ختاما معالي الوزير، إن قطاع الزراعة السعودي وإن حقق إنجازات وقفزات كبيرة في الألبان والدواجن، ولكنه تأخر في قطاع الخضراوات والفواكه والأسماك، ولكن ننتظر في عهدك خطوات لمكافحة ارتفاع الأسعار في الخضراوات والأسماك. ولعل تأسيس بنك الإنماء مع وجود البنك الزراعي فرصة رائعة لدعم التنمية الزراعية في القصيم، نجران، جازان، الجوف، وتبوك، مما يسهم في دفع عجلة الاستثمار في الزراعة ويعود على المستهلك بخفض الأسعار.


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق

103 متصل الآن
بإنتظار إعادة الإتصال...