صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

الروبوت والطب

نشر منذ 11 سنين بواسطة حافظ

[B]إجراء عمليات جراحية بواسطة الإنسان الآلي

شهدت الأوساط الطبية مؤخرا تطورا مذهلا في استخدامات الإنسان الآلي أو (الروبوت) كما يحلو للبعض أن يسمية وبخاصة في مجال العمليات الجراحية مما أحدث ثورة طبية هائلة. فبواسطة الإنسان الآلي أصبحت العمليات الجراحية أكثر أمنا وأقل خطورة وأخف إيلاما حيث تتضاءل احتمالات الخطأ البشري وبالتالي يتماثل المريض للشفاء في اسرع وقت ممكن. دعونا نستكشف سويا الفكرة الأساسية التي تعتمد عليها هذه التكنولوجيا الحديثة بالإضافة إلى التعرف على استخداماتها وتطبيقاتها المتعددة.
لقد أصبح الإنسان الآلي حاليا من أهم الأجهزة التي تعتمد عليها المستشفيات والمراكز الطبية المتقدمة حيث يساعد الجراحين في إجراء أعقد العمليات الجراحية مثل إصلاح شريان أو تركيب صمام بالقلب بدقة متناهية بدون أن ينتابه التعب أو الإرهاق.
وعلى الرغم من أن هذه الأجهزة الإلكترونية لا يمكن أن تحل محل الإنسان إلا أنها سوف تمثل في المستقبل القريب العصب الرئيسي الذي تعتمد عليه غرف العمليات بكافة دول العالم لإجراء العديد من العمليات الجراحية التي لا تستطيع الأجهزة والمعدات الطبية التقليدية القيام بها. بل وسوف يمكن استخدامها لإجراء عمليات جراحية لرواد الفضاء على سطح القمر.
يجري حاليا استخدام الإنسان الآلي للقيام بالعديد من الجراحات مثل القلب المفتوح واستئصال الحوصلة المرارية والبروستاتا وارتجاع المريء واستبدال المفاصل واستئصال المعدة وإعادة توصيل قناة فالوب.
وتتركز معظم هذه الاستخدامات على الجراحات التي تتطلب عمل شق أو فتحة صغيرة بجسم المريض لتخفيف الآلام وإسراع مدة الشفاء. وتجدر الإشارة إلى أن "روبودوك" هو أول إنسان آلي يستخدم في مجال الطب لإجراء عمليات زرع أطراف اصطناعية. وبالفعل تم إجراء أول عملية جراحية لاستبدال مفصل الورك عام 1992م.
ومنذ ذلك الوقت تطورت هذه التكنولوجيا وخاصة في العمليات التي تتطلب التدخلات الجراحية الدقيقة. وفي أواخر الثمانينيات تمكن بعض الجراحين المتخصصين من تصميم كاميرا تلفزيونية استكشافية صغيرة الحجم يتم تركيبها على رأس مسبار جراحي وهي التقنية المعروفة حاليا بجراحة المناظير. وهي نفس التقنية التي تستخدم حاليا لاستئصال الحوصلة المرارية دون الحاجة إلى التدخل الجراحي.
ثم بدأ هذا التطور يلحق ببعض المجالات الأخرى مثل الطب الرياضي وبخاصة جراحة العظام التي تمكن الرياضيين من الشفاء والعودة إلى التدريبات العلاجية ومن ثم مزاولة نشاطهم الرياضي بصورة طبيعية وفي أسرع وقت ممكن. ومن ناحية أخرى شهدت صناعة الإنسان الآلي تطورا ملحوظا في الآونة الأخيرة إلى الحد الذي اصبح الجراحون يعتمدون عليه بشكل كبير لإجراء العديد من العمليات الجراحية المعقدة.
وفي هذا الصدد يقول الدكتور "فريد مول" المدير الطبي بشركة إنتيوتيف سيرجيكال أن "يد الإنسان هي نعمة كبيرة من الله إلا أنها أحيانا تكون كبيرة الحجم عند إجراء بعض العمليات الجراحية المتناهية الصغر. ولذا كان لزاما علينا اللجوء إلى أيد أخرى اصطناعية تستطيع القيام بمهام جراحية تفوق إمكانات اليد البشرية".
ومن بين الأجهزة الإلكترونية المعقدة التي أنتجتها شركة "إنتيوتيف سيرجيكال" إنسان آلي أطلق عليه اسم "دافينشي" وهو عبارة عن كمبيوتر صغير مدمج به كاميرات تلفزيوينة يتم وضعه بين يدي الجراح وبين المعدات المستخدمة لعمل شق جراحي بجسم المريض بحيث يتم التحكم في حجم الشق ومن ثم القيام بعملية التنظير بدقة متناهية معتمدا على الكاميرا التي تعطي صوراً رقمية ثلاثية الأبعاد لمكان إجراء العملية. ولقد اعتمدت منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية FDA هذا الجهاز(الإنسان الآلي) مؤخرا لاستخدامه في إجراء عمليات جراحة الصدر وفي بعض مراحل جراحات القلب المفتوح.
إجراء عملية جراحية على قلب ينبض
جراحة القلب هي خير مثال على الاستفادة القصوى التي تعود بالنفع على المريض من جراء الاستعانة بالإنسان الآلي، فعند القيام بعملية جراحية للشريان التاجي يقوم الجراح عادة بعمل شق بالقفص الصدري يصل حجمه أحيانا إلى 12 بوصة ثم يتم توقيف عمل القلب بواسطة بعض الأدوية واستخدام جهاز اصطناعي بديل بين الرئة والقلب حتي يتم الانتهاء من توصيل الشريان التاجي bypass وإعادة ضخ الدم عبر الأوعية الدموية التي تمت زراعتها من أجزاء أخرى بالجسم. ولهذا السبب فإن مثل هذه الجراحات تستغرق وقتا طويلا قد يصل إلى عدة شهور قبل أن يتعافى المريض ويزاول حياته بصورة طبيعية.
ويقول الدكتور "دوجلاس بويد" رئيس هيئة العلماء بالمركز القومي للجراحة بواسطة الإنسان الآلي بكندا أنه قام منذ عدة سنوات بإجراء هذه العملية الجراحية على خنزير باستخدام المناظير التقليدية حيث استغرقت90 دقيقة ولكنها لم تحقق النتيجة المرجوة. ومن هنا بدأ الدكتور "بويد" العمل المشترك مع شركة "كومبيوتر موشن" المتخصصة في صناعة الأجهزة الألكترونية لابتكار إنسان آلي يقوم بهذا النوع من الجراحات حتى تمكن بالفعل في سبتمبر 1999م من إجراء أول جراحة قلب من خلال صدر مغلق وعلى قلب ينبض.
وأضاف الدكتور "بويد" أن "الإنسان الآلي من نوع (زيوس) يستطيع القيام بمناورات دقيقة داخل صدر الإنسان والتحرك يمينا أو يسارا بدرجة دقة قد تصل إلى 1مم تقريبا وبزاوية 360 درجة، الأمر الذي يعجز عن تحقيقه الإنسان حيث يصل معدل مرونة حركة رسغ اليد 18 درجة فقط". ويجري حاليا الاستعانة بهذا الإنسان الآلي لإجراء العديد من العمليات الجراحية فبواسطته شهد العالم ولادة أول جنين بعد إعادة توصيل قناة فالوب التي تنقل البويضة من المبايض إلى الرحم في الجهاز التناسلي الأنثوي.
نظرة مستقبلية
تمكن جراح قلب الأطفال "مايكل بلاك" من كلية الطب بجامعة ستافورد الأمريكية من الاستعانة بالإنسان الآلي (زيوس) لإجراء جراحة قلب لجنين بداخل رحم الأم.
ويتوقع العلماء والباحثون أن إجراء عمليات جراحية بواسطة الإنسان الآلي سوف يحدث طفرة علمية هائلة في الأعوام القليلة القادمة حيث سيتمكن الجراحون من اجراء عمليات دقيقة للمرضى بأي مكان بالعالم وعلى بعد آلاف الأميال، بل وسوف يصل الأمر أحيانا إلى الحد الذي يقوم الجراحون بإجراء عمليات على المصابين من الجنود بساحات المعارك حيث يتم إرسال الإنسان الآلي عبر الأقمار الاصطناعية وإنزاله بموقع إجراء العملية على الأرض. [/B]


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق

169 متصل الآن
بإنتظار إعادة الإتصال...