صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

المطاط المعدني .. هل ينهي عصر البلاستيك على حساب البيئة؟

نشر منذ 11 سنين بواسطة محمد رزق


المطاط المعدني .. هل ينهي عصر البلاستيك على حساب البيئة؟
قامت شركة نانوسونيك NanoSonic بالإعلان عن اختراعها الجديد الذي دعته المطاط المعدني، و هو عبارة عن مادة جرى ترتيب جزيئاتها باستخدام تقنية تُسمى "التجميع الذاتي المستقر" للوصول إلى مركب يحمل خواص الناقلية و المتانة التي تتمتع بها المعادن و خواص المطواعية و المرونة التي تتصف بها اللدائن.
تعتمد تقنية التجميع الذاتي المستقر و هي إحدى تقانات النانو على استخدام مادة وسيطة كالزجاج مثلاً و تغطيسها بالتناوب ضمن حوضين يحتوي الأول على أيونات موجبة و الثاني على أيونات سالبة، و من ثم إزالة المادة الوسيطة من بين الطبقات التي ستشكل بهذا التنسيق مادةً مطواعة و ناقلة.
برغم أن تشكيل بضع ملمترات من هذه الطبقة يستغرق يوماً كاملاً حالياً إلا أن التطبيقات المذهلة لهذه المادة قد تجعلها سمةً لعصرٍ جديد يدعى بعصر المطاط المعدني يلي عصرنا الحالي المعروف بعصر البلاستيك.
ما هي تطبيقات هذه المادة العجائبية؟
تحمل هذه المادة سمات المعدن و المطاط في آن واحد، و لك أن تتخيل تطبيقات استخدام المطاط المعدني في تصنيع تجهيزات يتم صنعها حالياً من خليط هذه المواد.
تخيل مثلاً.. جهاز كمبيوتر خفيف الوزن و قابل للطي و لا ينكسر، أو سيارة تمتص الصدمات و لا تتحطم عند حصول الحوادث، أو طائرات خفيفة و ذات سعات كبيرة أو حتى أطراف صناعية و روبوتات عالية الكفاءة.
إن مادةً كهذه تفتح أبواباً واسعةً لتطبيقات مذهلة، حتى أن وكالة الفضاء الأمريكية ناسا قد بدأت بالعمل مع نانوسونيك لاستكشاف سبل استخدام المطاط المعدني في مجال الفضاء.
إن انتقاء السمات المفضلة و وضعها في مركب واحد هو أقرب ما يكون إلى تقنية التعديل الوراثي للكائنات الحية التي راجت حالياً برغم كل الضجيج الذي يثار حول ما قد تسببه هذه التقنية من صفات قد تنقلب خطراً على الحياة بحد ذاتها.
هل المطاط المعدني يشكل تهديداً للبيئة؟
يعبّر محمد جواد وهو مهندس كهربائي يقيم في ولاية نيوجيرزي عن بعض مخاوفه إزاء المطاط المعدني، ويقول: "من الصعوبة بمكان التنبؤ في هذا الوقت بالمشكلات البعيدة الأمد لهذا المنتج، وبوسعي أن أتخيل أنه سيكون باهظ الثمن ومن الصعب صيانته عندما تطرأ الحاجة أثناء استخدامه في الأغراض اليومية".
ويضيف جواد أن المطاط المعدني قد يكون سيفاً ذا حدين: "نظريا، قد تكون فكرة إنتاج أشياء غير قابلة للكسر مثالية. لكن عمليا، سينتهي بنا الأمر إلى إنتاج مواد لا يمكن تدميرها، وقد يكون هذا مفيداً أو ضاراً تبعاً لكيفية استخدامه، ولأي غرض يُستخدم".
إن هذه النقطة لا بد من مناقشتها من خلال فلسفة الهدم و البناء (لا بناء دون هدم و لا هدم دون بناء)، و هنا يحضر البلاستيك كمثال نسبي للمقارنة.
تمتاز المواد البلاستيكية بخصائص جعلتها المادة المفضلة لتصنيع الكثير من التجهيزات و هي بحد ذاتها لا تشكل خطراً على صحة الإنسان و لذلك فهي تستخدم في شبكات مياه الشرب و كمواد تغلف معظم الأطعمة و السوائل و كلباس يكسو جسم الإنسان.
يكاد يكون بطء تحلل المواد البلاستيكية هو المشكلة الوحيدة التي دعت البعض للقول بأن البلاستيك عدو البيئة، و لكن يجب علينا في الوقت نفسه أن ننظر بشكل علمي إلى القسم الآخر من الكأس و هو في معظمه ممتلئ! إن حسبةً بسيطةً حول ملايين الأشجار التي جرى توفير قطعها نتيجة استخدام الأكياس البلاستيكية بديلاً عن الأكياس الورقية تجعلنا نعيد النظر في هذه المادة و "ندعو لها بطول العمر".
فعلياً، تنسجم المواد البلاستيكية مع فلسفة الهدم و البناء فهي مواد معقدة تحتاج إلى وقت طويل (تشكل النفط) لتُبنى و إلى وقت طويل (التحلل) لتُهدم، و هاتين المرحلتين يمكن تسريعهما طبعاً باستخدام الطاقة (الضغط، الحرارة، إلخ).
إن المطاط المعدني لن يخرج عن هذه الفلسفة أيضاً و لكنه سيتميز بازدياد وقتي الهدم و البناء مقارنةً بالمواد البلاستيكية، و لكن في المقابل من المنطقي جداً أن نستنتج أن دوره في حفظ الموارد العضوية و اللاعضوية أيضاً سيكون هاماً للغاية قد يجعله طوق النجاة في عالم يتميز بندرة الموارد بفضل التنمية اللامستدامة التي جرى إتباعها في معظم أنحاءه.


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق

261 متصل الآن
بإنتظار إعادة الإتصال...