صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

بين تغيير الطريق وتغيير المركبة

نشر منذ 10 سنين بواسطة المزايد


قام رونالد هيفيتز على صياح زوجته المذعورة "فأرٌ في البيت فارٌ في البيت!..." هرولَ الرجل إلى بيته مسرعاً و بيده هرٌّ وعلى وجهه ابتسامةٌ نصرٍ عريضة و هو يقول "لا تخافي يا عزيزتي أبداً إنَّ الفئران تهربُ من القطط..." و بالفعل هرب الفأر! و قبل أن يحتفل صاحبنا بانتصاره السهل و الساحق جاءته الاستغاثة ثانيةً "قطٌ في البيت! قطٌّ في البيت!"... وفي هذه المرة أحضرَ كلباً ضخماً ليطارد القط المشاكس و ....





أفلح حقاً في طرد القط! و قبل أن يلتقطَ أنفاسه وجدَ نفسه يبحث عن فيلٍ ضخمٍ لإخراج الكلب الشرس!...


على منظر البيت المحطَّم و ذعر زوجته لم يجد بداً من العودة إلى الفأر لإخراج الفيل المدمِّر! و أخيراً و بعدَ أن أصبح البيت أنقاضاً لمعت في رأس صاحبنا فكرة الطريقة الصحيحة و قال "في المرة القادمة سأستعمل المصيدة!" .


عزيزي القارئ: تبينُ لنا أهمية -وصعوبة- التمييز بين التغيير التكيُّفي أو التحوُّليadaptive والتغيير الإجرائي أو التقني technical.


إنَّ التغيير الإجرائي لا يمكن أن يكونَ هوَ الحلَّ لمنع تكرار المشكلة مهما تكرَّر و مهما بذلنا فيه من طاقة إذا كانت المشكلة الكامنةُ بحاجةٍ إلى تغيير تكيُّفي.


وصعوبةُ التغيير الحقيقية تكمنُ في أن معظمَ الناس يقاومون التغييرات التكيُّفية و يذهبون إلى إنكار وجود المشكلة من أصلها تحقيقاً لهذه الغاية.


والدافع إلى ذلك غالباً هوَ التهرُّب من حالة القلق، و التملُّص من مخاطرة الإقدام على المجهول الجديد التي يستدعيها التغيير التكيُّفي.


إنَّ التهرُّب من التغيير التكيُّفي و النظر إلى التحديات التكيُّفية و كأنها مشكلاتٌ تقنية هو من أشدِّ الأخطاء شيوعاً وتأثيراً في دنيا الأعمال.




وهكذا فإننا نرى على سبيل المثال أنَّ كثيراً من قادة الشركات يسعونَ إلى تحسين الحصيلة النهائية لشركاتهم من خلال تقليص النفقات تقليصاً عمومياً على كافة مرافق الشركة و عملياتها لأن هذا المسلك يجنِّبهم المشقة الكبيرة التي تستدعيها الدراسة واتخاذ القرارات الخاصة بتمييز النشاطات و العمليات الواجبِ اختصارها أو تعديلها جذرياً، كما إنه يغطي على التحدي الحقيقي و الذي هو: حاجة الشركة الماسة إلى مراجعة إستراتيجيتها أو إعادة تصميمها.


• لا يغرَّنك المنحدر السهل لأنك عندما تصلُ إلى القاع ستنسى سهولته


إنَّ النظر إلى التحديات التكيُّفية على أنها مشكلاتٌ تقنية وحسب، يتيح للقادة التنفيذيين الانصراف إلى ما يبرعون و يرتاحون للقيام به أي: حلِّ مشكلات الآخرين، و في الوقت ذاته يتيح هذا المسلك لبقية الموظفين الاحتفاظَ براحة البال لأن مديرهم يتكفَّل بالحفاظ على الترتيب و الاستقرار الحاليين!


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق

104 متصل الآن
بإنتظار إعادة الإتصال...