صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

لماذا لم تُنفّذ وصايا أبرز الأدباء العرب والعالميين!؟

نشر منذ 10 سنين بواسطة alijudi

لماذا لم تُنفّذ وصايا أبرز الأدباء العرب والعالميين!؟




وصايا الأدباء رغبات تبقى عالقة بين الكلمات والزخرفات الأدبية، فلا تجد السبيل الى تنفيذها وتظل مجرد نصوص أدبية جميلة تشبع فضول القراء الذي يحوم حول الرغبات الأخيرة لكتّابهم، تلك الوصايا بمعظمها قطع "إبداع" أخيرة هي رهن "تنفيذها"... ماذا أوصى أبرز الأدباء العرب والعالميين، ولماذا لم تُنفّذ وصايا معظمهم؟



الأديب حنا مينه


لا شك في أن الضجيج الإعلامي الذي أراد الكاتب السوري حنا مينه أن يكون خبر وفاته بعيداً عنه، قد حظيت به وصيته التي نشرتها منذ أيام إحدى الصحف السورية. لم يدفع الخوف من الموت الأديب البالغ 84 عاماً الى كتابة وصيته ونشرها "باكراً" عقب صدور عمله الثلاثيني "عاهرة ونصف مجنون"، فبين الموت وتلك الرواية وضع "الكاتب مينه" في نص وصيته ما يود أن يكونه "الراحل مينه".

لحظة الصراحة مع نفسه والآخرين بدأها في وصيته بالقول "كنت سعيداً جداً في حياتي، فمنذ أن أبصرت عيناي النور وأنا منذور للشقاء، وفي قلب الشقاء حاربت الشقاء وانتصرت عليه"، فرحته في الانتصار على ظروف حياته الصعبة التي قضى معظمها في المنافي لم تكتمل، يحمل اليوم هماً آخر ويغص برغبته الأخيرة: "رغبتي أن لا يحتفى بي ميــتـاً، أن لا يبكيني أحـــد ولا يحـزن علي أحـد وأن لا يقـام لي حفل تأبين، بل جنـازة بسيطة ويحمل أربعـــة أشخاص غرباء النعش من دائرة دفـن الموتى، ثم يهيـلـون عـلي التــــراب وينفضون أيديهم بعد ذلك، وكأن أمـرا لم يحصـل".

ستصدم رغبة مينه أيًّا من قرائه او محبيه، وسيفكر قارئ الوصية بالدافع الذي جعل مينه يرغب في ألا يحتفي به أحد، حتى يصدم مرة أخرى بالدافع الذي يكشف عنه مينه بنفسه، وفي الوصية ذاتها حين يقول:" ليس لي أهل، لأن أهلي جميعاً لم يعرفوا من أنا في حياتي، هذا أفضل، لذلك ليس من الانصاف في شيء، أن يتحسروا علي عندما يعرفونني بعد مغادرة هذه الفانية"، وربما يفسر ذلك عدم توجيهه وصيته الى أحد من أقاربه أو أصدقائه أو معارفه واختياره تحميلها "الى قرائي الأعزاء". في ختام وصيته "لا عتب ولا عتاب" ولم يشأ أن يذكرهما "الا للضرورة"، لأنه لم يعتمد خلال حياته على الحظ بل على ساعده " فيدي وحدها وبمفردها صفقت".

وصية مبكرة

ليس مينه الكاتب الوحيد الذي أوصى أن تكون جنازته ومراسم توديعه بسيطة، أوصى الشاعر الفلسطيني محمود درويش باكراً جداً في كتاب "ذاكرة للنسيان" الصادر في بيروت عام 1982 أن تكون جنازته حسنة التنظيم، يضعون فيها الجثمان السليم، لا المشوّه، في تابوت خشبي ملفوف بعلم واضح الألوان الأربعة. كتابة الشعر التي أنست درويش كثيراً من تفاصيل الحياة، لم تنسه أياً من تفاصيل جنازته التي أراد أن تزينها "أكاليل من الورد الأحمر والورد الأصفر. لا أريد اللون الوردي الرخيص ولا أريد البنفسج لأنه يذيع رائحة الموت، أريد مذيعًا قليل الثرثرة، قليل البحة، قادرًا على ادعاء حزن مقنع، يتناوب مع أشرطة تحمّل صوتي بعض الكلام".




الشاعر محمود درويش


أراد درويش "جنازة هادئة، واضحة، كبيرة ليكون الوداع جميلا وعكس اللقاء". من الواضح أن الشاعر الفلسطيني كانت تزعجه مشاعر الحزن المزيفة وقال كمن يطمئن نفسه كي لا تقلقه في مماته: "حسنا، انا بلا زوجة وبلا ولد. فذلك يوفر على بعض الأصدقاء جهد التمثيل الطويل لدور حزين لا ينتهي إلا بحنو الأرملة على المعزي، وذلك يوفر على الولد مذلة الوقوف على أبواب المؤسسات ذات البيروقراطية البدوية". درويش هو الوحيد الفرح بجنازته لأنها ستقام من دون منيّة من أحد، "حسن أني وحيد... وحيد... وحيد... لذلك ستكون جنازتي مجانية وبلا حساب مجاملة، ينصرف بعدها المشيعون إلى شؤونهم اليومية".

رحل درويش بعد 26 عاماً على نشر الوصية، تحديداً في آب الفائت. حصل على جنازة هادئة وكبيرة كالتي أرادها، ولم تطل في عمره الآلات الطبية كما أوصى قبل دخوله غرفة العمليات في مستشفى هيوستن في ولاية تكساس الاميركية.

زائفة

يبدو أن الزيف الذي تحدث عنه درويش لم يحم حول مشاعر الحزن التي تلحق بخبر الموت فحسب، بل لحقت بوصايا الأدباء أيضاً. حتى الآن ظهرت وصيّتان قيل إنهما للكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز الذي اعتزل الحياة العامة عام 1999، في شقته في العاصمة الكولومبية بوغوتا بعد اكتشافه أنه يعاني من مرض السرطان، خرج ماركيز من عزلته الإعلامية عام 2000 لينفي صلته بما قيل إنها وصية كتبها، ونشرت على صفحات الإنترنت، وأعلن أن ما فيها من إحساس بالرثاء للذات هو بعيد كل البعد عن إحساسه الحقيقي.

سبق أن نشرت مواقع الانترنت ما أسمته رسالة وداع من ماركيز لأصدقائه. على الرغم من تشكيك البعض في أن يكون كاتب الوصية هو الروائي ماركيز، نشرت مجلة "ليتيراتورا" المتخصصة في الأدب ما أسمته نص الوصية الأدبية لماركيز، ذاكرةً أن بعض المقربين منه أكد أنها لماركيز وأنه قال فيها "لو نسي الرب لثانية واحدة أني مجرد دمية من أسمال، وأهداني من الحياة قطعة... سأنام أقل، أحلم أكثر، وأعي أننا في كل دقيقة نغلق أعيننا، نفقد ستين ثانية من النور، سأسير عندما يتوقف الآخرون، أستيقظ حين يرقدون، أسمعهم عندما يتكلمون".




الكاتب الروسي فلاديمير ناباكوف


في الوصية المنسوبة لماركيز، لا ذكر للأمور الشخصية ولا حتى لإرثه الأدبي، هي مجرد نص روحاني يخاطب كاتبه ربه من خلاله، ما يصعب الجزم في ما اذا كان الروائي كتبها فعلا أو هو من قال فيها: "ربي، إذا حزت من الحياة على قطعة... فلن أدع يوما ينقضي من دون أن أخبر من أهواهم بأني أهواهم، سأثبت للرجال مدى خطئهم حين يفكرون أنهم سيكفون عن الحب عندما يشيخون، من دون أن ينتبهوا إلى أنهم يشيخون حين يتوقفون عن الحب".

لم تنفّذ

كثير مما ورد في وصايا الأدباء لم ينفذ، وأبرز رغباتهم التي أهملت "هي عدم النشر". في وصيته طلب الكاتب التشيكي فرانس كافكا أن تُحرق كل أعماله الأدبية غير المنشورة، وأن تمنع طباعة باقي أعماله الأدبية بعد رحيله، لكن صديقه ماكس برود لم ينفذ وصيته وأنقذ بمخالفته رغبة صديقه كافكا، إرثاً أدبياً غيّر خارطة الرواية العالمية، وكان العالم محظوظاً بعدم جرأة كافكا وإقدامه على حرق كتاباته بنفسه.

ليس كافكا الوحيد الذي أوصى بإتلاف ما كتبه بعد رحيله، فالروائي الروسي فلاديمير ناباكوف أوصى بحرق عمله الأخير غير المكتمل "أصل لورا" في وصية عادت إلى الظهور، بعد أكثر من ثلاثين عاماً من كتابتها، لأن آخر ورثته أعلن عزمه على تنفيذها، على الرغم من أنه هو نفسه الذي ظل طوال السنوات الماضية يروّج للرواية، باعتبارها ذروة ما كتب ناباكوف. لكن سرعان ما تراجع نجل الأديب عن قراره السابق بتنفيذ وصيـــة والده وقرر عدم إتلاف مسودات الرواية الأخيرة "أصول لورا" إنما إصدارها قريبًا. لنابوكوف الذي وافاه الأجل عام 1977، روايات عدة من بينها: "لوليتا" و{دعوة للشنق" و{ماشينكا". أكد الأديب في حينها أن الرواية تكاملت في ذهنه ولم يبق إلا كتابتها، لكن المرض لم يمهله لتحقيق رغبته.

المعروف أن نابوكوف حرص على تنقيح كل رواية لتصل إلى الكمال برأيه، ورفض أن ينشر عملاً غير كامل بعد وفاته، وأوصى بأن ترمى مسودات "أصول لورا" كافة في الموقد لتلتهمها النار، في حال عدم تمكنه من إتمامها قبل رحيله الأبدي. لكن أرملته فيرا يفسييفنا لم تجد الشجاعة الكافية لتنفيذ وصية زوجها وتركت الأمر بعد رحيلها عام 1991 لنجلها دمتري الذي أعلن عام 2005 بأنه سيتلف الرواية.




الأديب شكسبير


عدم رضى الأديب عن إنتاجه الأدبي يدفعه إلى أن يوصي بعدم نشر ما كتب، فالروائي الروسي أنطون تشيخوف (1860 - 1904) أوصى بعدم نشر جميع أعماله، لأنه كان يرى أن الكثير من القصص التي كتبها لا تستحق النشر، إما لأنه كتبها على عجالة، أو بحثاً عن بعض روبلات من الناشرين كان يحتاج إليها، إلا أن أكاديمية موسكو خالفت وصية تشيخوف، ونشرت في الفترة الممتدة بين عامي 1972 و1983 جميع أعماله.

الأقدم

عندما منح المسرحي الإنكليزي ويليام شكسبير سريره "الثاني المفضل" لزوجته قبل أربعمائة عام، جاء ذلك في مضمون وصية سطرت أحرفها بالحبر السائل، وحملت ثلاثة تواقيع للكاتب من أصل ستة كان يستخدمها.

وصية شكسبير عبارة عن وثيقة قانونية كتبت لدى المحامي، خالية من كلمات أخيرة لأي من أصدقائه أو أفراد عائلته. يطالب في وصيته المحفوظة في الأرشيف الوطني البريطاني أن توزع ثروته على أفراد عائلته وأن تمنح بعض الأموال للفقراء في مسقط رأسه "سراتفورد أوبون آفون"، وأوصى شكسبير الذي رحل بعد شهر من كتابته لوصيته بسريره لزوجته، وكأس فضية لابنته جوديث، أما سيفه فيُعطى لتوماس كومب.




قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق


105 متصل الآن
بإنتظار إعادة الإتصال...