صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

حكمة سياسية

نشر منذ 10 سنين بواسطة سعودالمتعب

حكمة سياسية

كانت سحابة صيف وانقشعت، تلك السحابة التي اعترت العلاقات السعودية - القطرية، وصفاء سماء العلاقة توّج بزيارة ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز إلى الدوحة، فأراح النفوس بتصريحات حاسمة أثبتت أن العلاقة هي علاقة أشقاء وجيران، وهي أعمق مما يتمنى البعض، وسد الطرق أمام من يحاول النفاذ وخلخلة العلاقات بين دول الخليج العربية. والآن بعد إعلان رسمي ميداني على مستوى رفيع بعودة المياه إلى مجاريها، يمكن للمراقب أن يتبصّر الحكمة السياسية السعودية في التعامل مع تلك السحابة، لقد اتسم ذلك التعامل بالهدوء والرؤية وعدم الانجرار إلى مماحكات إعلامية، يمكن لأي قيادة سياسية أن تستغلها لإلهاء شعبها، أثبتت السعودية أنها القلب الكبير، وأن بعد نظرها الذي راهن على أن قطر وشيوخها وأبناءها جزء من هذا القلب… حقق النجاح.
أيضاً من الملاحظ أن تلك السحابة لم تؤثر سلباً في العلاقة بين أبناء الشعبين، على رغم بعض المحاولات مجهولة المصدر التي كانت ساحات الانترنت مجالاً خصباً لها، أو تلك الأخرى معروفة المصدر من وسائل إعلام يعيش أصحابها على تأجيج الفتن أو الاستفادة منها، خصوصاً من حملة «الحقائب» المتجولين ممن يوصفون بالإعلاميين، فيصدرون صحفاً في الغرب تعيش على التناقضات أو تحاول اختلاقها، وينجر وراءهم بعض مَن يُستغرب منهم ذلك، تَبْرَع مثل تلك الوسائل في اللعب على الحبلين، وهذه الجملة فيها ديبلوماسية.
لم يؤثر ذلك في علاقة الشعوب، كان السعوديون يذهبون إلى قطر والقطريون يزورون السعودية ولهم فيها جذور وأحباب، ولم تسجل حالة استهداف واحدة، مع وجود تلك الغمامة، وهي حالة صحية راقية، لعل دولاً عربية أخرى تستلهم منها نموذجاً. الخلاف بين الدول في السياسات، أو التعاطي مع قضايا إقليمية أو دولية يمكن فهمه والتعامل معه، الذي لا يمكن فهمه واستيعابه هو تحول تلك القطيعة إلى ساحة الشعوب، خصوصاً بين الجيران المرتبطين بحدود يعيش بين ضفتيها أبناء عشائر وقبائل واحدة، والأمنية أن تتحول الحالة السعودية - القطرية التي توجتها زيارة الأمير سلطان وحفاوة أمير قطر الشيخ حمد، إلى حالة عربية، فنرى انفراجاً بين المغرب والجزائر، وبين سورية ولبنان، وتشاد والسودان.
فعلى تخوم تلك الحدود العربية الساخنة، تنتظر ذئاب جائعة تبحث عن مزيد من الهيمنة وتستفيد من خلافات، فترفع يافطات وشعارات جميلة يحسبها الظمآن ماء، والاستقرار السياسي هو غاية منشودة وأساس للتنمية والتطوير وتحسين أوضاع الإنسان العربي، وهو بحاجة ماسة لها.

نشرت في : الحياة 15 مارس, 2008

http://www.asuwayed.com/archives/1611


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق

12 متصل الآن
بإنتظار إعادة الإتصال...