صناعة

تجارة

إظهار إعلانات

موضوع خاص : بمقالات الكاتب الأستاذ / لاحم الناصر

نشر منذ 10 سنين بواسطة سعودالمتعب


النظام المالي العادل عبر الألياف البصرية

لاحم الناصر

تنتقل صناعة الاتصالات اليوم من استخدام الأسلاك النحاسية إلى استخدام الألياف البصرية حيث تتميز الألياف البصرية أو ما يسمى بـ (Optical Fibers) بكفاءتها العالية في النقل فهناك القليل من الإشارات الضوئية التي تفقد أو تضعف مقارنة بالأسلاك المعدنية. كما ان الإشارات الضوئية المنقولة عبر هذه الألياف لا تتداخل عكس الأسلاك النحاسية مما يجعلها مثالية لاستخدامها في نقل البيانات، وبالتالي اعتبرت هذه التقنية ثورة في عالم الاتصالات حيث ساهمت في وضوح الصوت في الاتصالات الهاتفية وفي زيادة سرعة الانترنت مع تضاعف حجم البيانات التي تنتقل عبرها مما ساهم في تغير الكثير من المفاهيم حول التجارة الالكترونية وعولمة المعرفة. ولا شك ان النظام المالي العادل (المستمد من الشريعة الإسلامية) يحتاج اليوم ليصل إلى العالم الذي يبحث عن نظام مالي يمكنه ان يتشبث به في وجه تسونامي الأزمة المالية التي تعصف به إلى ألياف بصرية ولكن من نوع آخر!.

إنها اللغة التي ستتم بها صياغة النظام المالي العادل لعرضه على العالم في محاولة لإقناعه بقبول النظر فيه حيث يجب ان تتسم هذه اللغة، كما الألياف البصرية، بالوضوح والمباشرة مع الحرص على عدم الخلط في هذه اللغة بين العقائدي والاقتصادي وذلك بالابتعاد عن أي مصطلحات أو إيحاءات تبشيرية مع اعترافي بصعوبة ذلك نظرا لطبيعة النظام المالي العادل ولكنه غير مستحيل. حيث ان وجود مثل هذه المصطلحات أو الإيحاءات سيؤدي إلى ربط المتلقي بين النظام والعقيدة مما يعني ان أخذه بهذا النظام تخلى عن عقيدته الدينية مع ان هذا الأمر غير صحيح. إذ ان نظام المعاملات يختلف عن العبادات فالمعاملات لا تستلزم الإيمان لصحة العمل بها عكس العبادات ومن ثم فإن تطبيق النظام العادل المستمد من الشريعة الإسلامية لا يعني إسلام المرء. كما انه يجب الابتعاد في هذه اللغة عن التشفي وإظهار الشماتة لما حل بأمريكا والدول الغربية بسبب هذه الأزمة لان إظهار الشماتة والتشفي يدل على الحقد والرغبة في الانتقام والفرح بما أصابهم وهذا لا يستقيم مع من يريد للعالم ان يستمع إليه ويقبل منه ما يعرض عليه لانتشاله مما هو فيه من أزمات. إذ كيف للعالم ان يثق في أي مقترح أو نظام يأتي ممن يعتقد انه عدو له يفرح بأي أذى يصيبه أو نكسة يمنى بها وهذا ما تأباه الفطر السليمة. ولكي يكون هذا النظام المنقول عبر لغة الألياف البصرية ذا جدوى فيجب ان يكون نظاما عمليا صالحا للتطبيق من فوره لا ان يكون مجرد أفكار جميلة وخطوط عريضة كما في الكتب التي تعنى اليوم بالاقتصاد المستمد من الشريعة الإسلامية التي تصلح للثقافة العامة لا للتطبيق العملي. حيث يجب ان يصاغ هذا النظام بالتفصيل من قبل مجموعة من المهنيين المتمرسين في الأسواق العالمية والقانونيين والأكاديميين والشرعيين ومن ثم يتم عقد ورش عمل يجمع فيها بين القائمين بالدراسة ومجموعة من العاملين في الأسواق المالية العالمية لمناقشة ما توصل إليه فريق العمل بحيث يتم التوافق على صيغة للنظام قابلة للتطبيق تفي بمتطلبات الشريعة الإسلامية والأسواق المالية. ولا شك ان هذا العمل يحتاج لموارد مالية وبشرية ولوجستية ضخمة لا يمكن ان يتولاها سوى مؤسسة مالية دولية بحجم البنك الإسلامي للتنمية بحيث يسعى لتكوين فريق العمل بالتعاون مع مجلس الخدمات المالية الإسلامية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي مما يعطي هذا العمل صبغة دولية ومهنية تساعد على قبوله فيما بعد.

و الله الموفق.

*مستشار في المصرفية الإسلامية lahem88@hotmail.com


قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق

6 متصل الآن
بإنتظار إعادة الإتصال...